أخذت "القوات اللبنانية" المبادرة، وانطلقت في ثورة فكرية وطنية جديدة قوامها اطلاق ورشة الاصلاح الحزبي الداخلي.
فالاحزاب السياسية لطالما كانت في العلوم السياسية اساسا هاما من اسس الحياة الوطنية وتأطير الامكانات والعطاءات البشرية للوطن وقضاياه من خلال تثمير وتطوير واعداد المواطنية الملتزمة قضايا الوطن والدولة والمواطنية الحقيقة ما يتطلب ثورة على الذات وثورة على التقليد في آن.
فـ"القوات اللبنانية" اخذت على عاتقها هذا التحدي لتطل على الجمهور اللبناني والحزبي بوثبة جديدة قوامها الديمقراطية الواسعة من القاعدة الى رأس الهرم الحزبي – وفعالية الصوت الحزبي من ادنى وحدة حزبية الى اكبرها – وتواصل بين القاعدة الشعبية الحزبية والقيادة ومراكز القرار بصورة مستمرة ومتكاملة.
يقول العلامة الدستوري الفرنسي البروفسور جوجر بردو GEORGES BURDEAU : "الاحزاب هي اليوم الكيانات حيث تتجسد القوة الشعبية بصورة اكثر فعالية مما هي عليه في المؤسسات الدستورية المخصصة لهذا الغرض".
LES PARTIS SONT AUJOURD'HUI LES ORGANES OU S'INCARNE LA FORCE POPULAIRE D'UNE FACON BEAUCOUP PLUS EFFICACE QUE DANS LES INSTITUTIONS CONSTITUTIONNELLES CEPENDANT PREVUES A CETTE FIN .
فالتقليد الحزبي العريق في المجتمعات الديمقراطية منذ روما القديمة مرورا بالنظام الانكليزي الحزبي منذ اواخر القرن السابع عشر – يؤكد مدى الدور الاساسي الذي تلعبه الاحزاب المتطورة والديمقراطية في بنيتها في اعداد واطلاق المواطن المطلع والملتزم وطنيا والمنفتح على الاخر في مجتمعه في سبيل الخير العام والدفاع عن مبادئ الجمهورية والنظام الدستوري.
من هنا وكما يقول العلامة القانوني الفرنسي موريس دوفرجه MAURICE DUVERGER يصعب في عصرنا الحالي تصور اي نظام انتخابي دستوري لا يأخذ في بنيانه دراسة اداء الاحزاب ودورها في التركيبة الانتخابية – لينتهي بالقول ان النظام البرلماني يتوقف اسلوبه على عدد الاحزاب ودورها.
من هنا، فان انطلاق "القوات اللبنانية" في ورشة اصلاح ذاتها لتتحول من حزب جماهيري ظرفي الى حزب ذات عقيدة وطنية ثابتة دامغة قوامها "انسان – حرية – غد" هو في الحقيقة صفارة الانطلاق لورشة اصلاح حزبية على مستوى كل الوطن وكل الاحزاب السياسية التي تسعى الى دور لها في المستقبل وفي بناء لبنان الذي يريده ابناؤه – تلك الورشة التي يجب ان لا تنتهي الا بصدور قانون احزاب جديد ومعاصر تتحول من خلالها الاحزاب من الشخصنة الى المأسسة ومن التنظيم الضيق الى التنظيم الاوسع ومن مساحة في الجغرافيا الى مساحة الوطن ككل – وهذا ما نراه في النظام العام الجديد للحزب الذي سيناقش في مؤتمر معراب – لتكون هذه الخطوة قدوة لباقي الاحزاب في لبنان بأن تبدأ من ذاتها في اصلاح ذاتها قبل ان تطلب اصلاح الوطن والدولة.
لطالما كانت "القوات اللبنانية" السباقة في خطواتها الانفتاحية والتطويرية والتأسيسية، ولطالما كانت الرائدة في ارساء مداميك مواطنية جديدة والتزام لا يتزعزع بقيم الوطن وتراب الارز.
فاهم ما في التنظيم الجديد لـ"القوات اللبنانية" وفيما هو ابعد من الهيكلية الحزبية والهرمية الداخلية للسلطات والاجهزة واللجان والمكاتب – ان هذا التنظيم الجديد اطلق مجددا قيم الديمقراطية المباشرة DEMOCRATIE DIRECTE التي لطالما تحلم به الشعوب المفطورة على الديمقراطية وعلى قيادة الحياة العام بنفسها.
واهم ما في التنظيم الجديد لـ"القوات اللبنانية" هو اعتماد مبدأ ان لكل حزبي رأيه المؤثر في الحياة الحزبية والقرار الحزبي في اي مستوى من مستويات القرار وهذا ما يقربنا اكثر فاكثر من نهج الاستشارة الشعبية LA CONSULTATION POPULAIRE التي تعتمد في الدول والانظمة العريقة كما في سويسرا وبلجيكا حيث القيادة تلجأ عبر تقنيات قانونية وادارية ونظامية الى سؤال القاعدة بأمر ما واسمتزاج رايها في موقف او قرار او مشروع.
واهم ما في التنظيم الجديد لـ"القوات اللبنانية" هو سلطة الهرمية غير الجامدة كونها هرمية افقية قبل ان تكون عمودية، وكونها هرمية متحركة على مستوى اصغر مكتب في اصغر قرية من لبنان الى اكبر وحدة حزبية او جهاز تقريري.
فمن يتناول بالتحليل تلك الخصائص لا يرى غلواً في اعتبار "القوات اللبنانية" وكما كانت قضية في مؤسسة اذ بها اليوم تبدأ تحولها لتصبح وطنا في حزب سياسي طموحاتها كما العادة 10452 كلم2 ومشروعها دولة ديمقراطية لحرية الاتسان وكرامة الانسان والعيش المشترك في ظل دولة قانون ومؤسسات.
فها هي "القوات" ترسم تلك الاهداف باطلالتها على الالفية الثالثة لتطلق شرارة الحداثة والتحديث من اجل استمرار النضال وتجسيد ايمان راسخ بلبنان شامخ ووطن الحرية والكرامة لجميع ابنائه.
