كشفت معلومات متوافرة لـ"السياسة" من مصادر قريبة من النائب ميشال عون أن المشكلة الحكومية باتت أكبر من قدرة الرئيس ميقاتي على حلها، لأنه أدخل نفسه في أزمة كبيرة يصعب الخروج منها، وكونه سلك منذ البداية طريقاً معقدة لا توصل إلى النهاية المرجوة، من خلال تصلبه بدعم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان في رفض إعطاء عون "حقوقه الشرعية" في الحكومة الجديدة، وإصراره في المقابل على إبقاء وزارتي الداخلية والدفاع بيد سليمان، الذي يطالب وخلافاً للدستور بالحصول، على حصة وزارية.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس المكلف مطالب بأن يحسم أمره ويتخذ القرار المناسب لمصلحة البلد والناس وحتى ولو أدى ذلك إلى اعتذاره، فلا يمكن أن يستمر هذا الأسلوب المرفوض في عملية تشكيل الحكومة، والذي لا ينم عن أي إدراك بحقوق الآخرين وما يمثلون، سياسياً وشعبياً، وكأنهم يريدون دائماً أن يكون النائب عون هو المعبر للتسويات التي يعملون لها لكي تبقى الأمور كما هي، ودون أن يقدموا أي تنازلات تساعد في إنهاء أزمة التأليف.
وكشفت المصادر عن عودة الاتصالات بين الرئيس المكلف والنائب عون، لكن من دون البحث في أفكار جديدة من شأنها أن تحدث خرقاً في جدار هذه الأزمة، باعتبار أن كل فريق متمسك بشروطه ولا يريد التنازل عنها.
وفيما أكدت مصادر قريبة من الرئيس بري أن الأمور تتجه نحو الجدية في موضوع التأليف في المرحلة المقبلة، شددت أوساط "حزب الله" على أن وزارة الداخلية هي عقدة العقد، مشيرة إلى أن الحل بات يحتاج إلى معجزة.
من جهتها، أكدت مصادر سياسية مواكبة وجود نيات عند الجميع بضرورة الخروج بحلول ولكن ترجمة تلك النيات تبدو صعبة التحقيق، ملخصة الواقع بعناوين ثلاثة هي: إما ان تبصر الحكومة الجديدة النور قريباً "بضربة معلم" وهو أمر لا يبدو سهلاً، وإما أن تطول أزمة التأليف الى أشهر لا تقل عن الأربعة او الخمسة ويستمر الوضع على ما هو عليه الى أواخر فصل الصيف المقبل، وإما أن يدفع الرئيس ميقاتي الى الاعتذار وهو احتمال يبقى حتى الساعة غير وارد في ضوء موقف الرئيس ميقاتي نفسه الذي جزم فيه مرات عدة عدم إقدامه على هذه الخطوة.