#adsense

سبت الحواريّين

حجم الخط

سبت الحواريّين
الرّسالة: قول 2: 8-15

 

8 إحذروا أنْ يخلُبكم أحدٌ بالفلسفة، والخداعِ الباطلِ وفقَ تقليدِ البشر، وفقَ أركان العالم، لا وفقَ المسيح،

9 لأنّ فيهِ يسكنُ ملءُ الألوهةِ كلّهُ جسديًّا،

10 وفيهِ أنتم ممتلئون، وهو رأسُ كلّ رئاسةٍ وسلطان،

11 وفيهِ أيضًا ختنتمْ ختانةً لم تصنعها الأيدي، هي ختانةُ المسيح، بها خلعتم عنكم جسدَ ضعفكم البشريّ،

12 فدُفنتمْ معَ المسيحِ في المعموديّة، وفيها أيضًا أقمتم معهُ، لأنّكم آمنتم بقدرةِ الله الَّذي أقامهُ من بينِ الأموات.

13 وإذْ كنتم أمواتًا بزلاّتكم وبعدمِ ختانةِ جسدكم، أحياكم معهُ، غافرًا لنا جميعَ زلاّتنا،

14 وماحيًا الصّكّ المكتوبَ علينا وقد كانَ بفرائضهِ مُعارضًا لنا، فأزالهُ مُسمّرًا إيّاهُ على الصّليب،

15 وجرّدَ الرّئاساتِ والسّلاطين، وشهّرهم علانيّةً، وجرّهم في موكبِ صليبهِ الظّافر.

شرح آيات الرّسالة:

8 روم 16/18؛ أف 5/6؛ قول 2/4؛ غل 4/3؛ 2 طيم 4/3؛ متّى 15/6؛ قول 2/20.

يخلبكم: اللّفظة اليونانيّة مركّبة من كلمتين "نهب-قاد". وهي فريدة العهد الجديد. بعد أن ٱمتلأ أهل قولسّي من معرفة سرّ المسيح (2/9)، وتحرّروا من سلطان الظّلام (1/13)، يحذّرهم الرّسول من أن يعودوا ينقادون للتّعاليم البشريّة الكاذبة، تسحرهم وتنهبهم وتستعبدهم.

الفلسفة: لم ترد إلّا هنا، في العهد الجديد كلّه. لا تعني مذهبًا فلسفيًّا نظريًّا معيَّنًا، بل مبدأَ دينيًّا عمليًّا يتعلّق بـ"أركانِ العالم" وعلاقتها المصيريّة بحياة النّاس على الأرض.

أركان العالم: هي، في لغة الفلاسفة الأقدمين، العناصر الطّبيعيّة الأولى الّتي تتركّب منها جميع الكائنات: التّراب والهواء والنّذار والماء. وهي، في لغة الدّيانات القديمة، الكائنات الملائكيّة السُّميا، والقوّات الرّوحانيّة الكونيّة، الّتي تدير حركة الكواكب والأفلاك، وتتحكّم بمقدّرات النّاس أجمعين. راجع شرح غل 4/3.

9-15 توسيع جديد حول دور المسيح الخلاصيّ، وأولويّته المطلقة على جميع القوّات السّماويّة.

9 يو 1/14، 16؛ قول 1/19؛ 2/17.

ملء: راجع شرح 1/19. "الملء" هنا محدّد بلفظتين متّحدتين في النّصّ اليونانيّ ٱتّحادًا وثيقًا، هما "الألوهة" و"جسديًّا"، مثل "الكلمة" و"اللّحم" في يو 1/14. جسد المسيح القائم من الموت، الحامل فيه الخلقَ أجمع، الإنسانيّة مباشرة، والكون كلّه بغير مباشرة، يحوي "ملءَ الألوهة كلّه". فيه تتجمّع الحياة الإلٰهيّة، ومنه تتدفّق قوّةً خلاصيّةً على الإنسانيّة كلّها وعلى الكون أجمع. فَهِمَ شُرّاحٌ لفظة "جسديًّا" بمعنى "حقيقةً"، نظرًا إلى ما ورد في 2/17 حيث "جسد المسيح" نقيض لـ "ظل الآتيات". ورأى آخرون إشارة إلى الكنيسة، جسد المسيح السّرّيّ، وهٰذا المعنى واضح في الآيات 10-15. في هٰذه الآية صدى لما حدّده المجمع الخلقيدونيّ (451) أنّ في المسيح طبيعتين كاملتين، إلٰهيّة وإنسانيّة، متّحدتين في أٌقنوم واحد بغير مزج ولا ٱنفصال.

