بعد انقضاء ثلاثة اشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة العتيدة، فان مهمته فقدت بريقها حيث هناك من يهمه ان يناط التكليف به، اي ان يسمي الوزراء غيره في سابقة لا مثيل لها في الحياة السياسية اللبنانية، وهذا لم يحصل ولن يحصل ويجب الا يحصل كي لا ينقلب نظامنا الى حال توتا ليتاري كما هي حال الجنرال السابق المهووس بالسلطة النائب ميشال عون، كما يقول احد ابرز المقربين السابقين منه عصام ابو جمرة الذي عراه اخيرا من حقيقة ما يطمع اليه عون في مقابلة متلفزة على الهواء سرعان ما اعقبها الحاح من جانب الرابية على تجنب الرد على ابو جمرة لعدم لفت الانظار الى «الهوس السياسي الذي يحكم تصرفات الجنرال السابق حتى ولو على حساب المصلحة الوطنية العليا وعلى المبادئ والاخلاق ايضا وايضا؟!
فحال «الشيزوفرانيا» التي تحدث عنها ابو جمرة في معرض كلامه على الحال العونية قد وصفها باسهاب العالم بخفايا الرجل وبالوسائل التي يعتمدها لخنق نفسه فيما يعتقد انه يخنق سواه. وفي الحالين فان شريكه في خنق البلد هو حزب الله الذي جعل من عون صاحب حجم سياسي – نيابي طالما ان الاخير يلبي طموحات الحزب وقد حفظها ظهرا عن قلب، الى درجة اعتبارها منهجا وطنيا سليما مع انه كان يقول عن حزب الله وعن الدائرين في فلكه انهم «جماعة شذاذ افاق» مستعدون لان يمدوا يدهم الى كل غريب لمجرد انه يكفل تحقيق مآربهم؟!
وعلى من يعتبر هذا الكلام افتئاتا على جنرال الرابية، ان يعود بالذاكرة الى «كتاب التيار الوطني الحر» الذي حدد بموجبه موقفه من الواقع السياسي العام في البلد، ليدرك حقيقة نظرته الى السلاح الشرعي والسلاح غير الشرعي. وليس من ينسى خوض الجنرال يوم اغتصب السلطة السياسية اثناء وجوده على رأس الحكومة العسكرية غمار معركة حربية مدمرة ضد الفريق المسيحي تحت عنوان توحيد البندقية (…) وليس من ينسى ماذا حصدت تلك المعارك من دم ودمار ودموع قبل ان تتضح غاية عون من ورائها اي تسديد القسط الاول من فاتورة حساب تكريسه زعيما ورئيسا للجمهورية!
المهم في هذه الاونة ليس تصور وجود عون في قصر بعبدا في المدى المنظور، بل فهم انتهائه كحال سياسية لم يعد احد يفهم بعدها الوطني والاخلاقي سوى الحليف حزب الله الذي يدرك الان وقبل الان انه ليس افضل من الجنرال المتقاعد من يحقق له سياسة جر البلد الى المجهول والى حال لا تحمد عقباها يسهل بعدها وضع اليد على السلطة بوسائل شبيهة بالسيطرة على بعض مفاصل المؤسسات (…) والمشاعات والاملاك الخاصة!
صحيح ان ميشال عون لم يبد رأيا في عمليات البناء غير المشروع في عدد من مواقع سيطرة حزب الله وحلفائه، لكن الاصح من الصحيح ان من لا تعنيه مصلحة وطنه العليا شيئا لا يعود يتذكر ما اذا كان في وضع عقلي سليم او في حال ديماغوجية متقدمة جدا في المجال العقلي؟!