#adsense

“الجمهورية”: مبادرة تركيّة لسوريا: إشراك “الإخوان” والمعارضة في الحكومة

حجم الخط

لم يتوصّل مجلس الأمن الدولي إلى قرارات صارمة ضدّ سوريا، لكنّ الضغوط الدوليّة المتزايدة عليها من مختلف الاتجاهات، قد تهيّئ مناخاً لبلورة موقف دوليّ في مرحلة لاحقة. وكشف مصدر دبلوماسيّ رفيع في الأمم المتحدة لـ"الجمهورية" أنّ الدول الأوروبّية كانت تدرك أنّها لا تستطيع الذهاب بعيدا في إقناع الصين وروسيا بتأييد أيّ قرار ضدّ النظام السوريّ، لعلمها المسبق أنهما لن تبتعدا كثيرا في موقفهما ضدّ سوريا، بل ستكتفيان بدعوة إلى الحوار وتمنٍّ بإجراء "تحقيق سوريّ".

وعليه، تتّجه الأنظار مجدّدا إلى سوريا لمراقبة ما إذا كان سيتكرّر فيها مشهد جمعة الأسبوع الماضي "العظيمة" اليوم، في ضوء دعوة المعارضة السوريّة إلى"جمعة غضب" تعقب صلاة الجمعة اليوم تحت شعار "فكّ الحصار" عن درعا، وإحياء ذكرى الذين سقطوا خلال التظاهرات.

وعشية التحرّك الاحتجاجي، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانا قالت فيه: "تهيب وزارة الداخليّة بالإخوة المواطنين في الظروف الراهنة، المساهمة الفاعلة في إرساء الاستقرار والأمن، ومساعدة السلطات المختصّة في مهمّاتها لتحقيق هذا الهدف الوطني، وذلك بالامتناع عن القيام بأيّ مسيرات، أو تظاهرات، أو اعتصامات تحت أيّ عنوان كان، إلّا بعد أخذ موافقة رسميّة على التظاهر. وتنبّه الوزارة إلى أنّ القوانين المرعيّة في سورية ستطبّق خدمة لأمن المواطنين واستقرار الوطن".

وفيما واصل الرئيس السوري بشار الأسد لقاءاته مع وجهاء كلّ المحافظات السوريّة وفعاليّاتها، توالت المواقف الدوليّة المندّدة باستخدام العنف ضدّ المتظاهرين. وحضّت روسيا سوريا "على تقديم المسؤولين عن قتل المحتجّين إلى العدالة"، فيما أبدت أوستراليا اعتقادها في "أنّ الوقت قد حان ليبحث المجتمع الدولي في استخدام العقوبات ضدّ النظام السوري". أمّا ألمانيا فهاجمت صحفها الرئيس السوري، في وقت سحبت بريطانيا دعوتها للسفير السوري إلى حضور زفاف الأمير وليام اليوم. أمّا الصين فأبدت اعتقادها في "أنّ على جميع الأطراف في سوريا حلّ خلافاتهم عبر الحوار السياسي والتعامل في شكل ملائم مع الأزمة الحاليّة والحفاظ على الاستقرار الوطني والنظام المعتاد".

وغداة جلسة مجلس الأمن وعشيّة تظاهرة "جمعة الغضب"، ضاعفت تركيا من جهودها الدبلوماسيّة إزاء الأوضاع في سوريا، فأوفدت بعد اجتماع مجلسها الوطنيّ الأمنيّ برئاسة الرئيس عبد الله غول أمس، رئيس المخابرات حقان فيدان على رأس وفد رفيع إلى دمشق، حيث اجتمع مع الأسد ورئيس الوزراء السوري عادل سفر قبل أن يعود إلى أنقرة.

وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ فيدان حمل إلى دمشق مبادرة تركيّة تتضمّن 5 نقاط ويرتكز بندها الأوّل على دعوة الأسد إلى تعديل الحكومة وإدخال فريقين إليها: "الإخوان المسلمون" وشخصيّات المجتمع المدنيّ المعارضة التي ترفع شعار "ربيع دمشق"، وهذا ما كان الجانبان القطريّ والتركيّ نصحا به الرئيس السوري لدى تأليف الحكومة السوريّة، وهو ما كان تسبّب في تأخّر ولادتها بعض الوقت لسبب خارجيّ، ولكن الأسد لم يأخذ في حينه بهذه النصيحة التركيّة ـ القطريّة.

ومع تزايد الضغوط وعدم توقف الأحداث في سوريا بعد سلسلة الإصلاحات والوعود، وبعد "التوجيهات" التي أعطاها الأسد في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء السوري تأزّمت الأوضاع أكثر، الأمر الذي أعاد المشاورات القطرية ـ السعودية وانضمّت إليها الولايات المتحدة الأميركيّة، فأوفدت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا إلى تركيا، حيث مكث فيها 5 أيّام وأجرى محادثات خلاها مع عدد من المسؤولين الأتراك الكبار، وتقرّر في ضوء ذلك تحريك المبادرة التركيّة بغطاء غربي ـ خليجي وهي تتضمن 5 نقاط تدعو إلى إشراك "الإخوان المسلمين" والمعارضة في الحكومة، والعمل على تسريع الإصلاحات وربط كلّ إصلاح بمهلة زمنيّة، كذلك تدعو إلى وقف العنف ضدّ المتظاهرين ووقف الحسم العسكري في المدن، وفتح حوار مع المعارضة وإجراء تحقيق في بعض الارتكابات التي حصلت في درعا وبانياس.

لكن مصادر مراقبة استبعدت موافقة الأسد على كلّ هذه النقاط، وخصوصا ما يتعلق منها بتعديل الحكومة ووقف الحسم، إذ إنه يعتبر أنّ التعديل ينمّ عن ضعف النظام وأنّ وقف الحسم يُسقطه. أمّا بالنسبة إلى التحقيق فإنه منفتح عليه، لا بل سبق له أن أعلن أنه بدأ به. وبالنسبة إلى الحوار، فقد طلب أن يعرف مع من سيتحاور، إذ إنّ الطرف التركيّ اقترح أن يتحاور مع "الإخوان المسلمين" والمثقفين، لكنّ سوريا تعتبر أنّ المثقفين واجهة وأنّ الحوار الحقيقيّ هو مع "الإخوان".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل