أرسل رئيس "حركة التغـيير" ايلي محفوض كتاب تهنئة الى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لمناسبة انعقاد المؤتمر العام لإطلاق النظام الداخلي لحزب "القوات" جاء فيه:
حضرة رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية
الدكتور سمير جعجع المحترم..
تــحيــة تـغــييرية..
استوقفني مؤتمركم العام حيث أطلقتم خلاله النظام الداخلي، ووجدت نفسي منسجمًا مع التطور الفكري والسياسي الذي انتهجه حزبكم في فترة أثبتم خلالها أنكم رياديون وطليعيون ورؤيويون، فكان لا بدّ من الثناء على خطوتكم هذه التي حملت في ثناياها شجاعة أدبية ورقي في السياسة المعاصرة والتي لم نشهدها في لبنان وطبعًا في المنطقة العربية جمعاء .
ولكوني عايشت وعاصرت جيلكم السياسي مع الرعيل الذي لعب أدوارًا على الساحة اللبنانية، ومن خلال تجربتي غير المتواضعة هذه، أسمح لنفسي اليوم أن أضع بعض من الشهادات الحية والحيوية لكوني كنت لسنوات طويلة في صفوف ومحاور ناهضت حركتكم وعارضت أسلوبكم خاصة في السنوات الطويلة التي امتدت منذ العام 1988 ولغاية العام 2005، وعليه، وبعد أن تعرّفت الى القوات اللبنانية من شيبها حتى صفوف شبابها ومن خلالها تعرّفت اليكم شخصيًا، وعن كثب من خلال مراقبتي الدورية والميدانية لأدائكم النموذجي في محطات ومراحل عديدة، وبعد أن دوّنت في فكري السياسي الذي راقب بجدية ما انتهجتموه من خطوات وتحركات ومواقف إن من خلال دوركم في قيادة القوات اللبنانية أو في موقعكم داخل صفوف قوى الرابع عشر من آذار، لدرجة أصبحت خلالها محصنًا بإطلاق موقف تقييمي وتوضيحي للنهج المعتمد من قبلكم، وإنني أتقدّم منكم وعبركم الى جميع المؤمنين بخطكم السياسي، ومن خلالكم الى الذين قدّموا التضحيات الجسام بدءً من الشهداء مرورًا بالشهداء الأحياء وصولا" حتى آخر طفل يرضع أقنوم الايمان والمقاومة، لذا جئت في لحظة إقراركم للنظام الداخلي أضع بعض من مشاهداتي وما آلَ اليّ في مدرستكم وصفوفكم التي يتشرّف كلّ لبناني صميم بالانتماء اليها، لأعبرّ لكم عن إعجاب وتقدير للمثابرة في الاستمرار بخطّ المقاومة اللبنانية، في مسيرة تشبه المجتمع اللبناني بكلّ نسيجه من دون أن يشبهها أيّ من المجموعات السياسية المتحركة في ميدان السياسة المحلية، وقد استطعتم الخروج من قمقم التقليد والتكرار بحيث تمكنّت القوات اللبنانية وبسنوات قصيرة أن تدخل الى قلوب كثيرين لم تكن من ذي قبل في قلوبهم، وليس أدلّ من ذلك سوى سماع صيحات وتصفيقات اللبنانيين لدوركم وصوتكم في عمق الطريق الجديدة وفي أقاصي قرى عكّار، والملفت المثير في قواتكم وهي قوتكم الحقيقية أنكم استطعتم الاحتفاظ بإسم القوات اللبنانية على حزبكم وهذا طبعًا ينسحب على شعاركم الذي تتوسطه الأرزة، أرزة لبنان …
ومن خلال المشاهدات لما يدور في ساحة لبنان، نجد جنوح الأحزاب والتيارات نحو العائلية والقبلية والارث السياسي والتوارث في الكراسي لدرجة أنّ بعضهم أثبت بالمضمون والأكيد أن مصلحة أهل بيته وعشيرته تتقدّم أشواط وأدوار على مصلحة لبنان العليا هذا في حال أوجدوا مصالح للبنان .
ولكون القوات اختزنت في صفوفها كلّ الفئات والطبقات والمصنفات المجتمعية، وهي استطاعت جذب الطبيب كما الموظف، المحامي كما الفلاح، الأكاديمي كما تلميذ الصفوف الابتدائية، لذلك هي مؤسسة حزبية مكتوب عليها النجاح، والأهم سيكتب لها الاستمرار ..
يبقى أخيرًا القول أنّ قدركم ان تستمروا في حمل مشعل الريادية وقبلها المقاومة .. ومهما تنظمتم في صفوف حزبية مؤسساتية، ومهما تكودرتم في إطار سياسي موّحد، إسمحوا لي أن أقول لكم مهمتكم لن تقف عند هذا المستوى والحدّ، فكلّنا بحاجة الى طبقة سياسية وخامة نظيفة ذو مصداقية كتلك التي تطبّعت فيكم، تنظمون، وتكودرون، وتؤسسون، وتنطلقون… ولكن دوركم لن يقف عند حدود القوات اللبنانية بل أجدكم في صفوف اللبنانيين أجمعين .. في صفوف أحزابهم وحركاتهم ومؤسساتهم .. أنتم جماعة تعبر .. وتجيد فنّ تجاوز الأخطار .. لذا كونوا قواتيين ولكن سوف تكونون حكًا وحتمًا قوات لكلّ اللبنانيين، لدرجة أنّ أيّ منضوٍ لأي حزب سياسي يجد نفسه منساقًا مندمجًا في صفوفكم ولو أنه يحمل بطاقة حزبه الذي ينتمي اليه، هذه رسالتي لكم اليوم في محطة تاريخية دقيقة، حيث تنطلقون الى المعلوم وتنقلون معكم رفاقكم الى المعلوم وليس كما فعل ويفعل بعض من ساسة هذا الزمن حيث ينتقلون هم مع عائلتهم البيولوجية الى معلوم أكيد في وقت ينقلون رفاقهم الى المجهول حيث هناك النهاية، نهاية الطريق، من جديد أعبرّ لكم عن التقدير والمحبة والاحترام..
كلّنا للبنان ولبنان لنا جميعًا..