#adsense

الابنية العشوائية علة او سبب؟!

حجم الخط

هل جاءت عمليات السطو على الاملاك العامة من مشاعات ومؤسسات دينية وخاصة بمستوى التصرف العشوائي، ام انها حصلت عن سابق تصور وتصميم، نظرا للحجم الهائل من فعل وضع اليد لمرة واحدة وسريعة بالتزامن والتضامن ورد الفعل العشوائي ممن يفترض بهم ان يثبتوا انهم من صلب الدولة وليس مجرد سلطة امر واقع تستند الى سلاح غير شرعي، وفي ظل ضياع السلطة غير المعروفة الاب والام والمؤسسات؟!

الذين يتابعون الغوغاء السياسي بل الديماغوجية السياسية عن كثب، يجزمون بان وراء الاكمة ما وراءها، حيث لا يعقل ان يكون القصد من عمليات السطو مجرد تنفيس احتقان شعبي – مجتمعي، بقدر ما ان المقصود جر ما بقي من الدولة الى متاهة تصفية بعض الحسابات السياسية – الحزبية وفي مقدمها تقطيع اوصال قوى الامن الداخلي بالتحديد، انطلاقا من خلافات مع اللواء اشرف ريفي واركانه على خلفية ما لم يقدر البعض على وضع اليد عليه، مع علم الجميع ان فرع المعلومات كان وراء كشف النقاب عن مجموعة عمليات عمالة للعدو الاسرائيلي، فيما كان الاعتقاد السائد ان من واجب الجميع دعم هذه المؤسسة الحساسة بمستوى مؤسسة الجيش وكي لا تتكرر سابقة «فرط عقد الدولة»، يوم اسقاط ما كان يسمى «المكتب الثاني» في عهد رئاسي سابق حفل بالوان داخلية متعددة الاهواء والانتماءات!

وجديد عمليات السطو على المشاعات والاملاك الخاصة هو وضع قوى الامن الداخلي في واجهة المعترضين ممن المفترض بهم وقف السرقات الموصوفة، لاسيما ان بيانات التصحيح والتوضيح حملت عناوين مسؤولين وشخصيات سياسية – حزبية من دون حاجة الى ترجمة الرفض، خصوصا ان بعض من انتقد الابنية العشوائية سرعان ما عاد عن رأيه بعدما جاء من ينصحه بانه لو كانت رغبة في منع التعديات لما حصلت!

وما يؤسف له ان بعضهم اعماه موجة السطو على الاملاك العامة والخاصة الى «تجار البناء» من دون ان يعرف ان غيره يعرف ان هؤلاء التجار ينتمون الى تنظيمات

سياسية والى ميليشيات ويتمتعون بثقل مسلح لا غبار عليه، لاسيما ان مناطق السطو محصورة في قطاعات ومساحات لا قدرة للدولة وللاجهزة الامنية والعسكرية على التحرك فيها؟!

وطالما ان الفلتان مستمر، ثمة من ينصح بتجنب دفع قوى الامن الداخلي الى مواجهة غير محسوبة العواقب ان في الجنوب او في الضاحية الجنوبية، تجنبا لمخاطر حصول مواجهة دامية وربما مرتبة سلفا في نتائجها وفي طريقة طرحها في المزايدات السياسية!

اما الكلام على الجيش فله حديث اخر، بعدما اثبتت التجارب ان القوى العسكرية لم تعد تشكل اي حاجز او رادع، ليس لان العلة في المؤسسة الوطنية، بل لان من بوسعه تحريك آلية الجيش ميدانيا له حسابات مغايرة، ان لم نقل شبيهة بما يمنع قوى الامن الداخلي من ان تواجهه لاعتبارات تدخل في صلب ومكونات الالغام السياسية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل