#adsense

8 آذار عاجزة عن تشكيل حكومتها رغم مخاطر الفراغ

حجم الخط

تبدو قوى 8 آذار عاجزة عن التوافق في ما بينها على تشكيل حكومتها، رغم مخاطر الفراغ في السلطة التنفيذية الذي دخل شهره الرابع، وتزايد المؤشرات الى انهيارات محتملة على المستويات الامنية والاقتصادية، فيما المحيط الاقليمي عاجز عن المساعدة لانهماكه بمستجدات المنطقة.

وتحصر هذه القوى العوائق المتبقية امام قيام الحكومة بعقدة وزارة الداخلية وتستخدمها كستار لعملية ليّ الاذرع الجارية بين حليفها النائب ميشال عون وآخر رموز الشرعية: رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

ولم تثمر تقدماً الاتصالات الاخيرة لميقاتي، مما يدل على ان قيام الحكومة مرجأ الى امد غير محدد، كما تبيّن ان وعد رئيس البرلمان نبيه بري بإنجازها هذا الاسبوع بعد عطلة عيد الفصح هو وعد في الهواء. فقد رأى النائب عون الثلاثاء " ان لا نية لتأليف الحكومة" وقال: "من ينتظر الاحداث الكبيرة في المنطقة لا يريد تأليف الحكومة".

ر من التبريرات التي تقدم من اي جهة سياسية وخصوصا من الفريق الذي سمّى الرئيس ميقاتي". وتوجه الرئيس بري الى من يعتقد ان سبب التأخير موقف سوريا بقوله "ان اكثر المتضررين من عدم وجود حكومة الآن في لبنان هي سوريا الشقيقة، والتأخير بحد ذاته هو جزء من المؤامرة ليس على لبنان فحسب بل جزء من المؤامرة على سوريا ولو كان غير مقصود".وكان "حزب الله" بالتعاون مع حلفائه السابقين والمستجدين قد اسقط حكومة الرئيس سعد الحريري قبل انطلاق الثورات في الدول العربية بدءاً من تونس، وها هو بسبب محاذير اقليمية يقف مربكا في استكمال انقلابه للاتيان بحكومة تحمي سلاحه وتعمل لتنصل لبنان من التزاماته في المحكمة الدولية الخاصة.وقد ساندت سوريا إسقاط حكومة الحريري لمصلحة قيام حكومة مواجهة تضم حلفاءها. لكن دمشق اللاعب الرئيسي في عملية التشكيل باتت متريثة. فالحكومة، حكومة لون واحد او حكومة تكنوقراط، تشي بخياراتها الاقليمية التي لم تحسمها بعد: التمسك بحلفها مع ايران ام العودة الى الحضن العربي في ضوء ما ستؤول اليه مساعيها لقمع التظاهرات الجارية منذ اسابيع على ارضها مطالبة بالحرية وبالتعددية الحزبية.

فالغرب والدول العربية ما زالوا يعطون سوريا فترة سماح لتظهير موقفها، خصوصاً وانهم يعتبرون الخلاف الاقليمي خلافاً فارسياً – عربياً خلافاً لمظهره كخلاف شيعي ـ سني.
اذ رغم تباشير انفتاح للحكم المصري الجديد على ايران، فقد اكد بلسان رئيس وزرائه "ان امن الخليج خط احمر" وانه يرفض تدخل ايران في شؤون دول الخليج الداخلية "لانها جزء من الامن القومي المصري".
ويساعد الموقف السوري الرئيس المكلف على التمسك بالتوصل الى صيغة يرضى عنها مهما تطلب ذلك من وقت، خصوصاً وان الدستور لا يلزمه بمهلة معينة للتشكيل او الاعتذار. فهو يطرح نفسه كوسطي ويرفض تشكيل حكومة تلبي حصرا مطالب القوى التي سمّته لانها تعرض لبنان لمشكلات مع المجتمع الدولي تؤثر في الدرجة الاولى على اوضاعه الاقتصادية.

كما يساعد الرئيس المكلف تغير اولويات معظم الدول: الغرب منهمك بما يجري في ليبيا ودول الخليج منهمكة بما يجري في اليمن والبحرين.
وبعد سقوط معادلة السعودية – سوريا التي عملت لحل الازمة، لم تعد الاطراف التي حاولت القيام بدور مماثل معنية بما يجري في لبنان.

فقطر حسمت موقفها مع دول الخليج، وتركيا تواظب على تقديم النصائح لسوريا بتلبية مطالب الشعب واستضافت على ارضها منتدى للمعارضين السوريين في الخارج.
في هذا الوقت تدعو قوى 14 آذار الى الاسراع في تشكيل الحكومة، رغم عدم مشاركتها فيها، اذ لا يمكن لحكومة تصريف اعمال محدودة الصلاحيات مواجهة المستجدات الاقليمية.

كما ترى قوى 14 آذار ان الفراغ الحكومي يساعد اطرافاً راغبة في تعكير الوضع الامني كمثل حادثة اختطاف سبعة استونيين او التمرد الذي شهده سجن رومية او مسلسل مواجهة القوى الامنية العاملة على وقف الاعتداءات على الاملاك العامة التي طاولت محيط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت او الاتهامات لتيار "المستقبل" بالتورط في احداث سوريا رغم نفيه بسبب عدم الرغبة وعدم القدرة.
وآخر الاحداث الامنية، تلقي الرئيس ميقاتي مطلع الاسبوع، اتصالاً هاتفياً كاذباً عن وجود متفجرة في مكتبه.

وتسهم كل هذه الاحداث في زعزعة الثقة بالدولة، ومنها تفرد وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال علي الشامي بإرسال تعليمات الى ممثل لبنان في مجلس الامن نواف سلام بالوقوف في وجه محاولة اصدار بيان تنديد بأسلوب القمع الذي تنتهجه سوريا في مواجهة التحركات الشعبية.

علماً بأن لبنان لا يمثل نفسه في مجلس الامن، انما يمثل مجموعة عربية ينبغي استشارتها رغم اجماع محلي على عدم التدخل في الشؤون السورية، وعلى اعتبار استقرار سوريا من استقرار لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل