تكثفت الاتصالات الثلثاء بعد عودة الرئيس ميقاتي من لندن وكان البارز زيارتي الرئيس المكلف لكل من رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ميشال سليمان ونبيه بري.
وعلمت «البناء» أن حلقة المشاورات ستتكثف وتتوسع في إطار الأكثرية الجديدة سعياً إلى تذليل العقبات. لكن حسب المعلومات التي تجمعت من جهات متعددة، فإن أي تقدم لم يحصل حتى الآن، خصوصاً على صعيد مقاربة «عقدة» الداخلية التي بقيت تراوح مكانها.
وحيال هذا الواقع استغربت مراجع سياسية متابعة عدم التوصل إلى حلحلة على صعيد العقد الحكومية حتى الآن رغم كثافة الاتصالات والمشاورات، وسألت عن الأسباب التي تعيق وتعرقل تشكيل الحكومة وما إذا كانت عربية أم إقليمية.
وأضافت: "هل هناك من فيتو ما على صعيد النهج المتبع للتشكيل، أم هل هناك من فيتو ما على الثوابت التي باتت معروفة ومتوقعة لورودها في البيان الوزاري المرتقب؟".
وقالت كل هذه التساؤلات باتت مشروعة أمام عدم تشكيل الحكومة وكلها بحاجة إلى إجابات توضح مسار الأمور.
وأشارت مصادر قريبة من قصر بعبدا أيضاً إلى أن لقاء سليمان وميقاتي جاء في إطار التشاور حول الموضوع الحكومي والتطورات الداخلية والإقليمية، مضيفة أن لا شيء جديداً على صعيد حلحلة العقد الحكومية. ورفضت المصادر الرد على ما أشار إليه العماد عون في مؤتمره الصحافي أمس. وقالت إننا لا نعلق على أي مواقف.
كما علم أن لقاء بري ـ ميقاتي تخلله بحث في بعض الأفكار المطروحة لحلحلة العقد، وعلم أن الرئيس بري شدد من جديد أمام الرئيس المكلف على ضرورة التلاقي وبذل مزيد من الجهود للإسراع في تشكيل الحكومة.
وكان الرئيس بري قد قال أمس حول التأخير في تشكيل الحكومة: «من يعتقد أن التأخير في تأليف الحكومة هو لاسباب سورية، فليعلم ان اكثر المتضررين من عدم وجود حكومة الآن في لبنان هو الشقيقة سورية».
وجدد الدعوة الى قيام جبهة وطنية عريضة تلتزم الانتقال بلبنان من واقع السلطات القائمة الى واقع الدولة وضرورة الدولة وادوات الدولة ارتكازا على اتفاق الطائف بشقيه الدستوري والاصلاحي وتلتزم اولا دعم تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وتتبنى قانون انتخابات عصريا على اساس النسبية والدوائر الكبرى.
وفي هذا الاطار، لاحظ زوار العاصمة السورية في الساعات الماضية، ان دمشق لا ترغب بالتدخل في تشكيل الحكومة. لكنها تأمل بان يتم الاسراع في تشكيلها لان وجود حكومة موثوقة في لبنان من شأنه ان ينعكس ايجابا على العلاقات اللبنانية ـ السورية وبالاخص بشأن العمل بما توجبه اتفاقية الطائف والمعاهدات المشتركة التي تؤكد جميعها ان أمن سورية من أمن لبنان. ويلاحظ زوار دمشق ان قيام الحكومة في لبنان سيساهم في منع تدخل بعض الاطراف اللبنانية في الشأن السوري، وايضا منع تدخلات مجموعات «ارهابية» من لبنان.
ولذلك يرى العائدون من دمشق ان على القوى المعنية بتشكيل الحكومة ان تقدم التضحيات والتنازلات في سبيل تأليف حكومة تستطيع القيام بواجباتها كاملة بما يتعلق بالعلاقات المشتركة، وبالتالي فان التأخير في عملية التشكيل سيضعف من قوة الاطراف المشاركة في الحكومة.