#dfp #adsense

الخيط الرفيع

حجم الخط

يعاني لبنان منذ الزمن الغابر أزمة هوية وأزمة وطن. كان ولا يزال المواطن اللبناني أسيرا لإنتماء أولي أو سابق لإختياره. نحن بأمس الحاجة إلى إعادة تعريف وتحديد مفهوم كل واحد منا للقوة، المطلوب تخطي المرجعية الإستقوائية لنصل إلى المرجعية القوية. نحن أمام أوطان في وطن واحد، فالإرث السياسي، المالي، الطائفي، الحزبي، والمذهبي جعل الولاءات الأولية تتفوق على الولاءات الوطنية.

تجربة الحرب اللبنانية، الحالة الفلسطينية، المعارك العونية الوهمية، الوصاية السورية وأفعالها، والمعادلة السنية الشيعية أدت إلى شخصية قاعدية ومغلقة تثير الغرائز وتؤدي إلى غياب الإندماج أو الرؤية الواحدة. الخيط الرفيع الذي يفصل بين المجتمع السياسي، الأهلي والمدني يؤمن ميزة تجعل الصراع الثقافي أو الديني أو بأي صورة أخرى نقطة إنطلاق صوب التكامل المرجو.

السؤال يبقى، كيف نتخطى حدود الثنائية وإنزلاق المثالثة؟ تعتبر الظاهرة الحالية نتيجة لفلسفة الصورة الجميلة على مقياس متطلبات المرحلة والأنا الطائفية والمذهبية بدلا من برواز جميل على مقياس الوطن كله. يجد المواطن اليوم نفسه في سفينة من دون ربان فيأخذها الموج تارة إلى الأمام وتارة إلى الوراء. لا نجد في الدستور والقوانين والسلطات الأربع والإدارات والمؤسسات العامة مرجعية صالحة لحكم صالح. التاريخ تواريخ، الشهيد شهداء، ومن يَحكم لا يُحَكِّم ومن يُحكم لا يُحَكَّم.

في الختام، الخيط رفيع بين حكم الدولة وسطوة الدويلات، والمضحك المبكي يكمن عبر شريعة الغاب وشريعة القانون فهما يُطبقان بإستنسابية متكاملة وبمجالات متناقضة. لم نعد ندرك الصح من الخطأ، فالحاجات العائلية الأولية إلى إستنزاف وحلم كل شاب منّا دخل "الكوما". فالسلاح مشكلة، الفساد عقبة، المديونية العامة عقدة، وخدمات أم صناعة أم سياحة كل يطرح ما يريد طرحه.

كيف نبني لبنان ونحن عاجزون عن بناء ما يحتاجه اللبنانيون من صقل، تثقيف، تدريب، وحاجات أولية ولما لا ثانوية وذلك لتحقيق المواطنة والإنتاجية. يحتاج الموطن إلى إدراك الثقافة الحقيقية الفردية والجماعية للتنافس والتخصص أي الميزة مع الآخر دون أن يذوب في مصلحة الأخرين على حساب الداخل أو أصحاب المافيات المالية والسياسية.

بكل أسف، الإطار القانوني، الإداري، الإقتصادي والسياسي العام والخاص وزّع الثروات عل مستويين والثورات على محورين. نحن بأمس الحاجة إلى إحتمال ثالث يبدأ بصنع في لبنان وينتهي بمحاورين لبنانيين يتكلمون بإسم لبنان العدالة الإجتماعية، الإنماء الموازن، الضرائب التصاعدية، الرأسمالية ذات الضوابط، الرقابة والمحاسبة، وكل سلاح وقراره ينبع من داخل الحدود فقط لا غير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل