#adsense

عيد استقلال نيسان! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

فجأة استعادت الارض لون الزهر. كان نيسان، وكان الحلم دار الاف المرات، الاف الاف الساعات. 36 نيسان وراء نيسان على مدار 36 عاما. الجلاء السوري عن لبنان. يا الله من كان ليقول. من كان ليجرؤ أن يحلم. صودر الحلم وصار أسير أقبية التعذيب. عُلق على البلانكو، وعلى خشبة عار كما علق السيّد المسيح. للارض أيضا صليب ومسامير ومصلوب… والف يوضاس ويوضاس! كانت تصلنا منه الرسائل. من المسيح. لكننا لم نكن نقرأها جيدا. كنا نخاف أن نؤمن بتلك الرسائل. كان الخوف يغمر الايمان، ويطمره في خبايا الضلوع المعذّبة. وبقي يرسل لنا الرسائل، ويخبرنا من حين لاخر، بان الارض التي وطأتها قدماه ذات يوم، لن تُدنَس حتى لو بدت كذلك. بقي يرسل الرسائل ليخبرنا، بان الله يسمح بتجربة محبيه، وان الايمان يزهر عندما تصقله التجربة…
كانوا كالمخرز في العين، في عين لبنان… ورحلوا. لا، رُحِلوا. ذات صباح من نيسان، 26 نيسان 2005، رُحِلوا عن لبنان. غيّب العار المقنّع بالاخوّة، غبار الياتهم. أداروا بظهورهم للارض، التي حولوها ملفى القهر والتعذيب والاضطهاد، بعدما كانت تحولت صدورنا الى ملعب لرصاصهم الحي. رحلوا مطأطأي الرؤوس. هذا شأن كل محتل. عاشوا لما احتلّوا الارض، ولما رُحِلوا، كانت وجوههم سود، لكن ابيضّت أرض لبنان. عاد لون الامل. عادت الارض لاهلها.

لم نفعل الكثير كما تظن الشعوب الثائرة بالبنادق. لم نطلق رصاصة. لم نتلطّ خلف المتاريس. فقط احتلّينا ساحات حريتنا وصرّخنا "ارحلوا". صرّخنا وأعلنا أنفسنا ثوار الارز. واستجاب الارز للنداء. هذا قهر مزدوج، أن تغلب جيشا جرارا من دون ولا قطعة سلاح… لكننا دفعنا الثمن غاليا وغاليا جدا. قوافل شهداء….

كانت قوافلهم تعبر آخر حاجز عند طريق ضهر البيدر باتجاه المصنع، فالتفت أحد جنودهم الى الوراء ليلقي آخر نظرة وداع على الحرية وأرضها! لم يجد من يرشقه بوردة، كما كان يحلم ربما، رُشق بنظرات الملهوفين لجلائهم. لعلهم الان صاروا يفهمون نقمة الشعوب عندما تصادَر حرياتها وناسها وكراماتها. هم الان يعيشون ثورتهم، وينشدون ما كنا ننشده عندما ربضوا على قلوبنا. هم الان يصنعون حريتهم، ونحن ما زلنا نناضل من أجل فلول الاحتلال، التي ما زالت عالقة على ثياب وشفاه ومواقف، من لا يزال ينتظر الاشارة منهم! هم الان بالدم يصنعون ثورتهم، ونحن نكمل مشوار الحرية، ليعود لبنان كاملا الى أرضه، وكي لا تغلبه الجمهورية المدججة بالخطر، العابثة بالجمهورية المدججة بالايمان. هم تناسوا ما فعلوا. نحن لم نفعل، ولنا بذمّتهم الاف الشهداء، ومئات المعتقلين في أقبيتهم، وسنبقى نطالب ونطالب ونطالب….

نيسان 2006 رُحِلوا. من دون رضاهم. عنوة ومن دون رصاصة واحدة. تم الجلاء، ونحن بقينا في أرضنا، لان الله يريد ذلك، والجحيم لن يقوى علينا ما دام الله معنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل