الإثنين الثّاني من زمن القيامة
الرّسالة: 1 بط 1: 1-9
عنوان وتحيّة
1 من بطرسَ رسولِ يسوعَ المسيح، إلى المتغرِّبينَ في الشّتات: في بنطس، وغلاطية، وكبّادوكية، وآسيا، وبيتينية، إلى الّذينَ ٱختارهم
2 الله الآبُ وفقَ علمهِ السّابق، وقدّسهم بالرّوحِ ليطيعوا يسوعَ المسيح ويرشّوا بدمه: فلتفضْ عليكم النّعمة والسّلام!
فعل شكر: خلاص المؤمنين
3 تباركَ الله أبو ربّنا يسوعَ المسيحِ الّذي ولدنا بوافرِ رحمتهِ ولادةً جديدةً لرجاءٍ حيّ، بقيامةِ يسوعَ المسيحِ من بينِ الأموات،
4 ولميراثٍ غيرِ قابلٍ للفساد والرّجاسةِ والذّبول، محفوظٍ لكم في السّماوات،
5 أنتم الّذينَ تحرسهم قوّةُ الله بالإيمان، لأجلِ الخلاصِ المعدّ لأن يُعلنَ في الزّمن الأخير.
6 وفيهِ تبتهجونَ مع أنّه لا بدّ لكم أن تحزنوا الآنَ زمنًا قليلًا في محنٍ متنوّعة،
7 ليكونَ ٱمتحانُ إيمانكم، وهو أثمنُ منَ الذّهب الفاني الممتحنِ بالنّار، للمدحِ والمجدِ والكرامة، عندَ ظهورِ يسوعَ المسيح،
8 الّذي تحبّونهُ وإنْ لم ترَوه، وتؤمنونَ بهِ وإن لم تشاهدوهُ الآن، وبهِ ستبتهجون ٱبتهاجًا مجيدًا لا وصفَ لهُ،
9 عندما تبلغونَ غايةَ إيمانكم أي خلاصَ نفوسكم.
شرح آيات الرّسالة:
1 يع 1/1؛ يو 7/35.
بنطس… بيتينية: حامل الرّسالة انطلق من رومة إلى بنطس، على شاطئ البحر الأسود، ومنها ذهب نحو الجنوب، فجاز منطقة غلاطية الشّرقيّة وجبالها العالية، حتّى بلغ قبادوقية، جنوبيّ شرقيّ تركيا؛ ومنها توجّه صوب الغرب، نحو آسية، على الطّريق الإمبراطوريّة الكبرى، الّتي تصل الفرات بأفسس، عاصمة آسية، ثم عاد نحو الشّمال إلى منطقة بتينية. يذكر المؤرّخ يوسيفوس أنّ هيرودس الكبير وأغريبا، صهر أغسطس، التّقيا سنة 14 ق.م. في سينوبا، عاصمة بنطس، ومنها ذهبا معًا إلى غلاطية فقبادوقية، ثم أفسس، تابعَين الطّريق عينها!
المتغرّبين: المسيحيّون غُرباء على الأرض (1/17؛ 2/11؛ 2 قور 5/6؛ عب 11/13؛ مز 39/13؛ 119/19)، يسيرون نحو وطنهم السّماويّ، مدينتهم الباقية (فل 3/20؛ قول 3/1-4؛ عب 13/14).
المتغرّبين… في بنطس…: حرفيًّا "متغرّبي شتات بنطس…". يطبّق الرّسول على المسيحيّين، المشتّتين في العالم، كلمة "شتات"، وقد كانت تعني اليهود المشتّتين بين الوثنيّين في خارج أرض فلسطين (يو 7/35؛ يع 1/1).
الّذين ٱختارهم: لموضوع اختيار، في الرّسالة، دور كبير هامّ. في علاقة وثيقة بالمسيح يسوع، وقد ٱختاره الله الآب منذ إنشاء العالم (1/20؛ 2/4)، ٱختار الله المؤمنين بيسوع، ودعاهم فجعلهم "أُمّة مقدّسة" (2/9؛ 1/15-16).
2 روم 8/29؛ 2 تس 2/13؛ خر 24/4-8؛ عب9/12-14؛ 12/24؛ متّى 26/28.
الآب، الرّوح، يسوع المسيح: تعبير ثالوثيّ (2 قور 13/13). تمّ ٱختيار الله للمؤمنين بتصميم من الله الآب (1/20؛ يو 6/44-45؛ رسل 2/23؛ روم 8/28-29؛ أف 1/4-5)، وتقديس من الرّوح القدس (2 تس 2/13؛ 1 تس 4/3-8؛ 1 قور 3/16-17)، وطاعة للمسيح يسوع (1/14، 22؛ روم 1/8؛ 6/17؛ 10/16؛ 2 قور 10/5-6؛ رؤ 5/9-14).
فلتفض: في صورة التّمنّي (2 بط 1/2).
ليطيعوا يسوع المسيح ويُرَشّوا بدمه: حرفيًّا "لطاعة ورشّ دم يسوع المسيح". الطّاعة والرّشّ كلاهما مضافان إلى "دم يسوع المسيح". والتّعبير مشتقّ من طقوس ذبائح العهد القديم (خر 24/3-8؛ عب 9/12-14؛ 12/24).
3-12 صلاة بركة، أخذها التّقليد الرّسوليّ عن التّقليد اليهوديّ القديم (راجع 2 قور 1/3-7؛ أف 1/3-14). والمقطع كلّه موقّع التّركيب والتّعبير، كأنّه نشيد مسيحيّ عريق، مأخوذ من ليتورجيّا العماد، في الكنيسة الأولى (راجع طي 3/4-8)، ذو طابع ثالوثيّ واضح: الآب المحبّ القدير يلد المؤمنين ويحرسهم (3-5)؛ والمسيح الحيّ القائم من الموت، والآتي بالمجد، هو موضوع إيمان المسيحيّين ومحبّتهم (6-9)؛ والرّوح القدس الّذي أَوحى إلى الأنبياء بنعمة المسيح وخلاصه، هو نفسه أعلنه الآن للمؤمنين بالرّسل المبشّرين (10-12).
3 2 قور 1/3؛ أف 1/3؛ يو 3/3-5؛ 1 يو 2/29؛ 3/9؛ روم 1/4؛ قول 1/5.
ولدنا ولادة جديدة: اللّفظة في الأصل اليونانيّ تعني "وُلد ثانية"، أو "وُلد ولادة جديدة" (1/23؛ 2/2). يربط الرّسول ولادة المؤمنين الثّانية أي الجديدة بقيامة الرّبّ يسوع، وهي بدء العالم الجديد الثّاني.
لرجاء: في موازاة لـ"ميراث". معناه هنا موضوع الرّجاء، الّذي وُعد به المسيحي، لا فضيلة الرّجاء الّتي يعيشها كلّ يوم، ولذٰلك وُصف بـ "حيّ" لأنّه الحياة الأبديّة.
3 قول 1/12؛ 3/3-4؛ متّى 6/19-20؛ 25/34.
ميراث: كلمة مألوفة في العهد القديم، تعني أرض الميعاد، الّتي وعد بها الله شعبه المؤمن، أمّا في العهد الجديد، فصارت تعني ملكوت الله، الّذي وعد به الله المؤمنين (متّى 25/34).
غير قابل للفساد…والذّبول: حرفيًّا "غير فاسد، وغير منجَّس، وغير ذابل" ثلاثة نعوت سلبيّة للميراث، ذٰلك الخير الرّوحانيّ المقدَّس الأبديّ (1 قور 2/9)، المميَّز جوهريًّا عن خيور الأرض كافّة (متّى 6/19-20).
4 أف 1/19-23؛ 1 يو 3/2؛ يو 10/28؛ 17/11.
خلاص مُعَدّ أن يُعلن: يتكلّم الرّسول عن الخلاص في نظرة جماعيّة ونُهيويّة.
6 يو 16/20؛ يع 1/2-3؛ 1 بط 4/12، 13؛ عب 12/11.
لا بدّ… في محن متنوّعة: المحنة قاعدة ثابتة في حياة المؤمن المعمَّد (رسل 14/22؛ 2 طيم 3/12)؛ لأنّها من صُلب حكمة الله ومحبّته الأبويّة (عب 12/5-11)، وبرهان كافٍ على إخلاص المؤمن، وصفاء إيمانه بالله، وصدقه وثباته (يع 1/2-3).
7 أي 23/10؛ مز 66/10؛ مثل 17/3؛ يع 1/3؛ آش 48/10؛ زك 13/9؛ ملا 3/3؛ 1 قور 3/13؛ روم 2/7.
ٱمتحان إيمانكم: المحنة للإيمان كالنّار للفضّة والذّهب. كما أنّ النّار لا تفني المعدن الثّمين بل تصفّيه وتنقّيه وتظهر قيمته، كذٰلك المحنة لا تزيل الإيمان، بل تصفّيه وتنقّيه وتظهر قيمته. والإيمان أثمن وأبقى من الذّهب!
للمحدح والمجد والكرامة: نجاح المؤمن في تغلّبه على محن الحياة المتنوّعة، يؤول إلى تمجيد الله بإظهار غنى نعمته (أف 1/6، 12، 14)، وإلى البهجة والسّعادة التّامّة مع الرّبّ يوم ظهوره (1/6، 8).
عند ظهور يسوع المسيح: حرفيًّا "في ظهور يسوع المسيح" (1/13؛ 4/13). هو يوم مجيء الرّبّ يسوع ديّانًا، وقد كان المسيحيّون الأوّلون ينتظرونه بفرح وشوق كبير (1 تس 4/15-18).
8 يو 20/29؛ 2 قور 5/7؛ 1 قور 4/20.
يطلب الرّسول من كلّ مؤمن أن يحبّ المسيح، ولو لم يره جسديًّا، فحبّ المسيح صفة مُميِّزة للمؤمن (أف 6/24؛ 1 قور 16/22؛ 1 يو 4/20-21؛ 5/1-2). الحبّ يُبنى على الإيمان، والإيمان على الشّهادة، لا على العيان، وقد طوّب المسيح المؤمنين به، بدون أن يشاهدوه الآن (يو20/29). سيشاهدونه في المجد، يوم ظهوره، فيبتهجون به ٱبتهاجًا مجيدًا لا وصف له!
10 روم 6/22.
خلاص نفوسكم: لا يعني الرّسول خلاص النّفس دون الجسد، كما في الفلسفة اليونانيّة، بل خلاص الإنسان كلّه في ذاته الكاملة، كما في الكتب المقدّسة.
الإنجيل
يو 20: 1-10
قيامة يسوع
1 وفي يوم الأحد، جاءت مريم المجدليّة إلى القبر باكرًا، وكان بعدُ ظلام، فأبصرت الحجر مرفوعًا عن القبر.
2 فأسرعت وجاءت إلى سمعان بُطرس والتّلميذ الآخر الّذي كانَ يسوع يُحبُّهُ، وقالت لهما:"أخذوا الرّبّ من القبر، ولا نَعْلَم أين وضعوه".
3 فخرج بطرس والتّلميذ الآخر وأتيا إلى القبر.
4 وكان اثنان يُسرعان معًا، إلّا أنّ التّلميذ الآخر سَبَقَ بطرُس، فوصَل إلى القبر أوّلًا.
5 وٱنحنى فرأى الرِّباطات مُلقاة إلى الأرض، ولٰكنّهُ لم يدخُل.
6 ثم وصَلَ سمعان بُطرس يتبعهُ، فدخَلَ القبرَ، وشاهدَ الرِّباطات مُلقاةً إلى الأرض.
7 والمِنديل الّذي كان على رأس يسوع غيرَ مُلقًى مع الرِّباطات، بل مطويًّا وحدهُ في موضِعٍ آخر.
8 حينئذٍ دخَلَ التّلميذ الآخر الّذي وَصَل إلى القبر أوّلًا، ورأى فآمنَ؛
9 لأنهما لم يكونا بعدُ قد فهما ما جاء في الكتاب، أنّهُ ينبغي أن يقوم من بين الأموات.
10 ثم عادَ التّلميذان إلى حيثُ يُقيمان.
شرح آيات الإنجيل:
1 يو 20/19؛ رسل 20/7.
وفي يوم الأحد: ترجمة أخرى: "وفي أوّل أيّام الأسبوع" صار يوم الأحد المسيحيّ، يوم الرّبّ (رؤ 1/10).
باكرًا: ترجمة أخرى "في غلس اللّيل" حرفيًّا "والظّلام باق". الغلس ظلمة آخر اللّيل. اللّيل سلطان القوى الشّرّيرة (13/30)، والنّاس باقون في الظّلام، ما دام المسيح الحيّ لمّا يأتِ إليهِم (6/17)، ومريم المجدليّة لن تخرج من الظّلام إلّاعندما تلقى يسوع (20/16).
الحجر مرفوعًا: ترجمة أخرى "الحجر قد أزيح" حرفيًّا "رفع، أو أخذ". يرد هٰذا الفعل في (20/2): "أُخذ الرّبّ من القبر"، وفي (20/13): "أُخذ ربّي"، وفي (20/15): "وأنا آخذه"، وفي (11/39): راجع شرح يوحنّا 11/38. يبقى معنى هٰذا الفعل غامضًا، لدى يوحنّا، إذ لا يميّز قبر يسوع من قبر لعازر، ويميّز الإزائيّون فيستعملون "دُحرج" الحجر عن قبر يسوع.
2 يو 13/23؛ 18/15؛ 19/26؛ 20/13؛ 21/7، 20.
ولا نعلم: يذكر لوقا النّساء على القبر (23/55؛ 24/1) ولا يسمّيهنّ إلّا في (24/10)، تحت تأثير متّى ومرقس. ويسمّي مرقس ثلاث نساء (16/1)، ومتّى ٱثنتين (28/1). والمجدليّة واردة لدى الإزائيّين الثّلاثة. أمّا يوحنّا فلا يذكر إلّا المجدليّة، ولٰكنّه يستعمل "لا ندري" بصورة الجمع، وهٰذا يدلّ على أنّها كانت برفقة نساء على القبر.
3 لو 24/24؛ يو 18/15.
4 الرّباطات: ترجمة أخرى: "الأكفان"كانت الأكفان عصائب يُلفّ بها الجسد، أو كَتّان يودع فيه. واللّفظة اليونانيّة تعني الأكفان عامّة، دون تحديد نوعها. والفرق كبير بين قيامة يسوع وقيامة لعازر: خرج لعازر من القبر مشدود اليدَين والرّجلَين بالأكفان، ملفوف الوجه في منديل (11/44)، فهو لا يزال خاضعًا لسلطان الموت، وخرج يسوع تاركًا الأكفان والمنديل في القبر، منتصرًا إلى الأبد على الموت (روم 6/8، 9).
لم يدخل: منتظرًا أن يصل بطرس، ويتقدّمه، فهو رأس الكنيسة بعد يسوع وراعيها (21/15-17).
5 لو 24/12.
6 يو 11/44؛ 19/40.
7 ورأى فآمن: رأت المجدليّة القبر فارغًا، فظنَّت أنّ يسوع قد نُقل إلى قبر آخر، ورآه يوحنّا، ورأى الأكفان والمنديل، فآمن أنّ يسوع قد قام.
8 مز 16/9؛ لو 24/26-27؛ رسل 2/27، 31؛ 1 قور 15/4؛ يو 5/39؛ 14/26.
فهما ما جاء في الكتاب: على ضوء فراغ القبر والقيامة (1 قور 15/4؛ رسل 2/24-31؛ 13/32-37؛ لو 24/27؛ 44-46؛ مز 16/8-11؛ 2/7).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