#adsense

حجم القمع يرسم حدوداً للتساهل الغربي

حجم الخط

المواقف الأميركية أثبتت التمسّك بالنظام السوري
حجم القمع يرسم حدوداً للتساهل الغربي

تكشف مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت انه على رغم الضغوط الديبلوماسية المتمثلة في مواقف العواصم الكبرى من التطورات الدموية في سوريا او اجتماع مجلس الأمن لمناقشة اصدار بيان يندّد بالقمع الذي تقوم به السلطات السورية، فان النصائح لا تزال تنهال على الرئيس السوري بشار الاسد مباشرة او عبر اطراف ثالثين من أجل وقف اللجوء الى العنف والمسارعة الى اجراء اصلاحات تقي النظام خطر الانهيار. فالدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الاميركية قد أُحرجت كثيراً بسقوط عشرات وربما مئات القتلى وفق تقارير عدة من دون ان تتحرك اعلامياً وسياسياً وديبلوماسياً في حين ان المبررات الوحيدة التي اعطيت للتدخل الغربي عموماً في ليبيا كان حماية الشعب الليبي مما يتعرض له على أيدي نظام العقيد معمر القذافي فيما تجد الدول الغربية نفسها أمام سيناريو مماثل في سوريا لا تستطيع ان تبرّر فيه تقاعسها عن الدفاع عن الشعب السوري وما يتعرض له.

وتقول هذه المصادر ان الرسائل الديبلوماسية الاميركية خصوصاً والاوروبية عموماً، تُظهر تساهلاً ازاء دمشق اذ لم يسمع حتى الآن اي اتهام او تحميل الرئيس السوري بشار الاسد مسؤولية مباشرة، بما في ذلك الكلام على عقوبات تطاول قريبين منه او افراداً من عائلته بصرف النظر عن فاعلية هذه الاجراءات العقابية او اهميتها، كما ان اي موقف اميركي او اوروبي لم يُتخذ حتى الآن بفقدان الرئيس السوري الشرعية الشعبية كما لم يقل اي منهم بضرورة تخلي الرئيس الاسد عن الرئاسة كما حصل مع الرئيس زين العابدين بن علي في تونس او مع الرئيس حسني مبارك في مصر. والعقوبات المرتقبة لا تلحظ امكان التحرك عسكرياً على ما اعلنت واشنطن والدول الغربية كما هي الحال مع ليبيا ولا قرار في مجلس الأمن يبدو ممكناً في ظل اعتراضات دول عدّة أبرزها الصين وروسيا علماً ان قراراً مماثلاً لم يكن متاحاً بالنسبة الى اليمن أيضاً قبل بعض الوقت. وتقول هذه المصادر ان احد أبرز الأوهام التي اسقطتها التطورات الاسابيع الأخيرة في سوريا هو ان تكون الولايات المتحدة ترغب في اطاحة النظام السوري. وكثرت في الأيام الأخيرة المقالات في الصحف الاميركية التي تتحدث عن ارتباك الادارة الاميركية في التعاطي مع الموضوع السوري واي موقف يجب اعتماده تماماً، كما حصل مع انطلاق الاحتجاجات المصرية، إذ اظهرت المواقف الاميركية المتعاقبة ان واشنطن لا تقل تمسكاً بالنظام السوري عن سائر الدول التي تعتبر صديقة لسوريا او لعائلة الاسد، كتركيا التي اوكل اليها ان تنقل رسائل واضحة وقوية الى الرئيس السوري في هذا الاطار اوالمملكة العربية السعودية او سواهما وحتى اسرائيل بدءاً بمواقف وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون حين اعتبرت ان الرئيس السوري يعتبر اصلاحياً، ثم من خلال موقفها نهاية الاسبوع الماضي الذي دعت فيه السلطات السورية والمتظاهرين الى الكف عن العنف اي انها وضعت المحتجين وقدرات السلطات السورية في المستوى نفسه، على نحو مفاجئ بالنسبة الى مراقبين كثر، لعدم وجود انطباع جدي لديهم بامتلاك المحتجين السوريين وسائل مسلحة للاعتراض او للتظاهر. ولعل المدير السابق لوكالة الاستخبارات الاميركية مايكل هايدن افصح عن جزء من المخاوف الاميركية بقوله ان الاحداث في ليبيا وسوريا ستجعل المعركة ضد الارهاب في المستقبل القريب صعبة جداً مشيراً الى ان القذافي كان شريكاً جيداً في هذا الاطار وان الرئيس الاسد كان "جيداً في مكافحة المتشددين الاسلاميين السنة". وتوضح المصادر المعنية ان الولايات المتحدة مربكة حيال ضرورة اتخاذ مواقف متناسبة بين دعمها لحريات الشعوب والمطالبة بالديموقراطية وضرورة استمرار الاستقرار عبر النظام السوري وعدم اعطاء مؤشرات يفهم منها التشجيع على اسقاطه ولذلك تبدو حذرة في تشجيع المحتجين السوريين على اضعاف النظام او امكان تصعيد اعتراضهم حتى اسقاطه انطلاقاً من اعتبار ان الولايات المتحدة لا تملك التأثير في أحداث سوريا سلباً او ايجاباً كما هي الحال بالنسبة الى مصر او تونس وعدم امتلاك هذا التأثير لا يمنح الولايات المتحدة فرصة لرؤية بدائل من النظام السوري الحالي، انْ عبر الجيش او ائتلاف من المعارضة، في حين أنها تخشى من ان تغيير السلطة في سوريا قد يكون سلبياً بالنسبة الى اسرائيل او العراق. وكون سوريا تمسك بمفاتيح متعدّدة في المنطقة بدءاً من احتمال توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل، وصولا الى كونها الدول العربية الوحيدة الحليفة لايران واحتمال ان يؤدي التغيير في سوريا الى الضغط على العراق وعلى الهدنة في الجولان، يجعل الرهان مستمراً حتى اشعار آخر على ان يوقف الرئيس السوري مواجهة المطالبة السورية بالحرية والديموقراطية بقوة السلاح والبدء فوراً باجراءات اصلاحية سريعة وعملية قبل ان يفوت الأوان باعتبار ان ازدياد عدد ضحايا القمع وتصعيد العمليات العسكرية قد يؤديا الى مكان يصعب الرجوع منه في حال افلتت الأمور من ضوابطها على الارض وتاليا دفع الدول الغربية الى مواقف أكثر تصعيداً وشدة ازاء النظام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل