رفض الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون القول ان الفوضى في سوريا ستنعكس على لبنان، من منطلق ان اللبنانيين لا يتدخلون في الشؤون السورية، وقال ان التشكيلات السياسية اللبنانية تعرف انها يجب الا تتدخل بسوريا، موضحاً ان كل اللبنانيين يتمنون لسوريا الخير وإعمال عجلة الاصلاحات. ونفى بيضون اي علاقة شخصية له مع اي طرف سوري.
وعن اعتذار رئيس تيار التوحيد النائب وئام وهاب له وللنائب جمال الجراح، رأى بيضون في حديث لبرنامج "اليوم السابع" من إذاعة "صوت لبنان" صوت الحرية والكرامة، انه من الجيد ان يعتذر الشخص عن اي خطأ، اذ لا يوجد في السياسة ضغينة او شعور بالثأر من الاخر، بل السياسية هي اجتهاد لحل مشاكل الناس وليس لخلق العداءات. وقال: "وهاب وقع في ساعة تخلي واختار ان يفتح هذه القضية لكنه اكتشف انها خاطئة فاعتذر، وامل من كل من يخطئ بحق البلد ان يعتذر". واشار بيضون في المقابل الى انه لم يخطئ بحق الرئيس نبيه بري، وقال إن بري هو الذي اخطأ بحقي وشخصيات اخرى وقام بتصرفات انفعالية ولم يأخذ بعين الاعتبار العلاقة الانسانية، معتبراً ان الاساءة الحقيقية هي للطائفة الشيعية ككل، اذ انه باسم تمثيل حقوق الطائفة الشيعية اصبحت اللعبة السياسية لمكتسبات وافراد على حساب الطائفة الشيعية، واصبح الاستزلام هو القاعدة بدل الكفاءة.
وقال بيضون في حديث لليوم السابع من صوت لبنان ان ثورة الارز هي من اثمن واهم اللحظات في تاريخ لبنان اذ لا يوجد تحرك بهذا الشكل الا ويحظى بالاحترام وهذا التحرك فتح المجال لقيام باقي الثورات في المنطقة. وإذ لفت الى ان 14 اذار لم تنجح في استكمال ثورة الارز دعا الى القيام بنقد ذاتي لتصحيح هذه الثورة.
وامل بيضون ان تقوم 14 اذار بقيادة المرحلة المقبلة، مشيراً الى ان هذا الامر بحاجة الى قيادة قادرة لتوجيه التحرك، ولبنان بحاجة لورشة كبيرة على امل ان تقودها 14 اذار. اما في ما يتعلق بفريق 8 اذار، فلفت بيضون الى ان هذا الفريق مؤلف من قسمين، حزب الله وهو منظمة عسكرية وليس بامكانها قيادة البلاد، كما انه ليس لديه مشروع دولة، اما القسم الثاني فهو عبارة عن مجموعة تريد وضع يدها على الدولة.
بيضون نصح "حزب الله" بان يخرج من موضوع تشكيل الحكومة، لانها حكومة محاصصة فاشلة، كما نصح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأن يكون لديه الشجاعة للاجتماع مجدداً مع 14 اذار وان يقول انه نتيجة للاحداث في المنطقة يجب ان نبحث في حكومة وحدة وطنية او حكومة مستقلين تعكس الوحدة، واضاف: "من واجبات ميقاتي ان يتطلع لتشكيل حكومة تعكس صورة البلد، واذا لم يرد ضم 14 اذار الى الحكومة فعليه ان يشكل حكومة مستقلين، لان حكومة اللون الواحد ستؤدي الى فوضى شاملة لا حدود لها وستؤدي الى انهيار اقتصادي. لا يجوز ان يسير رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي في تكريس هذا الانقلاب، وقال يبدو ان حزب الله لم يعد المقاومة في السنوات الخمس الاخيرة هدفه بل السلطة.
ورأى بيضون انه اذا شكل ميقاتي مع سليمان حكومة كفاءات لن يتجرأ لا عون ولا على غيره حجب الثقة عنها لانه سيبيّن ان هدفه وحزب الله هو وضع اليد على الدولة والاستفادة منها وليس تسيير الدولة وفقا للمصالح العامة. وقال: "لا يكفي انقاذ الداخلية والدفاع من ايدي الحزبية والفئوية بل يجب انقاذ الحكومة ككل."
وتابع: "المطلوب من الرئيس ميقاتي قبل الانجرار الى حكومة اللون الواحد ان يجتمع مع قيادات 14 اذار لان الطرف المسيحي في هذا الفريق سلّفه لفتة جديدة عبر طرح تشكيل حكومة انقاذ". واتهم عون وحزب الله بأنهما من عوامل انقاص الثقة بالبلد، وليس زيادتها، محذراً من تشكيل حكومة من لون واحد. واوضح ان الرئيس الجميّل قدّم عروضاً ما كان يجب على ميقاتي ان يرفضها.
وشدد بيضون على اهمية العودة الى طاولة الحوار بسرعة والاتفاق على كيفية دمج سلاح حزب الله في اطار الجيش اللبناني، لافتاً الى ان اليونيفيل لن تبقى في لبنان الى ما لا نهاية، فاذا تغيرت الامور في المنطقة وقررت ايران وضع يدها على لبنان لن تقف اسرائيل مكتوفة الايدي بل سترد. واوضح ان الدفاع الوطني هو من مسؤولية الجيش ومن يريد ان يقاتل فلينضم اليه، داعياً الى تحديد مهلة للحوار والا يكون مفتوحاً.
وعن طلب وزير الخارجية علي الشامي من سفير لبنان في الامم المتحدة الامتناع عن اخذ اي قرار في ما يتعلق بالموضوع السوري، قال بيضون: "لا يجوز لوزارة الخارجية ان تبقى مع اشخاص مرتبطين فئوياً وحزبياً، وعلى وزير الخارجية ان يتحلل من ارتباطاته ويعمل للمصلحة الوطنية."
وعن التعديات على الاملاك العامة وحملة القمع التي تقوم بها القوى الامنية، لفت الى ان حزب الله والرئيس بري يقدمان رشوات لجماعتهما، مشيراً الى ان السكوت عن الاعتداءات على المشاعات هي رشوى لانهما لا يستطيعان تأمين مطالب هذا الشعب. وقال: "المفروض ان يكون هناك قرار حاسم وان ينزل حزب الله وامل على الارض للاشراف على عمليات الهدم. ودعا الى ازالة 4 الاف مخالفة في لبنان، لان هذا الامر يشكل بداية انهيار لبنان.
وفي الختام، دعا بيضون رئيس الحمهورية الى الدعوة الى عقد طاولة الحوار للانتهاء من سلاح حزب الله وتسليم الجنوب بشكل فعلي لا شكلي للجيش اللبناني، مع تحديد مهلة زمنية محددة للحوار اقصاها ستة اشهر. وشدد على ان الوضع في الجنوب في خطر لان القوات الدولية لن تبقى الى ما لا نهاية ولن تقبل ان تكون شاهد زور.