أوضحت مصادر سياسية لصحيفة "النهار" ان الموقف الذي اتخذه لبنان في مجلس الأمن في الجلسة التي عقدت لعرض التطورات في سوريا هو الموقف الرسمي الذي لا يمكن لبنان الا ان يتخذه أياً تكن الحكومة التي تدير الوضع فيه، أكانت حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس سعد الحريري ام حكومة جديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي. ذلك أن لبنان العضو غير الدائم في مجلس الأمن يعتمد موقفاً لا يدعو الى التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا ولا يتبناه، مع الحرص على الاستقرار فيها أياً تكن الظروف والأحوال وبغض النظر عن الاتهامات التي ساقتها وسائل الاعلام السورية ووسائل اعلام حلفائها في لبنان ضد "تيار المستقبل"، على رغم معرفة هذه كما معرفة الأفرقاء السياسيين ان الاتهامات ليست جدية.
واعتبرت ان هذا هو الموقف السياسي العاقل والحكيم للبنان في ظل الاحوال الطبيعية، ويزداد حراجة وصعوبة في ظروف مماثلة لتلك التي تشهدها سوريا في هذه المرحلة. وبحسب المصادر نفسها فان مندوب لبنان لم يكن يحتاج الى تعليمات وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال علي الشامي الذي تجاوز صلاحياته في هذا الموضوع مما ادخل عنواناً جديداً الى اللعبة السياسية الداخلية في معرض المزايدات ليس إلا، الى جانب مواضيع البناء على الاملاك العامة التي فجرت جدلاً سياسياً جديداً، علماً أن معلومات روّجت عن ابلاغ الشامي الموقف الى مندوب لبنان لدى الامم المتحدة نواف سلام قبل ان يحصل ذلك فعلياً على نحو يظهر تصرفاً أحادياً وسلطوياً في السياسة الخارجية لبعض الافرقاء السياسيين الذين تنصلوا من حكومة تصريف الأعمال وكأنها لم تعد موجودة، كما تنصلوا من وجود رئاسة لهذه الحكومة، في حين أنهم يمارسون مهماتهم من الموقع نفسه لوزراء في حال تصريف اعمال وبمعزل عن التزام المؤسسات الدستورية بروتوكولياً وسياسياً.