أكد رئيس "حركة التغيير" المحامي ايلي محفوض أنه "من الواضح أنّ قوى 8 آذار لا ترغب بتشكيل حكومة لبنانية ، وهي سعت وتسعى لتحويل الجمهورية اللبنانية الى دولة مارقة حيث لا سلطة تحكم بل مجموعة عناصر تتحكم بمسار الدولة".
وقال محفوض في تصريح له: "إنّ التصرفات الطائشة في إدارة الدولة بعد التعطيل المتعمدّ لاطلاق تشكيلة حكومية ينذر بعواقب لن تحمد عقباها، وهذا ما سوف يرتّب تداعيات خطيرة على كلّ المستويات"، مضيفا: "إنّ الفلتان السياسي المنتشر منذ إسقاط الرئيس الحريري يستدعي الدعوة فورًا لعقد جلسة لمجلس الوزراء ولو بصفة تصريف الأعمال لكون التطورات الحاصلة تتطلب جهدًا استثنائيًا لمنع إحداث مزيد من التخريب السياسي، وهذا يظهر واضحًا من خلال أداء وزارة الخارجية التي من الواضح أنها "فاتحة على حسابها"، ناهيك عن الخرق الفاضح للدستور من قبل رئاسة المجلس النيابي حيث أن الدستور يلزم المجلس بموجب الفقرة 3 من المادة 69 أن يتحول حكمًا وبشكل ملزم الى هيئة انعقاد استثنائي، على أن يستمر بهذه الصفة حتى موعد تشكيل حكومة جديدة، ولكن خرق الدستور بدأ منذ يوم 13/1/2011 عبر عدم فتح المجلس النيابي لأبوابه، والاكتفاء بنشاطات تجلّـت بمواقف لرئيس المجلس.
وأضاف: "لكون المادة 69 انما وضعها المشترع لسدّ فراغ وليس لإحداث تعطيل، بحيث أن مبدأ تصريف الاعمال هو شق دستوري وليس حجة يلجأ اليها الراغبين بالتعطيل كي يدفعوا باتجاه احتضار المرافق العامة للدولة والتلكؤ بإحقاق حقوق المكلفين اللبنانيين. وهنا نصل الى معادلة واضحة مؤداها أنه كلّما تأخر تشكيل حكومة جديدة كلّما برزت الحاجة الى التوسّع في ممارسة حكومة تصريف الأعمال للصلاحيات الدستورية خاصة في مواجهة الطوارئ والأعمال التي تتطلب إجراءات لا تحتمل الإرجاء، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: التطورات التي تحمل بطابعها الخطيرة، والحوادث الأمنية التي تتطلب معالجات جذرية وسريعة كتلك المتعلقة بالسلامة العامة والأمن العام وكذلك ما يتصل بعلاقات لبنان الدولية وطبعًا كلّ ما يعرّض سلامة الأراضي اللبنانية للأخطار. وبمعنى آخر فإنّ أي عمل يحمل الطابع الطارئ والضاغط والخطير تعتبر حكومة تصريف الأعمال مسؤولة بالكامل عن اتخاذ ما يلزم من قرارات لمواجهة التهديد الكياني. ومن يتذرّع بمحدودية نشاط وعمل حكومة تصريف الأعمال نلفت الى أنه فات هؤلاء أنّ لبنان شهد عبر تاريخه سوابق مشابهة حيث قامت حكومة تصريف الأعمال بمماسة الصلاحيات الكاملة لضرورات المصلحة العليا للوطن…".
ولفت رئيس "حركة التغيير" الى أنه "في سنة 1969 قامت الحكومة المستقيلة التي كان يرأسها الراحل رشيد كرامي بممارسة كامل الصلاحيات الدستورية التي تتمتع بها أي حكومة عادية حيث استمرت بهذا المنحى طوال مدة سبعة أشهر بادرت خلالها الى اصدار المراسيم وانعقاد جلسات دورية لمجلس الوزراء واتخاذ كلّ القرارات المتعلق منها بالسياسة الداخلية كما الخارجية للبنان . ولا مندوحة من التذكير هنا بالقرار الصادر عن مجلس شورى الدولة تحت رقم 614 تاريخ 17 كانون الثاني 1969 والذي أوضح ماهية وآلية الاجراءات والقرارات التي يحق لحكومة تصريف الأعمال القيام بها واتخاذ قرارات حفاظًا على ديمومة الدولة ومؤسساتها ومنها نذكر :
أ ـ كلّ ما يتعلق بالأمن الداخلي والخارجي .
ب ـ كلّ الأعمال التي يجب إيفاؤها ضمن مهل محددة .
ج ـ كلّ ما من شأنه أن يسيّر شؤون الناس وأولوياتهم الحياتية .
د ـ إلتزامات الدولة مع الخارج".
وتابع: "إزاء ما تقدّم يتوجب على الرئيس سعد الحريري أن يتولى فورًا لتلقف كرة النار وأن يستمر بالقيام ليس فقط بتصريف الاعمال العادية انما المتعلق منها بمصالح الدولة العليا بما فيها شؤون الأمن والحماية والتواصل مع الخارج عبر إنفاذ التزامات لبنان الدولية".
وختم محفوض قائلا: "في وضعنا الراهن لزامًا على الرئيس الحريري أن يؤمّن استمرار وتنفيذ كافة الالتزامات وبروتوكولات التفاهم بين لبنان والدول الأخرى ، والأهمّ أن يستمر في تولّي مع مجلس وزرائه مجتمعًا ما عدا الذين استقالوا في اتخاذ التدابير المتعلقة بالحفاظ على الأمن ومعالجة أي إخلال بالأمن حتى ولو اضطرته الظروف الى الاستعانة بالقوى الأمنية والعسكرية لقمع أي محاولة للتخريب، كما أنه بات لزامًا وضع حدّ لتجاوزات وزير الخارجية المستقيل ومنعه قانونًا ودستورًا من التمادي في إساءة استعمال السلطة وتكليف فوري لوزير الخارجية بالوكالة كي يقوم بدوره بحسب ارادة وتوصيات مجلس الوزراء" .