كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": يبدو أنه كلّما تصاعدت حدّة الإحتجاجات الشعبية في سوريا، سوف تشتدّ أكثر فأكثر حدّة الاتهامات الموجّهة من قبل النظام السوري وحلفائه في لبنان، ضد تيّار المستقبل، وشخصيّات سياسية منضوية تحت لواء هذا التيّار، فبعد فيلم الاعترافات، الذي بثّه التلفزيون السوري، عن خليّة يقودها عضو كتلة المستقبل النيابية، النائب جمال الجرّاح، هدفها زعزعة الاستقرار في سوريا، كان لا بد من تدعيم هذه الإعترافات بوثائق، فأطلّ رئيس تيار التوحيد وئام وهّاب ليعرض ما يقول أنها "شيكات" تلقّاها عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجرّاح، إضافة إلى الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون، من الأمير تركي بن عبد العزيز، للتحريض ضد سوريا، وزعزعة الاستقرار فيها، هذا عوضاً عن إصدار السلطات السورية مذكّرة توقيف بحق عضو كتلة المستقبل النائب عقاب صقر وذلك بتهمة التحريض ضد سوريا.
هكذا إذاً يبدو أنّ المستهدف الحقيقي، من وراء الحملات المبرمجة، هو تيار المستقبل الذي اتخذ قرارا مع حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، برفض السلاح غير الشرعي، وفي هذا الإطار يشير مصدر بارز في تيار المستقبل لـ"اللواء" إلى أنّ "الاتهامات السورية بحق تيار المستقبل باطلة، ولن تغيّر في الواقع شيئا"، موضحا أنّ "هناك محاولات سورية لتوريط تيار المستقبل، وتصدير الفوضى إلى لبنان، من أجل تخفيف حدّة الإحتجاجات الحاصلة اليوم في سوريا، والتي يطالب فيها الشعب السوري بالحرية والإصلاح"، مجددا التأكيد على أنّ <موقف تيار المستقبل واضح لجهة عدم التدخّل في الشؤون في سوريا"، داعيا إلى <عدم زج تيار المستقبل في الشأن الداخلي السوري".
يشير النائب جمال الجرّاح لـ"اللواء" إلى أنّ ما يتعرّض له "يأتي في سياق حملة الإفتراءات السخيفة، والهادفة إلى الإساءة لتيار المستقبل، ومحاولة تشويه صورته داخل الساحة اللبنانية"، معتبرا أنّ "النظام السوري وحلفاءه في لبنان، يعيشون مأزقا كبيرا، ومن هذا المنطلق، نجد كيف أنّ السوري يحاول تظهير ما يجري من حراك شعبي على أنه مؤامرة خارجية لإسقاط النظام في سوريا".
الجرّاح يعلّق على الشيكات التي عرضها وهّاب ويتهمه فيها بتلقّي الأموال من الأمير تركي بن عبد العزيز لضرب الاستقرار في سوريا، فيلفت إلى أنّ "حلفاء سوريا في لبنان يتبيّن مع تطوّر الأحداث في سوريا أنهم مصدر الأذى الأكبر للنظام السوري عبر الأفعال الخسيسة التي يقومون بها، وعلى العموم فإنّ الشعب اللبناني وغير اللبناني يعرف مدى ارتباط وهّاب بالأجهزة المخابراتية السورية، وبالتالي لا لزوم للدخول معه في مهاترات كلامية، والقضاء وحده الفيصل بيننا".
ويفصح الجرّاح في هذا السياق عن أنه "يجري التشاور بين رئيس وأعضاء تيار المستقبل في مسألة رفع الدعوى القضائية ضد وهّاب، ومن المرتقب أن نتقدّم بهذه الدعوى في أرضيّة هذا الأسبوع". وعن سبب الحملة المبرمجة ضدّه، يشير الجرّاح إلى أنّ "الحملة ضدّ تيّار المستقبل تحديدا لأنّ التيّار يشكّل الحصن المنيع ضد حلفاء سوريا في البقاع الغربي الذي كانت المخابرات السورية تسرح وتمرح فيه في زمن الوصاية السورية، ولأجل ذلك هناك محاولات يائسة لمحاسبة جمهور تيار المستقبل على خياراته، لكن لا أعتقد أنّ هذه المحاولات سوف تنجح لأنّ الشمس طالعة والناس قاشعة".
من ناحيته أكد النائب عقاب صقر لـ"اللواء" أنّ "كل ما بثّه التلفزيون السوري عن توقيفه في بانياس، ليس سوى ادعاءات سخيفة تأتي في سياق حملة مسعورة ضد تيار المستقبل والقوى الاستقلالية في لبنان"، لافتا إلى أنّ "أيتام وصبيان سوريا في لبنان، يسيئون بتصرفاتهم إلى سوريا شعبا ودولة ومؤسسات"، موضحا أنّ "المحاولات الهادفة إلى القول بأنّ ما يجري في سوريا هو مؤامرة لم يعد ينطلي على أحد"، مشيرا إلى أنّ "الحملة السياسية المسعورة من قبل حلفاء سوريا لا يمكن الرد عليها إلا بالسياسة، علما أنّ الأهم في كل ما يجري اليوم هو كيفية إيقاف شلال الدم في سوريا نظرا لأنّ ما يجري خطير جدا".
ويؤكد صقر أنّ "التاريخ سوف يحاسب كل الأبواق العاملة على وتر التحريض، وبالطبع لن يكون مكان هؤلاء سوى القعر"، محذّرا من محاولات "لتوتير الوضع أمنياً في لبنان، لصرف الأنظار عن ما يجري في سوريا، ولأجل ذلك نطالب الجيش اللبناني بأن يتعامل بحزم مع هذه المسألة بهدف حماية لبنان، وإبعاده عن خطر الإقتتال الذي لا تتحمّله الساحة الداخلية اللبنانية".