#adsense

جرثومة الكراهية

حجم الخط

هامات الاحرار تخيفهم، وقع أقدام المقاومين يرعبهم، وتحوّل "القوات اللبنانية" الى حزب ديمقراطي يقض أحقادهم في مضاجعها. فـ"القوات اللبنانية" التي شكلت مقاومة شعبية في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي – إمتدداً لمقاومة تاريخية عمرها من عمر الاضطهاد في لبنان- وإنتقلت رويداً رويداً لتقدم نموذجاً ناجحاً في التحول الى "مقاومة مومأسسة"، وإستطاعت بتنظيمها وجهوزيتها العسكرية ان تضاهي جيوشاً عدة، ونجحت بمسيرة العبور في زمن الاضطهاد والحظر فعبرت حاملة على منكبيها الوطن الى إستقلاله الثاني عام 2005، "القوات اللبنانية" طبعاً في ورشة بنائها لصرحها الحزبي الديمقراطي ستستفز من اعتادوا العمل في ورش حفر القبور.

وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الاخبار" في تحقيق عن المؤتمر في عددها الصادر الجمعة 29 نيسان 2011 "أنّ قسماً من القواتيين لا يعنيهم وجود هذا الحزب، وهم من أصحاب سوابق صبرا وشاتيلا والكرنتينا وغيرها"، (لقراءة المقال إضغط هنا)، لن نفتح سجلات التيارات السياسية التي ينتمي اليها كتاب "الاخبار" ومن يقف وراءهم ويمول الصحيفة أكان في زمن الحرب من الدامور والناعمة الى بيت ملات وعشاش الى القاع وغيرها او في زمن السلم من 23 كانون الى 7 ايار وصولا الى فجر "القمصان السود".

ونكتفي بالقول إن "القوات" كانت السباقة بالاعتذار عن أخطاء إرتكبت في زمن الحرب خلال إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية في جونية في ايلول من العام 2008 في وقت يتباهى الاخرون بفظائعهم التي جعلت منهم قادة صف اول ورؤساء. ولكن خطايا صحيفة "الاخبار" التي ترتكب في زمن السلم تجعل منها ليست من اصحاب السوابق، بل من أصحاب حاضر يخجل ماضي الصحف الصفراء منه لأنه حاضر هدّام، حاقد، إنتقائي وإفترائي.

تسأل "الاخبار": "كيف لجعجع أن يقنع جيلاً قواتياً بكامله اعتاد رؤيته بالبزة العسكرية، واعتاد مناقشته في كيفية احتلال هذه المنطقة والمحافظة على تلك؟ كيف يمكنه اليوم مناقشة هذا الجيل في قانون انتخابي أو آليات عمل داخلية؟ لا يملك جعجع ومن حوله دواءَ سحرياً لشفاء هذه الفئة، وقد حاولوا إقناعها بشتى الوسائل، ولم يبق لهم سوى التضرّع إلى الله طالبين حصول معجزة وبركة ما تنير العقول".
ولكن فات "الاخبار" اولا أن جعجع الذي تحولت البزة الزيتية على مدى 15 عاماً جزءاً من جسده لأنه لم يعرف الملل او التعب او الكلل في الدفاع عن القضية والمقاومة لإخراج المحتل، هو اولاً سمير جعجع ذاك الشاب الناشط سياسياً في صفوف مصلحة طلاب "حزب الكتائب" قبل سنوات عدة من الحرب، ذاك الطالب المتشح بالرداء الابيض لبلسمة آلام الموجوعين، والذي أُرغم على دخولها عندما رأى لبنان ينهار.

هو من تجرأ فأسلم ترسانة "القوات" العسكرية وقرر المساهمة في بناء لبنان الدولة السيدة الحرة والمستقل، وهو المناضل السياسي الذي دفع ثمن خياره 4114 يوماً معتقلاً في سجن إنفرادي.

فإستريحوا، الحكيم ورفاق السلاح يتواصلون عبر نقاش شفاف وصادق بعيداً عن التزلف والتبعية والبصم، وإسألوا عن دورات الاعداد الفكري في عز زمن السلاح وعن معهد بلونة والندوات الاسبوعية في اكثر من مقر والمحاضرات في معهد بشير الجميل في غوسطا، علكم تدركون ان مساحات الحوار الداخلي الرحبة مرض لطالما ادمنه سمير جعجع.

ربما صدقتم لم يبق سوى التضرّع إلى الله طالبين حصول معجزة وبركة ما تنير عقولكم وتطهر اقلامكم من جرثومة الكراهية والحقد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل