لمصلحة مَنْ إستخدام ورقة الشارع مجدداً في الضغط السياسي؟
كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": من المستفيد من تحريك الشارع مجدداً أو لمصلحة من العودة إلى قطع الطرقات وإشعال الإطارات؟ وهل يسعى البعض إلى إعادة توتير الأجواء وإغراق البلد بالفوضى تحت عناوين مطلبية؟
هذه الأسئلة فرضت نفسها في الساعات الماضية، في ضوء ما شهدته بعض شوارع بيروت ومناطق أخرى من احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار البنزين والتهديد بتصعيد الموقف إذا لم يبادر المسؤولون إلى اتخاذ اجراءات تخفف من وطأة الأزمة المعيشية والحياتية، مع اقتراب سعر صفيحة البنزين من عتبة الأربعين ألف ليرة، وسط توقعات بأن تصل إلى الخمسين ألفاً، في حال استمرار أسعار النفط بالارتفاع عالمياً.
وإذا كان جميع اللبنانيين يقرّون بحجم الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي يرزحون تحتها في ظل العجز الفاضح عن معالجتها، إلا أن ما شهدته البلاد في الآونة الأخيرة من خطف الأستونيين السبعة إلى انفجار زحلة إلى أحداث سجن رومية إلى الاعتداءات على الأملاك العامة وما أعقبها من احتجاجات وإحراق إطارات في عدد من المناطق اللبنانية، أثار تساؤلات عديدة، عن سر تزامن هذه الأمور مع عملية تشكيل الحكومة، في ظل العقبات التي يواجهها الرئيس المكلّف وما يتعرّض إليه من ضغوطات لدفعه إلى الرضوخ للشروط التي يضعها البعض لتأليف الحكومة.
وتقول في هذا الإطار أوساط سياسية مراقبة إن ما جرى في الأسابيع القليلة الماضية مقلق ويشتمّ منه محاولة خبيثة لتعكير صفو الأمن في البلد، بالتوازي مع وضع العراقيل أمام الرئيس المكلّف لإفشاله في مهمته، ودفعه إلى الرضوخ لمطالب قوى سياسية تريد أن تكون الحكومة على مقاسها، أو الاعتذار، وعندها لن تكون هناك مشكلة في تسمية شخصية أخرى لتشكيل الحكومة الجديدة.
وتلفت إلى أن هذا المخطط سيُدخل لبنان في النفق ولن يخرج أحد منه سالماً، وبالتالي على الذين يلعبون هذه اللعبة أن يدركوا مخاطرها ويتجنبوا أخذ البلد إلى منزلقات بالغة السلبية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، وتحديداً ما يجري في سوريا وانعكاساته على لبنان.
وترى في الإطار عينه مصادر في قوى 14 آذار أن ما جرى على صعيد الاحتجاجات في الشارع يُراد منه التغطية على قضية المخالفات التي تحصل في الجنوب، سيما في ما يتعلق بالاعتداءات على الأملاك العامة والتي تقوم بها قوى الأمر الواقع، هذه الفضيحة التي يجب على القوى الأمنية التصدي لها بحزم، لعدم تكرارها ولوضع الأمور في نصابها، وعدم السماح لأي كان بالبناء على أملاك عامة أو خاصة.
وتشير إلى أن أي محاولة من جانب فريق 8 آذار للعودة إلى لغة الشارع سترتد عليه حكماً، وستزيد من غرقه أكثر فأكثر، وستجعله مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني والعربي، وبالتالي فهو أعجز من أن يقوم بإعادة الكرّة ثانية بعدما أظهرت عملية التشكيل التي دخلت شهرها الرابع مدى التخبّط الذي يعيشه هذا الفريق لناحية الخلافات التي تعصف داخله، جراء شهيات الاستيزار التي لا تعدّ ولا تحصى، خلافاً لما كانوا يدّعونه من أن قوى 14 آذار هي التي تعرقل تشكيل الحكومة.
وإذ لا تستبعد المصادر أن يكون تحريك الشارع من جديد، ضغطاً إضافياً على الرئيس ميقاتي، إلا أنها تعتقد في المقابل أن الأخير قادر على المواجهة من خلال تمسكه بالدستور وبصلاحياته في عملية التأليف، ولأنه ليس مضطراً لأن يكون في موقع المهزوم.
وتُعرب عن اعتقادها في الوقت نفسه أن هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات ستزول مع غياب الحديث عن الاعتداءات على الأملاك العامة في وسائل الإعلام، وتوقف القوى الأمنية عن ملاحقة المخالفين، ولكي يصار إلى إشغالها في أمور أخرى.
وفي هذا الخصوص دعت مصادر أمنية إلى التعامل بأقصى درجات الحذر مع سلسلة التطورات الأمنية التي شهدها البلد أخيراً، في وقت يعمل كثيرون على استهداف الاستقرار الداخلي وإظهار الدولة بمظهر العاجز عن القيام بما يلزم لحماية الاستقرار، مشيرة إلى أن بعضاً من الأحداث التي حصلت ليس بريئاً على الإطلاق لجهة توقيته واتساع نطاقه وما رافقه من ممارسات مريبة على الأرض، تحمل على الاعتقاد أن هناك من يعمل على توتير الأجواء لاستغلالها لتحقيق أهداف سياسية في ظل هذا الجو المحموم في لبنان والعالم العربي.