10 أف 1/21-23؛ 3/19؛ 4/12/13؛ يو 1/16.

وفيه ممتلئون: يشترك المؤمن في "ملء المسيح" (11-13) بكونه عضوًا حيًّا في جسده (1/19؛ أف 1/23؛ 3/19؛4/12-13)، فيصبح بٱتّحاده بالمسيح، أسمى من الرّئاسات والسّلاطين والقوّات السّماويّة كافّة (14-15).

11 أف 2/11؛ إر 4/4؛ روم 2/25-29؛ فل 3/3؛ قول 3/9.

جسد ضعفكم البشريّ: ترجمة أخرى "الجسد اللّحميّ" راجع شرح قول 1/22. بما أنّ الإطار المباشر لهٰذا التّعبير عماديّ (2/12)، يمكن ربطه بتعبير "جسد الخطيئة" (روم 6/6) حيث الإطار أيضًا عماديّ، ولو كان الأصل اليونانيّ لكلمة "جسد" في النّصّين مختلفًا.

12 1 بط 3/21؛ روم 6/4-11؛ قول 3/1؛ أف 1/19-20؛ 2/5-6؛ روم 8/11؛ فل 3/10-11؛ قول 1/22.

شرح للآية السّابقة، يوضع أنّ الختانة الرّوحيّة بالمسيح هي المعموديّة، والمعموديّة مشاركة في موت المسيح وقيامته. عبّر بولس عن الحقيقة عينها في (روم 6/1-11)، مع هٰذا الفارق أنّ التّعبير هناك عن الموت مع المسيح هو في صيغة الماضي، وعن القيامة في صيغة المستقبل، أمّا هنا فالتّعبير عن الموت والقيامة كليهما في صيغة الماضي، لأنّ كلّ مؤمن قد تحرّر منذ الآن بالمسيح في المعموديّة من كلّ سلطان ورئاسة، وحصل نهائيًّا على الخلاص الأبديّ (أف 2/5-6).

13 أف 2/1، 5.

أحياكم: ضمير المخاطب الجمع، في المجلّد السّينائيّ، والإسكندريّ، والأفراميّ، وفي مخطوطات وترجمات قديمة عدَّة، والفاعل مقدّر، وهو الله الآب. أمّا في البرديّ 46، والمجلَّد الفاتيكانيّ، فضمير المتكلّم الجمع "أحيانا". راجع شرح 1/12.

13ج-15غافرًا لنا… في موكب صليبه الظّافر: يرى شُرّاح في هٰذا المقطع بقيّة من نشيد مسيحيّ عريق، سابق لبولس، يُشيد بظفر المصلوب على جميع مراتب القوَّات الملائكيّة، بأسلوب مسرحيّ ملحميّ، ومفردات فريدة أو جديدة ونادرة، وتعابير قانونيّة وحربيّة معًا.

14 أف 2/14-16؛ 1 بط 2/24.

الصّكّ: كتاب تُدوَّن فيه خطايا يرتكبها النّاس (مز 139/16)، وكأنّها ديون عليهم، ضدّ شريعة الضّمير (روم 2/14-16)، أو ضدّ شريعة موسى الحاوية وصايا وفرائض، تقضي على من يخالفها بالموت والهلاك (روم 7/7)، والتّعبير قانونيّ. ألغاها الله في ٱبنه الّذي قضى بموته على الموت والخطيئة، لأنّه وُلِد في قيد الشّريعة (غل 4/4)، وجُعِل خطيئة (2 قور 5/21)، ولعنةً من أجلنا (غل 3/13)، لٰكنّه بتسميره على الصّليب مزّق ذٰلك الصّكّ المكتوب علينا لهلاكنا.

فرائضه: وردت الكلمة اليونانيّة في أف 2/15، مربوطة بالتّعبير "شريعة الخطيئة"، والكلمة تعني أمرًا وتدبيرًا ومرسومًا ملكيًّا، وتعني أيضًا وصايا شريعة الله ورسومها وفرائضها.

فأزاله: شاله من بيننا، أبطله وألغاه كليًّا.

16 أف 4/8؛ 1 قور 15/24؛ 2 قور 2/14؛ 1 بط 3/22؛ رؤ 12/7-8.

وجرّهم في موكب صليبه الظّافر: (راجع شرح 2 قور 2/14) تعبير حربيّ ملحميّ. كان تقليد قديم يعتقد بكائنات ملائكيّة وسيطة للشّريعة القديمة (غل 3/19)؛ وبلغ تأثيرها في عقول النّاس وإيمانهم وحياتهم حدًّا واسعًا؛ حتّى عبدوها مثل الإلٰه الخالق (2/18). لٰكنّ يسوع المسيح ألغى بصليبه نظام الشّريعة القديمة، وظفر على تلك الكائنات جميعًا، وجرّها في ركبه، مثلما يجرّ القائد الرّومانيّ الظّافر، في موكب ظفره، أعداءه عبيدًا له أسرى أذلّاء!

