كتب ابراهيم حيدر في "النهار": السجال القانوني في موضوع رئاسة الجامعة اللبنانية يستمر مع الافتراق في الرأي ووجهات النظر بين وزارة التربية والتعليم العالي ورئاسة الجامعة. فبعد الجواب التوضيح للدكتور زهير شكر في "النهار" أمس مستنداً الى رأي ديوان المحاسبة، حصلت "النهار" على رسائل متبادلة بين وزارة التربية وديوان المحاسبة، وبين رئاسة الحكومة والديوان في ما يتعلق بملف رئاسة الجامعة ووضعها القانوني.
بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والذي أوصى بتسلم العميد الأكبر سناً في مجلس الجامعة رئاستها بعد 20 شباط الماضي، وهو ما لم يعترف به رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر مستنداً الى مطالعة قانونية لمجلس الجامعة ولكلية الحقوق فيها، ومرتكزاً في ما بعد على موقف ديوان المحاسبة الذي تسلم رسائل رئاسة الجامعة وبت فيها، مما يعني اعترافاً باستمرار شكر في مهماته.
وفي متابعتها للملف، استوضحت "النهار" وزارة التربية والتعليم العالي عن الموضوع، فأوضحت مصادر في الوزارة أولاً أن وزير التربية فور تلقيه رد هيئة التشريع والاستشارات، اعتبر ان موقع رئاسة الجامعة شاغر، فامتنعت الوزارة عن استقبال بريد الجامعة، وفوجئت بان رئاسة الجامعة لم ترسل بعد ذلك الحين أي رسائل، برغم تأكيد شكر بأنه يرسلها، إلا ان الاسبوع الأخير شهد معاودة ارسال البريد الى الوزارة.
وأضافت مصادر الوزارة، ان الدكتور شكر يحكم على الأمور بفتاوى قانونية، وهو لم يرتكز الى أي هيئة قانونية باستثناء ما تابعه مع ديوان المحاسبة، وأصرّ على تفسير القوانين بنفسه.
لكن العلاقة مع ديوان المحاسبة له قصة أخرى. فقالت المصادر لـ"النهار" ان رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان كان قد اتصل بوزير التربية بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات، وأبلغه انه يتمسك برأيها، وبالتالي لن يوقّع على أي معاملة تخص الجامعة…
وبعد أسبوع على الاتصال، طلب القاضي رمضان من الوزير منيمنة ان ترسل له الوزارة خطياً رؤيتها للتعامل مع قضايا الجامعة، فأرسل له الوزير في 26 آذار الماضي كتاباً يطلب فيه الامتناع عن توقيع المعاملات التي تأتي من رئاسة الجامعة التزاماً برأي هيئة التشريع، لكن الوزير فوجيء بأن الديوان عاد ليوقع المعاملات. فأرسل له كتاباً آخر في 6 نيسان الجاري سائلاً عن حقيقة الأمر ومؤكداً موقف الوزارة من جديد،لكنه لم يتلق أي ردّ، علماً أن رئاسة الحكومة ارسلت بتاريخ 26 نيسان اي قبل يومين كتاباً الى ديوان المحاسبة تطلب فيه الالتزام برأي هيئة التشريع، باعتبار ان الديوان يتبع لرئاسة مجلس الوزراء، وذلك بعد رسالة رفعها الوزير منيمنة الى رئيس الحكومة سعد الحريري في هذا الشأن بتاريخ 20/ 4/ 2011.
ماذا في رسالة منيمنة الاولى الى ديوان المحاسبة؟
في 26 آذار الماضي، أرسل وزير التربية والتعليم العالي رسالة الى رئيس ديوان المحاسبة (رقم الصادر 2842/ 11 يشير فيها الى رأي هيئة التشريع والاشارات، حيث عرض للموجبات القانونية، ولفت الى انه لا توجد أي احكام تخول الرئيس المنتهية ولايته البقاء في مركزه للقيام بمهمات رئيس الجامعة بحسب رأي هيئة التشريع التي انتهت الى وجوب تكليف أكبر العمداء سناً في الجامعة لشغل منصب الرئيس الى حين تعيين رئيس وفقاً للأصول.
وتابع منيمنة في رسالته: ابلغنا رئيس الجامعة المنتهية ولايته الاستشارة المنوه عنها، وقد رأينا وجوب اعتماد الرأي الذي تضمنته، ودعوناه لاتخاذ الموقف المتلائم مع النتائج الواقعية والقانونية والادارية التي تترتب عليه.
