دان حزب الوطنيين الأحرار "المحاولات الهادفة إلى ربط لبنان بالتطورات السورية"، معتبرا أن "أصحاب هذه المحاولات أبدعوا في البلاغة اللفظية لتبريرها، وبالغوا في الذرائع التي يقدمونها لتغطية التزاماتهم التي يمليها حلفهم الإقليمي".
ورفض الحزب في بيان بعد اجتماعه الأسبوعي "الخضوع لمنطق التهويل والتهديد الرامي إلى كمّ أفواه اللبنانيين وخنق الأصوات الحرة بحجة التدخل في الشأن الداخلي السوري، في وقت تنبري جماعة 8 آذار من كل المواقع دفاعاً عن حلفائها ضاربة عرض الحائط القيم الأساسية والمبادئ القانونية"، مضيفا: "كما في لبنان كذلك في سوريا المقولة عينها: المؤامرة المزعومة التي يجب التصدي لها أياً يكن حجم الإرتكابات والممارسات القمعية، كما يجب التعامي وصم الآذان والانقياد للإملاءات والتوجيهات بصرف النظر عن عواقبها الوخيمة. وفي مواجهة هذا الموقف نجدد الدعوة إلى احترام خيارات الشعوب والوقوف إلى جانب الحق، كما تقتضي إدانة العنف من أي جهة أتت، ونصرة الاحتكام لوسائل النضال الديمقراطي والتشجيع عليها من جانب المعترضين وقبول الحوار والإصلاح وتلبية المطالب المحقة من قبل السلطات".
من جهة أخرى، استغرب الحزب في بيانه "تعاطي المرجعيات الدينية والمراجع السياسية والمؤسسات الرسمية مع الاعتداءات على الأملاك العامة والمشاعات البلدية وعلى قوى الأمن أثناء قيامها بواجباتها في قمع المخالفات وإزالتها. وإذا كان ثمة وصف ينطبق على ما يجري هو رسوخ الانقلاب الذي لا يزال مستمراً وانسحابه على الحالة المشكو منها التي تعني انحلال الدولة وتغليب مبادئ الجماعات المستقوية ومصالحها على القوانين وعلى المصلحة العامة".
وأضاف: "نعجب، نظراً إلى السند الجغرافي لهذه الاعتداءات، كيف أن المرجعيات الدينية التي كانت تصدر الفتاوى والتكاليف الشرعية في مواضيع أقل أهمية تمتنع عن إصدار ما يوازيها في وقت تقول أن الاعتداء حرام! أوَ لا يعد هذا الصمت قبولاً بما يحصل؟ ونعجب أيضاً من المرجعيات السياسية، التي أثبتت في كل المناسبات إمساكها كقوى أمر واقع بساحاتها والتي لا تدع مناسبة تمر إلا وتتباهى به، كيف تكتفي بالكلام والشعارات ولا تقدم على قرنه بالعمل وترجمته على الأرض! ونعجب أيضاً وأيضاً من الإصلاحيين الذين يطمرون رؤوسهم في الرمال ولا يرتفع لهم صوت في مسألة تمس أعز الثوابت وتهدد بأسوأ النتائج!".
وتابع البيان: "نعجب أخيراً من رد فعل المؤسسات الرسمية على تنوعها، وكلها معنية، التي تساهم في تعرية الدولة بترددها وعجزها إلى حد نزع حتى ورقة التين عنها. إنه الواقع المر الذي يحضّ كل لبناني على التأمل بما آلت إليه الأمور، في وقت كان يحلم بقيام الدولة القوية القادرة والعادلة. لذا نطالب كل المرجعيات الدينية والسياسية والرسمية بإجراءات عملية سريعة تضع حداً لشريعة الغاب وإلا فالخسارة سترتد على الجميع دون استثناء. وعندنا أن الأمر يبدأ بتعطيل مفاعيل الانقلاب والعودة إلى الدولة وفق دستورها وقوانينها ومؤسساتها، وبحسب الميثاق الوطني والمسلمات التي أرسي عليها الصرح اللبناني منذ قيامه والتي تحدد ميزاته وخصوصياته ودوره ورسالته".