بات الحديث عن الدولة والسلاح خارج نطاقها موضوع روتيني ويتداول بين الناس وفي النقاشات السياسيّة وعبر وسائل الإعلام. يطالب البعض باستئثار الدولة بالسلاح، والبعض الآخر يقول إنّ المبدأ صحيح لكنّ التوقيت غير مناسب، أمّا آخرون فيعتبرون أنّ الموضوع غير مطروح والتطرّق إليه خط أحمر ويمكن أن يكلّفنا حربا أهلية أو 7 أيار جديدا.
قد يكون التغيير في لبنان، لا ينبثق من إرادة الشعب فقط، ولكن أن نسمع وزير الأشغال العامّة غازي العريضي يحذّر من خطر الموت الذي يمكن أن يطال كلّ مسافر وينبّه من الأخطار التي يمكن لشركات الطيران أن تعاني منها في مدرج مطارنا لأنّ ثمة أبنية مخالفة قرب حرم المطار وتهدّد سلامة كلّ لبناني، ولا تجرؤ الدولة على التدخّل الفوري لأنّها ليست ضمن "صلاحيّتها"، فهذا أمر مؤسف.
وقال العريضي أيضا" أضع يدي على قلبي في ما خصّ المخالفات في محاذاة سور المطار وحرمه…التي تشكّل خطرا بالغا على سلامة الطيران، ويجب إزالتها فورا".
مؤسف أن يعجز وزير أو السلطة التنفيذية بمفردها عن حلّ مشكلة سلامة عامة ووقف تعدٍّ على أملاك عامة من دون اللجوء إلى حزب الله.
ومؤسف أن يتم التعاطي مع "هلع النقل" بهذا الشكل، أو مع ارتباك شركات الطيران وسلامة السياحة وبالتالي الاقتصاد؛ ومؤسف ألّا يتمّ التحرّك فورا لحسم هكذا ملفّ، ومؤسف كذلك الأمر أن يصبح من هو خارج الحزب بلا حماية، حين تضيع المرجعية، أو … نفقد المرجعية!
والمؤسف أيضا وأيضا ما حدث مع الزملاء جورج عيد وروجيه حنا في الـ"أم-تي-في"، وكأنّ تصويرهم لمخالفة بناء في الغبيري يهدّد أمن المقاومة.
وكأن نقول لا نحلم أو نفكّر في وطن، إذا كنا نريد أن نفكر بطريقة مختلفة، وكأنه ممنوع علينا أن يكون لنا وطن يحق لنا فيه أن نختلف؟!
الملاحظة ضرورية ولا تأتي ضمن مزايدات سياسيّة أو زواريب ضيّقة، بل للفت النظر إلى شعور شريحة كبيرة من اللبنانين لا يمكن تجاهلها!
كان جون كينيدي يقول:" لا يجب أن نتفاوض أبدا مع مخاوفنا، ولكن يجب أن لا نخاف من أن نفاوض".
عندما يخاف البعض، تصبح الدلالة على وجود خطأ، في محلّها، وعندما تفقد مرجعيّاتنا القدرة على التصرف بمفردها، فإنّ الشعور بعدم الأمان هو في الحدّ الأدنى…طبيعي!