بقلم سامر عدنان درويش
لم اكن اعلم ان الفندق حيث كنت انزل في روما، لا تفصله عن مقر الفاتيكان سوى ثلاثة كيلومترات، واكتشفت ذلك صدفة بينما كنت في سيارة الاجرة التي كانت تقلني الى قلعة سانت آنجلو، اذ شاهدت بالعين المجردة المدخل الرئيسي للفاتيكان وقبة كنيسة القديس بطرس المدفون في داخلها، فسألت السائق: ما هذا؟ فأجابني مبتسما: هنا المقر البابوي يا سيدي، فهو على مسافة اقل من كيلومتر من قلعة السانت آنجلو، التي كنت اقصدها على ضفاف نهر "تيبر" الذي يقسم روما الى قسمين.
ولم اكن اعلم في اليوم التالي الذي خصصته بكامله للتعرف الى مدينة الفاتيكان وتماثيلها وأروقتها وساحاتها عن كثب، ان هــذا اليوم ســيبقى محــفــورا في ذاكرتي، لا لشيء الا لامر بسيط هو عند دخولي رواق اضرحة البابــوات (Tombei Di Pappi).
لم اكن انوي سوى زيارة ضريح يوحنا بولس الثاني، واذ بي افاجأ بأن الرواق مملوء اضرحة رخامية فائقة الفخامة والهيبة، ذات لمعان باهر، يمكث فيها باباوات الكنيسة الكاثوليكية منذ العصور الوسطى الى يومنا هذا، والذين تم توزيعهم على طول الرواق الى جهة اليمين واليسار وفق التسلسل التاريخي.
ولم اجد بعد ضريح يوحنا بولس الثاني،
في نهاية الرواق لفت نظري شرطي ايطالي منتصب وامامه شمعتان مضاءتان، بينهما ضريح بمستوى الارض، متواضع جدا، بلا رخام ولا غرانيت، كتب عليه Jean Paul II (1920/4/18 – 2008/4/2) انتابتني قشعريرة فورية عندما قرأت الاسم، ووقفت طويلا بخشوع، ثم آثرت الركوع على الارض.