توحي تصرفات حزب الله بالنسبة الى ما هو مطلوب منه لتسهيل الحكومة وكأنها غير تصرفات حليفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون، مع علم من هم على صلة بمساعي التسوية السياسية ان »الحزب يعمل لعصر عون لما فيه مصلحته، والعكس صحيح ايضا« طالما استمر التعقيد على ما هو عليه بعد رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي شروط عون والحزب معا وهي تنحصر ظاهرا بحقيبة وزارة الداخلية وبمهام المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومسؤول فرع المعلومات العقيد وسام الحسن!
وتقول اوساط مقربة من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان مساعيه لترطيب الاجواء مع عون انطلقت من اعتبار حزب الله حالا سياسية مختلفة عن حال حليفه رئيس التيار الوطني لكن الاوساط المشار اليها لم تستغرب استمرار عون في تصلبه حيث يصعب عليه وهو في »موقع العزة السياسية والنيابية« التنازل عن شروطه، ان لجهة الانحناء امام رغبة رئيس الجمهورية في الاحتفاظ بوزارة الداخلية لزياد بارود، او لجهة اعطاء الرئيس المكلف ذريعة تؤكد استحالة ترك امر التأليف لمزاجيته!
السؤال الذي التقى عنده المتحركون على موجة تسهيل تشكيل الحكومة مفاده: الى اي مدى يمكن لعون ولحزب الله التمسك بشروطهما؟ في ما ترى اوساط الرئيس ميقاتي ان استمرار الدوران في حلقة عون وحزب الله المفرغة يبقى افضل بكثير من الانجرار وراء تصرفات سياسية غير محمودة العواقب تكفل لاحقا وضع اليد على قرار الدولة مع ما يعنيه ذلك من احتمالات اقليمية ودولية سلبية لا تصب في المصلحة العامة، مثل انجرار حزب الله وبالتالي جر عون معه نحو سياسة باتت مكشوفة ومن شأنها ترك لبنان في مهب رياح المتغيرات العربية وهذا بدوره من ضمن اهداف الحزب!
والجواب في هذا الصدد معناه الوحيد ترك عون والحزب يتبادلان عض الاصابع، حيث لا بد وان تتضح الصورة الاقليمية والانعكاسات الدولية على كل ما له علاقة بالوضع العام في لبنان، مع ما يعنيه ذلك من استباق للمتغيرات التي تعني فريقا من اللبنانيين على حساب الفريق الاخر الذي يدرك ان الرهان على تباين فاضح بين حزب الله والجنرال المتقاعد غير مجد طالما بقي مجال لدى احدهما للافادة من ممارسة »عصر الحليف«، ما يعني بالتالي استمرار التساؤل عمن يعصر من عون او الحزب!
المرجع في المستقبل المنظور الكلام على مجموعة شخصيات لبنانية معرضة لخلطة حسابات مختلفة، في حال اختلفت تحالفاتها بشكل او بآخر (…) ومعها وسائل الدعم الخارجي، ما يستدعي التحسب لامكان افتعال احداث توفر ظروفا افضل لمن لم يحصل على ما يعزز مواقعه ان كان حزب الله والدائرين في فلكه او التيار العوني الذي يتخوف مما يقال عن ان التخلي عن الرئيس المكلف او تنازل الاخير عن مهمته سيؤدي تلقائيا الى تغيير في معادلة الاكثرية الجديدة حيث هناك كلام على تغيير غير مستبعد في مواقف بعض من انقلب على قوى 14 اذار وبين هؤلاء الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب نقولا فتوش وبعض نواب جبهة النضال الوطني وعندها سيكون كلام آخر على اغلبية واقلية ومشروع دولة تعرف الى اين يمكنها الوصول؟!