#adsense

بارود والعريضي يحذّران عبر “النهار” من نتائجها الكارثيّة ويدعوان لإزالتها: المخالفات قد تؤدي إلى إدراج المطار على اللائحة السوداء

حجم الخط

كتب عبّاس الصباغ في "النهار": لم يتغير مشهد التعديات على الاملاك العامة والمشاعات في الجنوب والضاحية الجنوبية والاوزاعي واستمر بوتيرة عالية على مرأى من القوى الامنية والجيش.

رغم الضرر الذي تسبّبه التعديات إلا أن الأخطر فيها هي التعديات التي وصلت الى محاذاة سور "مطار رفيق الحريري الدولي" وخصوصاً ما بين المدرج البحري الجديد رقم 16 والمدرج القديم رقم 17 مما ينذر بعواقب قد تصل الى وضع المطار على اللائحة السوداء بعدما أضحى الامر في عهدة المنظمة العالمية للطيران المدني ويتوقع صدور تقرير تقني عنها علماً ان التقرير الأخير صدر عام 2008 وعادة يصدر دورياً كل 3 سنوات وتالياً فإن التجاوزات الأخيرة اضافة الى حادث وفاة شاب بعد تسلله الى طائرة سعودية في الصيف الفائت قد لحظها التقرير. ولم يعد مستغرباً ان يعمد اطفال وفتية أصحاب المنشآت والابنية المخالفة الى ممارسة لعبة كرة القدم على أرض مدرج مطار بيروت بعد ان أصبحوا جيران المسافرين على متن الطائرات.

لا يبدو ان وتيرة البناء غير المشروع ستتوقف رغم التحذيرات التي أطلقها وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي خصوصاً ان التعديات وصلت الى سور المطار. ومن جهته قال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود لـ"النهار" أن أي تعدّ على الأملاك العامة في المطلق هو جريمة، داعياً القضاء إلى مواكبة القمع بتدابير رادعة. ورأى بارود أن ما يحصل منذ أيام سببه التراخي في المعالجة منذ عشرات السنين مما جعل الملك العام وكأنه ملك سائب. وقد زاد الأمر سوءاً تشريع تلك التعديات لاحقاً عبر قوانين التسوية المتعاقبة التي كافأت المعتدين وأرست أمراً واقعاً. هكذا كافأ القانون من خالف القانون.

وأضاف: "إن خطورة التعديات في محيط المطار هي مضاعفة لأنها لا تتناول الملك العام وحسب وإنما أيضاً "الحق العام في السلامة". هنا، الخطر ليس فقط على عقارات واقعة على ملكية الدولة وإنما الخطر هو في النتائج الكارثية التي يأتي بها هذا التعدي على سلامة الطيران الذي يستخدمه كل لبناني من كل المناطق وكل الطوائف وكل الانتماءات".

وإذ أشار بارود إلى تواصله الدائم مع الوزير العريضي وتبنّيه الصرخة التي أطلقها ودعوته الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم، أكد أن الموضوع هو بحجم زلزال كان ليُسقط حكومة في ما لو كانت قائمة. ورأى بارود أن غياب مجلس الوزراء هو المسؤول الأول عن التسيّب وأن ثمة من يستفيد من الوقت الضائع ومن الخلل السياسي القائم وأن لا شيء يخفى في لبنان على أحد.

وذكّر بارود أن اعتراض عمل قوى الأمن الداخلي والجيش لا يمنعها من تنظيم المحاضر التي أدعو القضاء إلى الاستناد إليها للملاحقة، وأكد أن "تعديات المطار تستوجب الهدم الفوري وليتحمّل مرتكبوها ومن يغطيها ومن يغض الطرف عنها، مسؤولية ما حذّر منه الوزير العريضي".

وبدوره يؤكد العريضي لـ"النهار" أن "اعمال البناء المخالفة للقانون مستمرة، والوزارة تتابع الأمر مع المعنيين" ولن يفاجأ العريضي إذا صدر أي تقرير سلبي عن الجهات الدولية المعنية لعمل المطارات ويقول "كل شيء أصبح متوقعاً" وكرر تحذيره للمعنيين من أخطار مما يجري" ما يرتب على الجميع تحمل مسؤولياتهم، إذ ان هذا الخطر يصيب الجميع وكلّنا معنيون به. فإذا حصلت كارثة لا سمح الله فإنها تصيبنا نحن اللبنانيين في الطائرة وعلى الأرض. انها قنابل موقوتة لا أحد يعرف متى تنفجر". ويضيف: "نحن في غنى عن استغلال حالات على سور المطار وان يحرّكها احد في السياسة. نناشد الجميع بالحق والقانون والمصلحة السياسية والوطنية وقف هذه الحالة التي تحمل خطراً على الطيران المدني".

وشدّد على أن "هذه مخالفة واعتداء على الاملاك العامة، لكنها تغذو أخطر كونها اعتداء في كل لحظة على أرواح الناس وعلى البلد واستقراره وبالتأكيد على سلامة الطيران". ويصف العريضي ما يشهده محيط المطار بـ"المجزرة". داعياً السياسيين المسيطرين على الارض الى وقفها. من جهته يصف احد المهندسين العاملين في المطار ما يدور في محيط سياج المطار بـ"المهزلة المأساوية "ويعلق: "لم يعد ينقص من يقوم بالبناء غير المشروع سوى فتح كوة في سياج المطار وترك اولاده يلعبون كرة القدم على المدرج بعد ان باتت شرفات منازلهم المستحدثة بسرعة قياسية على تخوم سياج المطار في الاوزاعي، ولم نعد نستغرب تسلل الاطفال والشبان الى المدرج او حتى الطلب من الطائرات تغيير مسارها بسبب الازعاج الذي تسبّبه أصوات محركاتها وربما اعتصم هؤلاء احتجاجاً ورفعوا "مطالبهم المحقة"".

"التعديات تحت أنظار أمنية"
تظهر جولة لـ"النهار" أمس في الاوزاعي استمرار ورش البناء غير المشروع على طول الخط البحري وصولاً الى تخوم مطار بيروت الدولي، حيث يواصل اهالي تلك المنطقة أعمال البناء دون الاكتراث للتحذيرات التي لن تترجم الى افعال ما دام بعض النافذين والمنتفعين من هذه التعديات يحظون بغطاء سياسي حقيقي لم تنفع معه تصريحات يطلقها بعض المسؤولين الحزبيين عن رفع الغطاء وتسهيل عمل القوى الأمنية وكأن الأمر أضحى في معادلة تصفية حسابات سياسية لقوى قد تكون من خط سياسي واحد، ولكن اللافت ان ثمة آليات للجيش اللبناني موجودة في المنطقة دون ان تتدخل لوقف أعمال البناء نظراً الى عدم توافر القرار السياسي حسب ما يقوله بعض سكان الاوزاعي وكذلك هي حال قوى الأمن الداخلي مما يتيح للمخالفين الاستمرار في تعدياتهم على الاملاك العامة واحياناً الخاصة في أضخم ورشة للبناء غير المشروع يعرفها لبنان منذ عقود، وسط لامبالاة من الأطراف السياسيين الذين يتمتعون بنفوذ واسع في تلك المناطق واكتفى بعضهم بتقاذف كرة المسؤولية مع اقتناع بدأ يترسّخ عند المخالفين ان ما من قوة تستطيع اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل آذار الفائت وخصوصاً ان تجربة القوى الأمنية لازالة بعض المخالفات في مدينة صور رافقها سقوط ضحيتين مما يكبّل عمل هذه القوى عدا ان أحزاباً سياسية فاعلة توفر الغطاء للمخالفين ويسوق البعض مثالاً إزالة التعدي على وقف جامع الامام الأوزاعي قبل يومين "لو كان القرار بوقف التعديات مشابهاً لازالة التعدي الأخير على وقف الجامع لما كان المسلسل استمر حتى تاريخه وسمح للقوى الأمنية بازالة المخالفات".

وسط هذا المشهد الزاحف يخشى المتابعون أن تصل موجة البناء غير الشرعي الى مناطق جديدة لأن من يبني قرب سور المطار ويعرض سلامة الطيران للخطر لن يرتدع عن البناء في مناطق أخرى على قاعدة المثل الشعبي "الرزق السائب يعلّم الناس الحرام".

المصدر:
النهار

خبر عاجل