
كتبت صحيفة "الراي" الكويتيّة:
تخضع سورية واضطراباتها واداء النظام فيها لمعاينة حثيثة من حلفائها وخصومها على حد سواء، وخصوصاً ان مكانة "الشام" الجيو – سياسية وموقعها الاستراتيجي يجعلان من التطورات فيها "حكاية" مغايرة وذات ابعاد مختلفة عن تلك التي شهدتها الدول الاخرى التي دهمتها الثورات الشعبية والتحولات اللاهبة.
هذه "الخصوصية" تقف خلف أسئلة تتجاوز ما يمكن وصفه بـ"الكرّ والفر" بين وعود النظام السوري بالاصلاح وخطواته في هذا الاتجاه و"كرة ثلج" الاحتجاجات وخريطتها وحجمها… اسئلة تأخذ ابعاداً اكثر اثارة من نوع: هل ان النظام في سوريا يدفع ضريبة سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في مصر وإقصاء رئيس الحكومة سعد الحريري عن السلطة في لبنان؟ والى اين يمكن ان تذهب بلاد الشام وتحت حكم مَن؟ وهل يدرك اصحاب اللعبة الشرق اوسطية ـ الدولية نتائج انفجار البركان واحتمال تطاير حممه في اتجاه القارات المجاورة؟
اوساط مسؤولة في القيادة السورية أكّدت لصحيفة "الراي" الكويتيّة ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد متماسك ومن الصعب جداً سقوطه رغم انه يشهد اضطرابات على صعيد الدولة ادت الى عدم استقرار امني وسياسي شغل بال المسؤولين من رأس الهرم الى اسفله.
غير ان تلك الاوساط لفتت الى ان النظام هو الان في اتجاه معاودة الامساك بزمام المبادرة، كمقدمة للانتقال من الدفاع الى الهجوم، مشيرة الى ان عواقب ما يجري ستكون وخيمة، اذ يجب على الجميع الاخذ في الاعتبار ان سورية يحدّها الاردن وكذلك العراق ولبنان ايضاً. واذا اهتز النظام في دمشق فإن الارتدادات ستصيب عمان وبغداد وبيروت، وان بدرجات متفاوتة. وعرضت الاوساط في القيادة السورية لهذا الواقع موضحة انه سيكون لايران "حصة الاسد" من التوتر ازاء التحديات التي يواجهها النظام في سورية لانه الحليف الاستراتيجي الاول لها، والرئة التي يتنفس منها "حزب الله" في لبنان، اضافة الى وجود نحو مليوني عراقي على الاراضي السورية كانوا ساهموا بلعب دور اساسي في القضية العراقية منذ العام 2003 حتى يومنا هذا، مذكرة باتهامات الحكومة العراقية لسورية بفتح المجال امام انتقال "المجاهدين" لمحاربة العراقيين والاميركيين على ارض الفرات.
وبلهجة لم تخل من الوعيد، قالت تلك الاوساط لـ"الراي" ان اليوم ما من سبب يمنع سوريا من ادارة الظهر لهؤلاء "المجاهدين" اذا ارادوا التدفق مجدداً الى العراق بحثاً عن "العم سام"، خصوصاً ان القيادة السورية على اقتناع بوجود ما هو اكثر من رغبة اميركية باحداث اضطرابات في القطر.
وقالت المصادر السورية ان نظام الاسد ربما يدفع ثمن التناغم اللافت للنظر بين الجمهورية الاسلامية في ايران والنظام الجديد في مصر، مشيرة الى انه بعدما خسر بعضهم في العام 2003 بسقوط صدام حسين في "الحفرة" وفي سنة 2011 بغياب حسني مبارك خلف قضبان الزنزانة، فهناك من يرى في محاصرة الاسد واسقاط نظامه تعويضاً عن هذه المشاركة المزدوجة.
وكشفت مصادر مسؤولة في القيادة السورية لـ"الراي" ان نظام الاسد الذي لم يفقد توازنه يملك من اوراق القوة ما يجعله حصيناً، وآخر تلك الاوراق في حال بلوغ الخطر مستويات فعلية هي في بلاد جبل عامل التي وقفت دائماً سداً منيعاً في مواجهة اسرائيل ودفاعاً عن العمق العربي، لذا فإنه في حال نشوب حرب بين اسرائيل وبين سوريا و"حزب الله"، فان السباق سيكون شديداً، بين سوريا و"حزب الله" على من سيطلق اولاً صاروخ "سكود" او "الفاتح" على تل ابيب.
اما القيادة الايرانية المتوجسة حيال ما يجري في سوريا، فقالت اوساط مسؤولة فيها لـ"الراي" ان العالم لن يكون في وضع افضل بالنسبة الى الاميركيين اذا جازفوا بالعمل على اسقاط نظام دمشق الحليف لطهران، عندها، وبحسب تلك الاوساط، ستتحول جبال تورا بورا وارض طالبان ميداناً لزيادة الضغط على الولايات المتحدة، اضافة الى كل الجغرافيا التي تشكل ربط نزاع مع الاميركيين، محذرة من ان نيرون قد يعود من جديد والشرق الاوسط يصبح روما بنفطه وحدوده اذا بلغت لعبة الامم حدود تغيير معادلات التحالف في المنطقة.
ولفتت المصادر الايرانية الى ان الوضع المأزوم في اليمن مقلق لفئة ومريح لفئة اخرى. فالحوثيون يجدون انفسهم اليوم معنيين بالصراع القائم ليس دفاعاً عن سوريا بل للوقوف سداً منيعاً في وجه الولايات المتحدة وحلفائها لاعتقادهم الراسخ بان الدور سيأتيهم وبان افضل خطط الدفاع هي الهجوم.