كشف مصدر واسع الاطلاع لصحيفة "اللواء" ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يعاند المعطيات المعاكسة، وهو ماض في اتصالاته من اجل التغلب على العقد الشائكة، مشيراً امام زواره الى انه "ليس من الصنف الذي يتراجع امام الصعاب، وان كل عقدة لا بد من ان يكون لها حل، وكل مدخل لا بد من ان يكون له مفتاح".
وفي هذا السياق، شاعت على نحو قوي معلومات تعذر تأكيدها من مصدر مباشر، مفادها ان الرئيس ميقاتي الذي غاب عن الانظار والسمع منذ الثامنة مساء، اجتمع مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لبحث كيفية الخروج من المأزق، سياسياً وحكومياً، بعدما ايقن الائتلاف الرسمي الحزبي والنيابي، من ان سياسة الشروط والشروط المضادة واللعب على حافة الهاوية قد يأخذان البلاد والعباد الى وضع اصعب من الوضع الذي ترتب على فرط حكومة الوحدة الوطنية.
إلا انه سرعان ما تأكد ان غياب الرئيس ميقاتي عن السمع كان بسبب وجوده عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي استقبله بعيداً عن الاعلام، وتناول العشاء الى مائدته.
وقال المصدر ان الرئيس ميقاتي ينطلق من حركته لئلا تأتي اي خطوة بمثابة "دعسة ناقصة قد تترتب عليها ازمة، في حين ان قبوله للتكليف – كما يردد – أتى على خلفية ابعاد الازمة والفتنة عن البلد".
وإذا كان التوقيت السياسي لولادة الحكومة لم يعد موضع بحث، فان النتائج المترتبة على تسوية ما هي التي باتت تشغل المعنيين بالتأليف، لا سيما "حزب الله" الذي ليس باستطاعته أن يتقبل أي محاولة لابعاد الرئيس ميقاتي، بعد ابعاد الرئيس سعد الحريري، ولا تسجيل سابقة خلاف مع الرئيس ميشال سليمان، فضلاً عن عدم قدرته على تحمل أي اشكال مع حليفه "الثابت" ميشال عون، ذلك أن التسوية لا بد أن يكون فيها خاسر، إلا في الإمكان التعامل مع هذه الخسارة بطريقة لا يترتب عليها مضاعفات سياسية، خصوصاً في ظل الحديث عن "حكومة أمر واقع" تردّد عن احتمال ولادتها بعد عيد العمال، وتكون سياسية مطعمة بتكنوقراط تضم ثلاثين وزيراً، بينهم 22 وزيراً من خارج البرلمان و8 نواب، وتكون فيها حقيبتا الداخلية والدفاع من حصة رئيس الجمهورية الذي لم يبلّغ الرئيس المكلف باسمي من يرغب بأن يتولياها.
ورغم أن الجميع بات مقتنعاً بأن تعقيدات الوضع الحكومي تزداد تعقيداً، وانه ليس في الأفق صيغة تنقذ هذا الوضع، فان معلومات ترددت ليلاً بان اتصالات تجري خلف الكواليس لإنجاح محاولة قد تكون الأخيرة لانضاج الطبخة الحكومية وتذليل العقبات من امامها، خصوصاً وأن الأوضاع الإقليمية باتت تفرض بإلحاح وجود حكومة لبنانية مواكبة.
وبحسب المعلومات، فان الحل يبقى بأن يختار الرئيس سليمان والعماد عون واحداً من ثلاثة أسماء قيل بأن الرئيس ميقاتي عرضها على الاثنين، لاسناد حقيبة الداخلية اليه.
الا أن مصادر الرئيس المكلف نفت لـ"اللواء" أن يكون هذا الحل قد طرح في الاجتماع الذي بين الرئيسين سليمان وميقاتي، مؤكدة بأن البحث كان مجرد متابعة للمشاورات بشكل عام للوضع الحكومي وما آلت إليه الاتصالات في هذا الشأن، وأن الرئيسين لم يطرحا أية أسماء أو صيغة معينة.