كتب حسن شلحة في "اللواء": منذ ثلاثة أشهر وأسبوع وقوى 8 آذار والقوى المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة يواجهان <العُقد> التي تُعيق تظهير الحكومة، ورغم ما يظهر في بعض الأحيان من اشارات يمكن أن تشكل بداية لتسهيل مهمة الرئيس نجيب ميقاتي إلا أنه سرعان ما يظهر ما يبدّد هذا التفاؤل والذي في أغلب الأحيان ما يكون ضوؤه خافتاً·
مرّت ثلاثة أشهر على تكليف ميقاتي وقوى 8 آذار تعيش حالة <تخبّط> وعجز واضحين، هذا إضافة إلى بروز المحاصصة بأبشع صورها، فالمحاصصة لدى بعض قيادات هذه القوى باتت تحتل الاهتمام الأول وليس قضايا المواطنين المعطّلة، خاصة وأن هذه الصورة السلبية تترافق مع صعوبات كبيرة يعيشها المواطن اللبناني في تأمين متطلباته المعيشية، فالغلاء بات يمسّ أسعار جميع السلع ويضرب مقوّمات الحياة في لبنان·
بعض هذه القوى غير عابئ بالنتائج السلبية وما يضعه من شروط وطلبات توزيرية في <قالب الجبنة>، وهذا الجانب يمثله العماد ميشال عون فيما بقية فريق 8 آذار بات يشعر بالحرج، ويدرك بأن رصيده بات يتآكل مع مرور الوقت، خاصة وأن هذا الفريق معني وحده بتشكيل الحكومة بعد إعلان قوى 14 آذار رفضها المشاركة لعدم تلبية الرئيس المكلّف ما طلبته من تأكيد على الاستمرار بالتزام لبنان تجاه المحكمة الدولية وكذلك بخصوص سلاح حزب الله·
من جهتها قوى 14 آذار التي نأت بنفسها عن المشاركة في الحكومة الجديدة على قاعدة عدم الاستجابة لطلباتها ورفضها <للإنقلاب> الذي أطاح بحكومة الوحدة الوطنية لم تقف متفرّجة فهي منذ أشهر تنظم حملات سياسية – إعلامية ضاغطة على الفريق الآخر وعلى الرئيس المكلّف، ولكنها في ذات الوقت بعد امتصاص <الصدمة> الناتجة عن إطاحة حكومة الرئيس سعد الحريري تعيش حالة من الارتياح النفسي، فهي بعيدة عن تداعيات فشل الآخرين في تشكيل الحكومة الجديدة، وتسعى لاستثمار ذلك سياسياً على الصعيد الشعبي·
يرى مصدر في قوى 14 آذار أن الفريق الأكثري اليوم يُعيد حساباته ويعيش حالة ندم على قرار إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، فهذا الفريق أفشل الوساطة القطرية – التركية وجعلها أمام طريق مسدود عندما أبلغ مندوب عن أمين عام حزب الله كلا من رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم آل خليفة ووزير خارجية تركيا الدكتور أحمد داوود أوغلو <بأننا لن نقبل سعد الحريري رئيساً للحكومة>· فالوساطة القطرية – التركية كانت تشكل مدخلاً هاماً للتهدئة في لبنان ولعدم حدوث هذا الانقسام الحاصل الآن عمودياً وأفقياً في الشارع اللبناني، كذلك كان يؤمل أن تشكل الوساطة القطرية – التركية حالة مساعدة لعدم اتساع هوّة الخلاف بين المملكة العربية السعودية وسوريا·
ويضيف المصدر: حسابات قوى 8 آذار جاءت خاطئة، فحكومة الوحدة الوطنية رغم عجزها في عدم التصدي لقضايا الناس حيث تعمّد الفريق الآخر إفشالها إلا أنها كانت تشكل حالة رعاية هامة للاستقرار، الذي بات اليوم يعيش تحت وطأة تداعيات ما يحدث من تغيّرات في الوطن العربي وخصوصاً في سوريا، فهذه القوى رغم ما تبذله من جهد فهي تعيش في <ورطة> ما زالت حلولها غائبة·
من جهة ثانية ما زالت الحكومة المزمع تشكيلها حاسرة الرأس بدون غطاء عربي ودولي إضافة إلى انعدام الغطاء الاسلامي السنّي المحلي، وتفيد المعلومات بأن الرئيس نجيب ميقاتي فور تكليفه بتشكيل الحكومة اتصل برئيس المخابرات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز قائلاً له <يا سمو الأمير تمّ تكليفي بتشكيل الحكومة الجديدة وأريد أن أكون تحت غطاء عباءة جلالة الملك> فكان جواب الأمير مقرن <ولكن عباءة الملك لا تتسع إلا لأولاده فقط>، وهذا ما تأكد لاحقاً بموقف سعودي واضح غير مؤيد للانقلاب الذي أطاح بحكومة الوحدة الوطنية· أما بخصوص الموقف الدولي فقد بات واضحاً ان هناك سلبية في الموقف الدولي وخشية من خضوع حكومة ميقاتي لتوجهات القوى التي رشحته بالتنكر للقرارات الدولية، على ما أعلن من موقف دولي واضح ملخصه <نتعامل مع الحكومة الجديدة وفقاً لتعاملها والتزامها بالقرارات الدولية ومنها القرار الخاص بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان>·
أما في ما يخص العقدة المحلية المتمثلة بوزارة الداخلية، فالقوى الداعمة للحكومة لغاية الآن لم تجد حلاً لها، فالرئيس ميشال سليمان ما زال متمسكاً بموقفه بأن تكون الوزارتين الأمنيتين من حصته ويرفض أن تكون طرفاً بيد فريق بعينه، ومن جهته ميشال عون يرفض أن تكون من حصة رئيس الجمهورية، ويرى أنها يجب أن تكون من حصته ويعلّل ذلك بأن حجمه التمثيلي النيابي يعطيه حقاً بوزارة سيادية ويصرّ أن تكون وزارة الداخلية، وبما أن وزارة الداخلية بحاجة إلى إصلاح والتيار لديه مشروع لإصلاحها·
من جهة ثانية تفيد المعلومات أن وزارة الداخلية نظراً لحساسية دورها، وبسبب الخلاف القائم حولها بين الرئيس سليمان وعون، قُدم اقتراح <وسط> ليتولاها وليد جنبلاط أو سليمان فرنجية، ولكن تم رفض هذا الاقتراح من قبلهما، وذلك تجنباً لحساسية ما يمكن أن يُطلب منهما لاحقاً بعزل كل من أشرف ريفي ووسام الحسن وغيرهما، ويبدو أن كلا من جنبلاط وفرنجية يرفضان القيام بأعمال إنتقامية خلافاً لما يمكن أن يقدم عليه التيار الوطني الحر فيما لو كانت الداخلية من حصته·
رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تكليف ميقاتي لم يظهر لغاية الآن ما يشير إلى أن الحكومة ستتشكل قريباً، فالفريق الداعم للحكومة الجديدة وكذلك الرئيس ميقاتي ما برحا يعانيان من غياب الحلول للعقد المتراكمة أمامهما، فحسابات الحقل لديهما لم تتطابق مع حسابات البيدر، وهنا يكمن المأزق.