حتى تاريخه لم ترفع الينا اي مقررات متخذة من اكبر العمداء سناً في الجامعة اللبنانية لنمارس الصلاحيات المناطة قانونا بنا بازائها، وريثما يتم ذلك فانه وفي حال وجود "مقررات ما" لم يتخذها من سبقت الاشارة اليه، فانها تكون صادرة عن غير ذي صفة تبعا لمقتضى إعمال الرأي الاستشاري المبين ابرز ما فيه آنفا، ولن تكون بالتالي موضع اطلاعنا لتعذر اعترافنا بها على ضوء مجمل ما سبق بيانه.
وفي 6 نيسان الجاري، ارسل الوزير منيمنة كتابا تذكيريا الى رئيس ديوان المحاسبة في هذا الشأن بالرقم الصادر 2842/ 11، وعطفا على كتابنا رقم 2842/ 11 تاريخ 26 آذار 2011، وحيث لم يطرأ حتى تاريخه اي معطى جديد لناحية اتخاذ "مقررات" تتعلق بالجامعة اللبنانية، ويقتضي بالتالي التأكيد ان التكامل القانوني لكيان اي "مقررات" متخذة في ظل عدم وجود مجلس لهذه الجامعة يوجب ان تكون قد اتخذت ابتداء من ذي صفة تنشئ له السلطة اللازمة لهذه الغاية، ثم ان تكون قد اقترنت بموافقة صريحة من وزير التربية والتعليم العالي كلما كانت ضمن نطاق المواضيع غير المبدئية التي فوض رئيس الجامعة البت بها، او ان لا ترفض من هذا الوزير خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغها اليه.
واذ يهمنا ان ننقل الى نطاق اهتمامكم ودائرة علمكم انه وفضلا عن ان اي "مقررات" لم يتخذها اكبر العمداء سنا في الجامعة في الحالة الراهنة وفقا لمضمون رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل رقم 109 /2011 تاريخ 24/4/2011، هي "مقررات" صادرة عن غير ذي صفة، فإننا لم نتبلغ ايا منها ويستحيل تبعا لاي من هذين الامرين استنتاج النفاذ الحكمي لها، وبالتالي وجوب ان يكون متعذرا اعمال اي رقابة قانونية عليها حال وجود اي منها طالما من الثابت عدم استيفائه لمقومات كيانه القانوني.
ونأمل احاطتنا بما ترون لجهة ما سبق عرضه، وما اذا كانت ترد اليكم مباشرة اي "مقررات" متصلة بالمسألة موضع البحث.
لم يتلق وزير التربية اي جواب من ديوان المحاسبة فرفع الى رئاسة مجلس الوزراء كتابا رقم 567 بتاريخ 2011/4/20 عرض واقع اشكالية رئاسة الجامعة والآراء القانونية المرتبطة فيها "اشار الى انه ارسل الى ديوان المحاسبة كتابا يفيد عن عدم ظهور اي معطى جديد لناحية اتخاذ مقررات تتعلق بالجامعة وجاء في خاتمة الكتاب الى رئيس الحكومة:
"حتى تاريخه لم يحطنا المرجع المذكور بما املناه منه.
وعلى ما تقدم: بما ان المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي الصادر بتاريخ 1983/9/29 حاملا الرقم 82، متضمنا قانون تنظيم ديوان المحاسبة تنص في خاتمتها على: "يرتبط ديوان المحاسبة اداريا برئيس مجلس الوزراء".
وبما انه وعلى ضوء الارتباط الاداري لديوان المحاسبة بكم، المنصوص عليه وفق ما سبق بيانه، نقترح على جانبكم التأكيد لهذا الديوان على ان انتهاء مدة تولي الاستاذ في الجامعة الدكتور زهير شكر لرئاستها، يفقده الصفة القانونية لممارسة اي من الصلاحيات المنوطة قانونا برئيس هذه الجامعة، ولا يملك بالتالي حقا او سلطة لاتخاذ مقررات من اي نوع كان في مختلف الشؤون التي تعنيها، وانه في حال اتخاذ ايا منها فانها تكون عديمة الوجود قانونا، وذلك تبعا لمقتضى اعمال رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي رأى وزير التربية والتعليم العالي، وهو سلطة الوصاية على الجامعة المذكورة، وجوب الاخذ به وترتيب النتائج القانونية والادارية عليه؛ كما نقترح تعميم واقعة شغور رئاسة الجامعة اللبنانية، وبالتالي فقدان الاستاذ فيها الدكتور زهير شكر لصفة رئيس لها على الادارات والجهات المعنية كافة".
وفي 26 نيسان اي قبل يومين ارسلت رئاسة مجلس الوزراء كتابا موقعا من رئيس الحكومة سعد الحريري الى رئيس ديوان المحاسبة بناء على كتاب وزير التربية والتعليم العالي، طلبت فيه التقيد بمضمون رأي هيئة التشريع والاستشارات. وقالت ان الدكتور شكر لا يملك حقا او سلطة لاتخاذ مقررات من اي نوع كان في مختلف شؤون الجامعة.