Site icon Lebanese Forces Official Website

أبعاد ومرامي إتهامات الإعلام السوري الملفقة ضد “تيار المستقبل” من منظار المراقبين السياسيين…”اللواء”: رسائل في أكثر من إتجاه للتنبّه من التداعيات المحتملة للحوادث في سوريا على لبنان

أخذ المراقبون الإتهامات السورية على أنها رسائل بأن التخلّي عن النظام لن يمر مرور الكرام

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": ينقسم المراقبون السياسيون في تقويمهم لأبعاد وأهداف الاتهامات المفبركة التي يروّج لها الإعلام السوري وأدواته في لبنان ضد "تيار المستقبل" وبعض نوابه في الضلوع المزعوم بالأحداث الجارية في سوريا منذ أسابيع عديدة، بالرغم من إجماع هؤلاء على هشاشة هذه الاتهامات وعدم استنادها إلى الحد الأدنى من الأدلة والوقائع الميدانية القابلة للتصديق لدى الرأي العام اللبناني والسوري على حدٍّ سواء. فبعض هؤلاء المراقبون يأخذ هذه الاتهامات على أنها ترمي الى توجيه عدة رسائل وفي أكثر من اتجاه في الوقت نفسه، وخصوصاً إلى الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وهي الدول المؤثرة في الواقع الإقليمي ومفادها بأن أي محاولة لدعم الانتفاضة الشعبية المتواصلة في سوريا من قبل هذه الدول والتخلي عن النظام السوري في هذه المرحلة كما حدث مع أنظمة عربية أخرى مشابهة في مصر وليبيا وتونس قبل أشهر معدودة، لن يمر مرور الكرام بالسهولة التي يعتقدها البعض، لأن هناك أوراقاً عديدة ما يزال يمتلكها النظام السوري بالرغم من كل الأحداث والتطورات الجارية في سوريا وهو مستعد لاستعمالها في الوقت المناسب ومن ضمنها إعادة تحريك الساحة الداخلية اللبنانية سياسياً من خلال الإيعاز لحلفاء وأدوات هذا النظام لتأجيج الخلافات السياسية مع خصوم النظام في تحالف قوى 14 آذار كما يحدث منذ نهاية العام الماضي، وادخال لبنان في حال متواصلة من التجاذبات والتفاعلات السياسية الحادة، تساهم في المزيد من تباعد الاطراف السياسيين عن بعضهم البعض، وتزيد من اضعاف مؤسسات الدولة وشللها، مع عدم استبعاد تحول هذه الخلافات الى افتعال الحوادث الامنية والنفاذ من المشاكل الاجتماعية والملفات الخلافية للجوء الى الشارع من جديد، لاستغلاله في ممارسة الضغوط من خلال الساحة اللبنانية لصالح النظام المذكور وعلى حساب اللبنانيين واستقرارهم وتقدمهم كما حصل في وقائع ومناسبات عديدة وسابقة.

ويخشى هؤلاء المراقبون ان يندرج التعطيل المبرمج لتشكيل الحكومة الجديدة من قبل حلفاء النظام السوري من ضمن هذه الرسائل السورية الموجهة الى الخارج، لا سيما وان الاسباب المعلنة لعدم تشكيل الحكومة المرتقبة لم تعد تقنع احداً من اللبنانيين، كون جميع القائمين على تشكيلها من حلفاء النظام المذكور الذي تولى ترتيب اسقاط حكومة الوحدة الوطنية نهاية العام الماضي، وتحميل ما في وسعه لجمع هؤلاء الاطراف تحت عنوان الاكثرية الجديدة، في محاولة مكشوفة لاعادة الامساك بزمام الامور في لبنان بكل الوسائل المتاحة ومن ضمنها اللجوء الى اسلوب الضغط والتهديد لفرض حكومة الامر الواقع والتحكم بالواقع السياسي والسلطوي، كما كان سائداً أبان الوجود العسكري السوري في لبنان من قبل. إلا أن الفريق الثاني من المراقبين السياسيين يعتبر أن الاتهامات السورية الملفقة ضد "تيار المستقبل" وبعض فريقه السياسي لها عدّة أهداف، أبرزها، محاولة تصوير وجود جهات خارجية على خصومة سياسية مع النظام السوري بفعل تداعيات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهي التي تعمل على تحريك الاحتجاجات في سوريا خلافاً للواقع وذلك من اجل الهروب من المشكلة الحقيقية التي يعاني منها النظام من جرّاء اتساع موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة المطالبة بالاصلاح وفشله في استيعاب هذه التحركات بالرغم من استعماله كل الوسائل الأمنية الممكنة لقمعها ومنع اتساعها، في حين ان الجميع يعلم ان الاحتجاجات الشعبية نابعة من إرادة الشعب السوري وتوجهاته نحو الديمقراطية والحرية وللخروج من الواقع القائم حالياً في سوريا.

وفي اعتقاد الفريق المذكور كذلك، بأن الإعلام السوري حاول من خلال توجيه الاتهامات المضللة لتيار المستقبل تحديداً دون غيره من القوى السياسية المناهضة للنظام في لبنان توجيه رسالة غير مباشرة إلى المملكة العربية السعودية التي تربطها علاقات وثيقة برئيس التيار كما هو معلوم للجميع، لتوفير كل مستلزمات الدعم السياسي والثقل العربي والدولي الذي تتمتع به لمنع التداعيات المرتقبة للتحركات الشعبية السورية على مستقبل النظام وديمومته، بعدما بدأت الانعكاسات السلبية للانتفاضة الشعبية السورية تظهر في الداخل السوري بوضوح والخارج على حدّ سواء.

كذلك حاول الاعلام السوري توظيف "اتهاماته" لتيار "المستقبل" في اتجاهين بالداخل اللبناني، الاتجاه الاول عن طريق حث حلفاء سوريا وتحديداً حزب الله للترويج المكثف لهذه "الاتهامات" في وسائل اعلامه وعلى السنة من يدورون في فلكه لزيادة تأجيج الخلاف السياسي بين تيار "المستقبل" وحزب الله على خلفية اسقاط حكومة الوحدة الوطنية، والاتجاه الثاني في محاولة مكشوفة لحرف إنتباه الرأي العام المحلي والعربي عن نتائج الحملة التي شنها "التيار" وحلفائه ضد سلاح حزب الله والتي اظهرت تعاطفاً شعبياً ملحوظاً حولها ورفضاً لاستمرار وجود هذا السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية.

ومهما تكن الاهداف التي سعى اليها الاعلام السوري وراء الترويج لمثل هذه الاتهامات المفبركة والتي لم تلق أذاناً صاغية من اكثرية اللبنانيين، إلا ان الاستخفاف بها أو التقليل من اهميتها ليس واقعياً، لان ما يقع من بلبلة سياسية واحداث أمنية، يوجب على كل اللبنانيين التحلي بأكبر درجات الوعي وتحقيق التقارب في ما بينهم وتجاوز خلافاتهم مهما كانت كبيرة، لتفادي اي تداعيات محتملة لما يحصل في المنطقة عموماً.
 

Exit mobile version