كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": 94 يوماً مرت على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة من دون التوصل حتى الآن الى صيغة تؤدي الى إخراج البلاد من حال المراوحة السياسية التي فرضتها مشاورات التأليف التي لم تؤدِ حتى الساعة الى ايجاد مخرج مشرّف لعقدة "وزارة الداخلية" التي يتجاذب في شأنها كل من الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون الذي يصر على الحصول على هذه الحقيبة.
وفيما تشير المعلومات الى استمرار "العقدة" قائمة، تساءلت اوساط سياسية عن مصير البلد في حال استمرار المراوحة في عملية التأليف للحكومة، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وكذلك تفاقم الازمة المعيشية والاقتصادية والتي باتت تهدد البلد الذي يعيش منذ اربعة اشهر حالة من الانتظار القلق لحل عقدة وزارة الداخلية.
وفيما اشارت الاوساط السياسية الى مشاورات تجري على اكثر من صعيد لتقريب وجهات النظر بين "الجنرالين" لاختيار شخصية توافقية لوزارة الداخلية، اوضحت ان الاسباب التي دفعت رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الى رفض تولي حقيبة الداخلية، وجود ملفات كثيرة عالقة في هذه الوزارة ستؤدي معالجتها في حال طرحها الى خلافات وتشنجات وفي طليعتها قانون الانتخاب والتشكيلات الأمنية، والخلاف الصامت ما بين الأجهزة الامنية والصراع على المديرية العامة لقوى الامن الداخلي والمديرية العامة للامن العام، حيث يتولى وزير الداخلية اقتراح من يتولاهما، اضافة الى انتخابات العام 2013 ودور وزارة الداخلية في إجرائها، اضافة الى مشكلة السجون وغيرها الكثير من القضايا التي تحتم على اي كان ولا سيما منهم النائب جنبلاط للابتعاد الى ابعد مسافة ممكنة عن هذه الوزارة.
وتضيف الاوساط السياسية الى ان الاسباب نفسها تنطبق على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي نأى بدوره عن تولي حقيبة الداخلية بنفسه للاسباب ذاتها التي ابعدت جنبلاط، يضاف اليها حساباته الخاصة تجاه موقعه كرئيس للحكومة من ناحية وتجاه طائفته من ناحية اخرى، حيث ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري ارسى قاعدة الاحتفاظ بوزارة المالية لنفسه، ولا يمكن اليوم للرئيس المكلف التخلّي عن المالية لصالح الداخلية حتى لو تمكن من حل عقد ملفاتها الخلافية، حتى لا يخلق لنفسه مشكلة اضافية مع الطائفة السنيّة، لا سيما وان مشاكل الداخلية ستثير حساسيات لدى كل الطوائف ولا سيما الطائفة السنيّة لناحية المشاكل المحيطة بملف قوى الأمن الداخلي، الامر الذي لا يريد الرئيس ميقاتي مواجهته في المرحلة الراهنة، كما لا يمكنه ترك هذه الحقيبة بما تحمله من ملفات ثقيلة في عهدة شخصية كالنائب ميشال عون خوفاً من حصول عمليات انتقام ادارية تؤدي لاحقاً الى خلافات سياسية ستؤثر على عمل الحكومة، وهو الامر الذي يريد ميقاتي تجنبه بشدة، لأنه يسعى لحكومة تعمل لا لحكومة تواجه بعضها.
وعن دور اطراف الاكثرية الجديدة في المساعدة في تليين مواقف عون لحلحلة عقدة التأليف، اشارت الاوساط السياسية الى ان اطراف هذا الفريق يتجنبون راهناً المواجهة مع عون، ولا سيما "حزب الله" الذي يفضل عدم تولي عون وزارة الداخلية في المرحلة الراهنة نظراً لحساسية الملفات الموجودة فيها، الا انه في الوقت عينه لا يسعى الى ايجاد مخرج او الضغط على حليفه العوني للتراجع عن وزارة الداخلية التي يفضل "حزب الله" ان تبقى في عهدة وزير حيادي.
وإزاء هذا الواقع، يبدو ان عملية تأليف الحكومة العتيدة سيطول امدها، ومعها ستطول ازمة البلد، وهو الامر الذي يخشاه النائب وليد جنبلاط ويحذّر من مخاطره ولكن من دون ان يلقى صدى ايجابياً من حلفائه الجدد بالرغم من كل محاولات التشاور التي يجريها مع كل الاطراف.
وترى الاوساط السياسية ان المطلوب اليوم من الرئيس ميقاتي ومؤيديه العمل الجاد اكثر والاعلان عن تشكيلة حكومية ترضي الغالبية العظمى من اللبنانيين وعدم التوقف عند مطالب طرف واحد وتجميد البلد بكل المخاطر المحدقة به لصالحه حتى يرضى.
ومن هنا تدعو الاوساط السياسية الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لحسم خياراته اما بتأليف حكومة قادرة على مواكبة مشاكل الناس وتطورات الوضع العربي والاقليمي وتكون قادرة على مواجهة الضغوط، وإما ان يتنحى لأنه لم يعد مقبولاً بعد اربعة اشهر على التكليف ان تبقى الحكومة من دون تأليف نتيجة عناد العماد في الحصول على "الداخلية".