حتى الرمق الأخير من حياتها، كانت الماظة الخوري، والدة المهندس في شركة طيران الشرق الوسط جوزف صادر تقول لأفراد العائلة "أنا رايحة… وقلبي مطمّن على جوزف". لكن أمومتها أبت عليها وهي تسلم الروح إلاً أن تذرف دمعة على فلذتها الذي خطفه مسلحون في 12 شباط 2009 والذي اشتاقت، كما والده وزوجته وأولاده الثلاثة وأشقاؤه، الى إطلالته الهادئة وحنانه ودماثته.
ورغم أن السنين فعلت فعلها لدى "أم انطوان"، وغموض مصير ابنها جوزف حطّم فؤادها وخلف جرحاً عميقاً في وجدانها، إلاّ أنها لم تفقد الأمل في عودته سالماً معافى الى عائلته، وأمضت ساعات شيخوختها في الصلاة والتضرع الى الله وسيدة المنطرة التي تطل على منزلها في مغدوشة، كي يلهما خاطفيه الرحمة والانسانية فيعيدوا إليه حريته والى ذويه وعائلته بسمة الحياة.
"أم انطوان" غادرت الى العالم الآخر، حزينة، مجروحة، لأن جوزف لن يكون اليوم في وداعها، على غرار الأمهات اللبنانيات اللواتي فقدن أولادهن إبان الحرب، غير أن صلواتها ودعواتها لا بد من أن تزهر يوماً بعودة جوزف وكل مفقود ومخطوف.
■ يحتفل بالصلاة لراحة نفسها الرابعة بعد ظهر اليوم في كنيسة السيدة – مغدوشة.