#adsense

رئيس أمانة اعلان دمشق لـ “آكي”: الحل الأمني أخسر سورية موقعها الإقليمي والدولي

حجم الخط

أكّد رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق المعارض أن المحتدين في سورية لم يكونوا ينتظرون تأييد مجلس الأمن لمطالبهم بالحرية ولكنهم كانوا ينتظرون تعاطفه على الأقل، وشدد على أن سورية خسرت موقعها الإقليمي والدولي، وأشار خاصة إلى موقف تركيا وقطر وفرنسا المعارض لها، ورأى أن النظام السوري سيحاول من جديد البحث عن حلول للأزمة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية بعد فشل الحل الأمني، وشدد على أن ادعاءات النظام السوري بأن هناك قوى إرهابية أو متطرفة وإرهابية لم تعد تجد آذاناً صاغية لدى الغرب.

وحول عدم نجاح مجلس الأمن في إقرار بيان يدين العنف ضد المحتجين في سورية وتأثيره على الحراك الشعبي فيها قال سمير النشار، رئيس الأمانة العامة لتجمع إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، أكبر تجمع معارض داخل سورية، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "بتقديري، لا أظن أن الشعب السوري في انتفاضته الحالية ومطالبته بالحرية ينتظر تأييد أو موافقة مجلس الأمن، لكن ربما لو وافق مجلس الأمن لكان أعطى إشارة إيجابية بأن مجلس الأمن يتعاطف مع مطالب الشعب السوري، وأنا أظن أن الشعب السوري سينظر نظرة سلبية إلى المواقف التي تقفها روسيا والصين اليوم من قضايا الحرية، وهذا أمر غير مستغرب بطبيعة الحال لأن روسيا والصين لم تتجذر بهما بعد قضايا الحرية والديموقراطية".

وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل الأربعاء في استصدار إدانة الحملة الأمنية السورية العنيفة ضد المحتجين المعارضين للحكومة بسبب معارضة روسيا والصين ولبنان.

وأيّد النشار رأي بعض المراقبين بأن خسائر النظام السوري الخارجية والإقليمية نتيجة اعتماده على الحل الأمني ستكون أكثر من خسائره الداخلية فيما لو استطاع إنهاء التظاهرات، وقال "نعم هذا أمر صحيح، فقد جاهد النظام السوري خلال السنوات الماضية وخاصة منذ عام 2005 بعد العزلة التي فُرضت عليه نتيجة أحداث لبنان لإعادة فتح موقع في المجتمع الدولي وفتح قنوات اتصال مع أكثر من دولة وخاصة فرنسا التي كانت تمهد الطريق أمام النظام السوري لدخول أوربا والتأييد التركي في محاولة استراتيجية لدعم النظام في سورية على صعيد المنطقة الإقليمية وفي وفتح قنوات حوار حتى بالنسبة للولايات المتحدة وحتى بالنسبة لإسرائيل وحتى بالنسبة لإيجاد نوع من التوازن في علاقته مع لإيران".

وأضاف: "الآن، أظن أن كل هذه المكاسب التي سعى إليها النظام السوري طوال السنوات الماضية أصبحت في مهب الريح، ويكفي اليوم أن ننظر إلى الموقف التركي فهو يعبر عن امتعاضه باستمرار، ويشير إلى أن الناظم السوري لا يسمع نصائحه، واللافت أيضاً موقف دولة قطر التي تنأى بنفسها عن الموقف السوري وهي المعروفة بتأييدها، واللافت أكثر الموقف الفرنسي الذي يقود الحملة الأوربية ضد النظام السوري وسياسته القمعية، وهذا سوف يؤثر على النظام السوري أكثر من الموقف الدولي، سورية اليوم مرتبطة سياسياً واقتصادياً مع أوربا أكثر من أي كتلة دولية، ومن الصعوبة بمكان أن يستعيد النظام السوري هذه الأوراق الإقليمية والدولية بعد أن فقد مصداقيته".

وحول انسداد الأفق لإيجاد حل سياسي للأزمة في سورية قال ومقومات نجاح هذا الحل قال "بتقديري أن النخبة الحاكمة في سورية، وهي ضيقة جداً، كان بينها نقاش حاد حول قضايا الإصلاح وكيفية التصدي للأزمة التي يعاني منها النظام ربما لأول مرة منذ أربعين عاماً، وأظن أن هذا النقاش حُسم باختيار الحل الأمني الذي أُقِرّ في خطاب الرئيس في مجلس الشعب".

وأوضح "حسب تطورات الوضع الداخلي سوف يكون هناك مراجعة لقرارات الحل على ما يستجد في الواقع، فعندما اتُخذ القرار الأمني كانوا يتوقعوا أن تهدأ الأمور وأن يستطيعوا السيطرة على جميع المدن والاحتجاجات الشعبية التي تطالب بالحرية والديموقراطية، ومع استمرار الاحتجاجات الشعبية وتقديم مئات الشهداء وخاصة في مدينة درعا، والاستمرارية في المطالبة والتي اكتسبت زخماً جديداً من الساحل السوري ومن الوسط، هذا الزخم اضطر النظام السوري إلى مراجعة موقفه وتقديم بعض التنازلات من حيث الشكل تظهره أمام المجتمع الدولي وأمام شرائح واسعة اجتماعية في سورية أن هناك نوايا للإصلاح، والتشكيك في نوايا النظام الإصلاحية تأتي من كون فور صدور قرارات أو مراسيم رفع حالة الطوارئ سقط أكثر من مئة شهيد في اليوم التالي، وهناك مئات المعتقلين والمختفين إن لم نقل الآلاف في أغلب المدن السورية، وحتى الآن لازال النظام السوري يستعين بحثالات المدن والريف الذين يُطلق عليهم لفظ الشبيحة في قمع التظاهرات الشعبية التي لا تزال تبلور نفسها في مدينة حلب تحديداً، والتي عبّرت عن نفسها في أكثر من مكان وأكثر من مسجد وأكثر من احتجاج في المدينة والتي تُقمع بقوة من الأمن والشبيحة، وأظن أن النظام السوري سيحاول إيجاد حلول لأزمته في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي لم تبلغ بعد الثورة الكاملة".

وفيما إن كان وجود دبابات الجيش في بعض المناطق سينجح في إنهاء التظاهرات موقتاً قال النشار "ربما يحاول النظام السوري استخدام سلاح الدبابات في المدن، ويحاول نشر موجة من الخوف، ويحاول أيضاً أن يعطي الانطباع بأن الحل الدموي هو الحل الوحيد في قمع الاحتجاجات الشعبية، وأن يعطي رسالة إلى الخارج بأن هناك طرفاً مسلحاً آخر يتصدى له بالمدرعات والدبابات، وأن هناك اشتباكات بينه وبين الجيش، أعتقد أن ادعاءات النظام بأن هناك قوى إرهابية أو متطرفة في درعا وغير درعا هي ادعاءات لم تعد تجد آذاناً صاغية لدى الغرب، لأنه من شاهد جلسة مجلس الأمن الدولي البارحة وتنديد الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وهي تعيش صراع مفتوح مع القاعدة والجماعات الأصولية والمتطرفة لا يمكن أن تقتنع من ذرائع النظام السوري بأن من يقاتلهم متطرفين أو إرهابيين أو إسلاميين متشددين، وإلا لكانت الولايات المتحدة والغرب وقفوا مع النظام السوري، وأظن أن هذه الذرائع تتهاوى، فالشعب السوري في هذه الاحتجاجات ليس كما يزعمون كله متطرفون أو إسلاميون أو متشددون، الشعب السوري بغالبيته الساحقة شعب معتدل، وهذا لا يمنع وجود بعض الجماعات التي قد تستفيد من المناخ وتستغل بعض الأوضاع، لكن الأجهزة الأمنية السورية صاحبة الخبرة الكبيرة والعميقة في التعامل مع الجماعات الأصولية لها تاريخ طويل في التعامل معها عبر عشرات السنين" حسب تعبيره.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل