غادر بيروت البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي متوجها إلى روما للمشاركة في احتفال تطويب البابا يوحنا بولس الثاني يوم الأحد المقبل في الفاتيكان.
وتستمر زيارة البطريرك الراعي إلى روما حتى يوم الخميس المقبل يلتقي خلالها أيضا عددا من كبار المسؤولين الايطاليين. وقد رافقه المطارنة: بولس مطر، طانيوس خوري وفرنسيس البيسري، مدير مكتب البروتوكول والاعلام في الصرح البطريركي وليد غياض.
وكان في وداعه في المطار وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال سليم الصايغ ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن وعدد كبير من المطارنة والشخصيات.
وبعد استعراض ثلة من قوى الأمن الداخلي أدت التحية الرسمية، تحدث البطريرك الراعي للصحافيين في المطار، وقال ردا على سؤال عن ماهية الرسالة التي يجب على لبنان الاستمرار بها:"لهذا السبب، نتوجه اليوم مع مجموعة من المطارنة والرؤساء العامين إلى روما للاعراب عن الشكر والتقدير لما قام به الطوباوي الجديد البابا يوحنا بولس الثاني للبنان خصوصا عندما قال إن لبنان أكثر من وطن إنه رسالة".
وقال:"إننا ذاهبون إلى الفاتيكان لتأكيد هذا العرفان بالجميل. ونتمنى أن يدرك جميع اللبنانيين وخصوصا المسؤولين في البلاد أن لبنان يحمل رسالة حقا للشرق والغرب. نتوجه اليوم إلى روما من أجل الصلاة لاستمرار لبنان نموذجا للرسالة للشرق والغرب. وسأصلي من أجل الاسراع في تأليف الحكومة لتتولى الشؤون التي يستطيع من خلالها لبنان استعادة دور الرسالة، هذا إذا كنا مؤمنين بأن لبنان لديه رسالة وليس وطنا نتنازع فيه على حقيبة أو غير ذلك، ولأن الطوباوي الجديد كان يعني ما يقول عن لبنان أنه رسالة، فهذا الخبير بشؤون الشعوب والدول، لم يقل هذا القول حتى عن بلده بولونيا بل فقط عن لبنان النموذج للشرق والغرب. لذلك علينا الارتفاع إلى السمو، فكلنا لبنانيون ونتحمل مسؤولية لبنان ولا من فضل لواحد على آخر إلا بخدمة هذا الوطن".
وعما إذا كان للراعي دور في توحيد الكلمة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب ميشال عون للاسراع في تأليف الحكومة، أجاب:" هذه تمنيات جميع اللبنانيين، فما فعلناه ولا نزال هو التمسك بثوابتنا الوطنية وبأهدافنا المشتركة، وعلى كل منا أن يضع موهبته في تطبيق الثوابت على واقع الحياة للوصول إلى الهدف وهذا ما فعلناه في بكركي، وما نواصل عمله مع جميع اللبنانيين. ونرجو إذا وضعنا أمامنا هذين الخطين، ثوابتنا والأهداف، أي المواطن اللبناني، مهما كان ميله او طائفته، فله كرامته وقيمته ودوره ومصيره وله تاريخه. إن هذا المجتمع اللبناني القائم على الاخوة والتنوع في الوحدة، وهذا اللبنان الذي هو كيان لنا جميعا يستوعبنا، واذا وضع المسؤولون امامهم الثوابت والاهداف، فأعتقد اننا نصل بسهولة الى التفاهم، وهذا ما جرى في بكركي".
وعن موقفه مما شاهدناه في بعض المناطق اللبنانية من تحرك شعبي ونقابي وخصوصا السائقين العموميين في مطالبهم الحياتية والمعيشية؟ قال: "في لبنان يوجد مواطن وتوجد سلطة، والحكومة هي السلطة التنفيذية، اذا لم يكن عندنا سلطة تتمثل بحكومة تتولى شؤون المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والانمائية والثقافية والمصيرية، نحن نضيع الوقت، ونحن نهدم رويدا رويدا دولة الكل ينادي بها، ولكن لا نفعل شيئا لقيامها، من اجل دويلات صغيرة هناك وهنالك، لا يستطيع لبنان ان يتحمل ان يترك الشعب كخراف لا راعي لها، ومسألة الحكومة لا تنتهي، فهل سنأتي بوزراء من النجوم؟ سيأتي وزراء من لبنان، لذا لا بد من أن يكون في لبنان سلطة اجرائية تنفيذية تتخذ القرارات اللازمة من اجل ان يعيش المواطنون بكرامة، وان يحققوا ذواتهم بكرامة وحق المواطنين الاساسي ان يعيشوا بخير وسلام".
وإذا كان متخوفا على الوجود المسيحي في الشرق في ظل ما تشهده المنطقة ان في سوريا او في غيرها من البلدان العربية، أجاب: "نحن نتخوف على وجود كل المواطنين في هذا الشرق لأنه لا يجوز أن يعيش مواطن، أيا كان دينه تحت وطأة العنف او الحرمان او اللاستقرار، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، نحن لا نريد ان نشهد في البلدان العربية ما شهدناه في العراق".
وختم:"نتخوف اذا كان المسيحيون ينبغي ان يكونوا دوما ضحية الخلافات المحلية، فهم مواطنون اصليون ومخلصون ساهموا ويسهمون في بناء اوطانهم، ولا يستطيع احد ان يقول ان المسيحيين في اي وطن من الاوطان العربية، انهم عنصر خلاف او عنصر ثورات، فلماذا عليهم ان يدفعوا الثمن؟ نعم نحن نتخوف ولكننا نقول ان من حق المسيحيين في اي بلد عربي ان يعيشوا بكرامة، وهم اصليون ويرجعون الى ايام السيد المسيح الاولى، بنوا اوطانهم ساهموا فيها، احترموها فلا بد أن يحترموا وهذا ما نطالب به لجميع المواطنين على السواء. ولكن ما نشهده ونراه من تهديدات هنا وهنالك بشأن المسيحيين لا مبرر له، واسمحوا لي القول، انه اذا حصل هذا فيكون جرما ضد الانسانية".