الإنجيل
يو 20: 19-25

ظهور يسوع للتّلاميذ

19 وفي مساء ذٰلك اليوم، يوم الأحد، كان التّلاميذ مُجتمعينَ، والأبوابُ مغلقةٌ خوفًا من اليهود، فجاء يسوع ووقفَ في الوَسَط وقال لهم: "ألسّلام لكُم!".

20 قال هٰذا وأراهم يديه وجنبَهُ. ففرِحَ التّلاميذ حين رأوا الرّبّ.

21 فقال لهم ثانيةً: "ألسّلام لكم! كما أرسَلَني الآب، أُرسِلُكم أنا أيضًا".

22 قال هٰذا ونفَخَ فيهم وقال لهم: "خُذوا الرّوح القُدس.

23 مَن غفرتُم خطاياهُم غُفِرتْ لهم، ومَن أمسكتُم خطاياهم أُمسكَتْ عليهم".

ظهور يسوع للتّلاميذ وتوما معهم

24 أمّا توما، أحد اﮕثنَي عشَر، المُلقَّب بالتَّوام، فلم يكُن معهم حينَ جاء يسوع.

25 فقال له التّلاميذ الآخرون: "لقد رأينا الرّبّ!". فقال لهم: "ما لم أرَ أثَرَ المسامير في يديه، وأضعَ إصبعي في موضعِ المسامير، وأضعَ يدي في جنبهِ، لن أؤمن!".

شرح آيات الإنجيل:

19-20 ظهور يسوع لتلاميذه: يتفرّد يوحنّا ولوقا بذكر هٰذا الظّهور. ولٰكنّ الفرق بعيد بين ظهوره هنا وظهوره في لوقا. راجع شرح لوقا 24/36-43.

19 يو 14/27؛ 16/16؛ 20/1؛ مر 16/14-18؛ لو 24/36-49؛ رسل 20/7؛ يو 7/13؛ 9/22؛ 19/38؛ 20/26.

جاء يسوع: كما وعد (14/18). إشارة إلى حضور يسوع بين المؤمنين، ليلة الأحد، إذ يجتمعون لكسر الخبز الإفخرستيّ، وسيظلّ يجيء ويسكن بين أحبّائه (متّى 18/20، 28/20؛ يو 14/23).

20 يو 15/11؛ 16/22؛ 19/34؛ 20/25، 27؛ لو 24/16.

يديه وجنبه: تشديد على أنّ يسوع الَّذي قام هو ذاك الَّذي صُلِب ومات.

ففرح التّلاميذ: لقاء يسوع الحيّ القائم من الموت ينبوع فرح لقلب المؤمن به.

21 يو 17/18؛ متّى 28/19؛ مر 16/15؛ لو 24/47-48.

22 يو 7/39؛ رسل 1/8؛ تك 2/7؛ حز 37/9؛ حك 15/11؛

1 قور 15/45.

نفخ: نفخ الله في آدم نسمة الحياة (تك 2/7)، ونفخ يسوع في تلاميذه روحًا قدسًا، حياة إلٰهيّة جديدة، ومبدأ قداسة، وقدرة على غفران الخطايا وإعطاء الحياة. لقد ٱستحقّ لنا يسوع الرّوح القدس بموته (19/30) وقيامته (20/22). جمع يوحنّا في يوم واحد، يوم القيامة نفسه، أحداثًا وزّعها لوقا على خمسين يومًا، وهي القيامة (يو 20/1-23؛ لو 24/1-49)، والصّعود (يو 20/19؛ رسل 1/9)، والعنصرة (يو 20/22؛ رسل 2/1-42).

23 متّى 16/19؛ 18/18.

الغفران والإمساك: هو سلطان الحلّ والرّبط (متّى 18/18؛ 16/19) يعطيه يسوعُ رسلَه وخلفاءَهم في كنيسته، على مدى الأجيال. الرّبط فصل المسيحيّ الخاطئ عن جماعة القدّيسين (1 قور5/11-13؛ طي 3/10-11)، والحلّ إعادته إلى الجماعة، إذا تاب.

24 يو 11/16؛ 14/5؛ 21/2.

26 يو 19/34؛ 20/20؛ 1 قور 9/1؛ 1 يو 1/1؛ 4/48.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل