#adsense

قطب رفيع لـ”الجمهوريّة”: علامَ يرتكز سليمان ليتمسك بالداخلية؟!

حجم الخط

كتبت ليندا مشلب في صحيفة "الجمهوريّة":

"مش ماشي الحال"، عبارة تتردد كثيرا هذه الأيام من أسفل الهرم إلى أعلاه.

"مش ماشي الحال" في السياسة، في الأمن، في الاقتصاد، في الحالة الاجتماعية، في الانتظام وفي الاحتكام إلى الدولة…

يقول قطب لبناني بارز: إن لبنان اليوم أشبه بمنزل يعيش من دون رأس أو من دون ربّة بيت، تدب فيه الفوضى وتسكنه الهواجس وتغيب عنه الطمأنينة والأمان وتديره ازدواجية القرارات.

فالمسؤولون الذين عجزوا، على مرّ السنين، عن تدبير أمورهم بأنفسهم، لن يفلحوا الآن، وسوريا في مأزق يجعلها لا تلتفت إلى أحد…

ضاعت البوصلة وشحّت الرسائل المشفّرة واختلطت الأمور على الجميع، حتى بين حلفاء الصف الواحد، وتقدم حساب المصالح الخاصة على غيره، مع الأخذ في الاعتبار الدروس التي علمت أن الرهان على ينبوع واحد هو رهان "مخوطر"، والنتيجة أعيدت الاوراق الى الحقائب لأنّ التوقيت التبس على كل الأطراف.

ويضيف القطب نفسه، حتى الحكومة، هذا المنفذ الوحيد لعودة السيطرة على البلاد، اصبحت اسيرة برامج وسياسة تخطيط لتعزيز المواقع الخاصة او ارتباطات خارجية لا بد من انها ستظهر قريبا، سائلا: مَن قال إن على حكومة لبنان ان تنتظر لترى أين سترسو سفينة المنطقة الممعنة في الغليان؟ ومَن قال إن لبنان بلا حكومة أفضل في هذا التوقيت من لبنان ممسوك بحكومة، ولو بالحد الأدنى، استنادا الى تحليلات فلسفية لا تلامس حدود الواقع.

بكل بساطة، يتابع القطب: لبنان، بل الأكثرية الجديدة على وجه الخصوص تحتاج اكثر من أي وقت مضى الى الخروج من التخبّط السائد بحكومة، لكنّ الزواريب الضيقة التي لطالما حكمت المصلحة العامة لم تقفل بعد.

وهنا يتحدث القطب – المواكب الدقيق لمجريات التأليف – عن واقع الأمر فيقول: كانت المفاوضات بالفعل جدية، وتوصّلت منذ نحو العشرة ايام الى حلّ خلاق جعل عملية التأليف اقرب من اي وقت مضى للاكتمال، وجرى الاتفاق على مجمل التفاصيل، وبقيت حصرا حقيبة الداخلية موضع أخذ وردّ، بعدما أُخذ بالحل الذي قدمه الرئيس نبيه بري حولها، ويقضي بالاتفاق على اختيار اسم مقبول ومطمئن لدى جميع الأطراف وخصوصا بعبدا والرابية، واذ… وبعدما وعدنا اللبنانيين بعيدية الفصح، ولو بمفعول رجعي، فوجئنا بموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المتمسك بهذه الحقيبة، ما جعل العماد ميشال عون يتراجع عن الاتفاق ويعيد بدوره التمسك بهذه الوزارة.

وهكذا أصبحت الداخلية اكبر من الحكومة، بل اكبر من البلد. وإذ لا يقلل القطب من اهمية الملفات والاستحقاقات الملقاة على عاتق هذه الوزارة ودقتها، يعود ويفكر أن لا شيء في لبنان "يمشي" من دون اتفاق وتوافق. وقد أثبتت الأيام أن غياب التسوية عن اي من الملفات، يجعل مصيرها السقوط أو الإسقاط، إن في السياسة أم في الشارع، فلا احد يستطيع التفرد بالقرارات مهما علا شأنه.

ويسأل القطب: إلى أي نص دستوري يحتكم رئيس الجمهورية، ليتمسك بحقيبة ما، أو يطلب تكوين كتلة حكومية، قافزا فوق أكبر شريحة في التمثيل النيابي المسيحي؟ وهل الرئيس سليمان لم يعد يستمع الى الرسائل السورية التي خففت نسبيا من إمكانية "كسر" الجنرال على حساب المصلحة العليا بين البلدين؟

وفي هذا الإطار، يكشف القطب أن ثمة شعورا بأنّ الثقة بين سوريا ورئيس الجمهورية، وحتى بينه وبين "حزب الله" اهتزت، وباتت الخطوات تلفّها الوقائية والحذر. ما يعني أن الوضع في لبنان دخل مرحلة جديدة وخصوصا بعدما تردد أن وثائق جديدة من "ويكيليكس" ستكشف المزيد في ما خص العلاقة بين الرئيس سليمان و"حزب الله" وسوريا.

كما يكشف القطب هنا أنّ الجانب السوري أبلغ إلى رئيس الجمهورية ما معناه أن من أدبيات الذهاب إلى دمشق تكون مع حكومة لبنانية، لأن أي قمة يمكن أن تعقد بين البلدين، ستتضمن جدول أعمال يحتاج إلى أدوات تنفيذية لترجمتها ومتابعتها.

وعلى هذا يضع القطب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي امام ثلاثة خيارات فرضتها المرحلة الراهنة:

إما المضي بحكومة بالصورة التي تم أخيرا التوصل اليها، أي إسناد الداخلية الى طرف مقبول، مقابل إعطاء عون حقائب لا بأس بها؛ أو تقديم حكومة أمر واقع ستموت في مهدها، لكنّها تضمن عملية انتقال تصريف الأعمال إلى دفة ميقاتي؛ أو الاعتذار. وعلى ميقاتي أن يحدد خياره اليوم قبل الغد، وإلا ستتعقد الأمور أكثر وسيدفع ضريبة أكبر بكثير حتى من اعتذاره.

ويختم القطب: لا نغالي إذا قلنا إنّ الوضع حقيقة مقلق، ولا أحد يملك تصورا أو بديلا من حالة الـستاتيكو الموجودة التي تصيب الجميع بمقتل وتنذر بالانفجار، محذرا: "إذا حبلت في سوريا عليها ألّا تلد في لبنان".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل