#adsense

ذكرياتي مع البابا القديس

حجم الخط

بقلم انطوان شهوان عضو المجلس البابوي للعلمانيين سابقاً.

في المناسبات العديدة التي التقيت البابا يوحنا بولس الثاني عن قرب، بين 1984 و2001، كأمين عام المجلس الرسولي العلماني في لبنان، على رأس وفد شبيبة لبنان إلى الأيام العالمية للشباب حول البابا، ومن ثمّ كعضو معيّن من قداسته في المجلس البابوي للعلمانيين في روما، اعتقـدت آنذاك أني أسَلِّمُ على أحد الزعماء الأكثر تأثيراً في القرن العشرين. في الحقيقة كنت بين يديّ قديس.

في لقاء الشبيبة للعام 1984، في أوجّ الحرب اللبنانية، حين قدّمت له باسم شبيبتنا مسبحة من خشب الأرز، أَنصَتَ لدقائق بتأثر كبير، إلى مناشدتي له مساعدة لبنان، وكأنه في تأمّل عميق. آنذاك شعرت وكأني، من خلال عينيه الزرقاوين، غصت إلى عمق كيانه، بفعل الصفاء والجاذبيّة المتجلّـييـن في شخصيته. إنها جاذبية القداسة التي لم نفقهها في ذلك الوقت.

في لقاء الشبيبة لعام 1985 صَرَخَت فتاة من الوفد اللبناني « لا تزور لبنان ستتعرض للقتل». ثم ارتمت في احدى زوايا القاعة تجهش بالبكاء. ترك البابا الجمهور وراح يطيّب خاطرها ويطمئنها لسلامته. تلك كانت صورة الراعي الصالح الذي يترك قطيع الخراف ليعيد واحدا بفرح كبير.

في لقاء الشبيبة للعام 1986 أقام قداساً في" كابيلته" الخاصة على نيّة لبنان، دعا إليه الجالية اللبنانية في روما، وذلك بمناسبة زيارة وفد الشبيبة اللبناني. ولسوء الطالع في ذلك الصباح الروماني، عَلِقَتْ سياراتنا بزحمة سير خانقة تسبَّبت بتأخير وصولنا إلى الجناح البابوي المقرر عند السابعة. دخلنا الكنيسة في السابعة والربع، فوجدنا المدعويين يملأون الكنيسة، أما البابا فواقف في السكرستية الملاصقة للكنيسة في انتظار وصول شباب لبنان. لم يشأ أن يبدأ قدّاسه في غيابهم من فرط محبته للبنان. اختار الانتظار، ولو كان خرقاً للبروتوكول، لأنه ككـل أباء العالم الذين لا يطمئنّ قلبهـم الا عند عودة أبنائهـم. كان الأب "القديس" قبل أن يكون رئيس الدولة الفاتيكانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل