كتبت صحيفة "النهار": وسط جمود سياسي تتصف به مساعي تأليف الحكومة الجديدة، أطل موقف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود مساء امس، ليلقي حجراً في البحيرة الراكدة ويرسم دوائر لجهة تأثيره على عملية التأليف من خلال اعلانه عدم رغبته في توزيره مجدداً.
ردود فعل
وفيما امتنعت الجهات المعنية بالتأليف في الاكثرية الجديدة عن التعليق علانية على موقف الوزير بارود المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قالت مصادر سياسية مواكبة للتأليف لـ"النهار"، إن المسألة ليست ان يسمي الرئيس سليمان أو غيره من سيتقلد وزارة الداخلية، بل ان تبقى هذه الحقيبة حيادية سواء أكانت مع الوزير الحالي ام مع غيره، خصوصاً عشية انتخابات نيابية. من هنا، يجب ألا تكون هذه الوزارة مع فريق بل يجب ان تبقى مرجعيتها حيادية. وتساءلت: هل سيحل تنحّي بارود مشكلة التأليف؟ وهل كانت حقيبة الداخلية العقدة الوحيدة؟ وأين المشاكل حول سائر الحقائب ولاسيما منها الطاقة والاتصالات والاعلام وسواها؟
ولفتت الى ان هناك تقدماً في الاتصالات بشأن التأليف وإن يكن لم يتبلور بعد حتى الآن.
لماذا خطوة بارود؟
وفي متابعة لـ"النهار" للخلفيات التي أدت بالوزير بارود الى اعلان ما اعلنه، تبين ان الضغط السياسي المتواصل منذ اسبوعين أظهر وكأن الاختلاف على من يتولى حقيبة الداخلية في الحكومة الجديدة هو السبب الأساسي لعرقلة تأليفها، ولما كان الرئيس سليمان ليس في وارد التخلي عن بارود نظراً الى العلاقات الشخصية المتينة التي تربط ما بينهما، قرر الأخير "تحرير" رئيس الجمهورية من أي عبء قد يتحمله بسبب هذا الكباش حول الداخلية وسحب ورقة حياديته او عدم حياديته من التداول وكشف آفاق المرحلة التالية، علماً ان ما بدا انه موقف مفاجئ من بارود لم يكن كذلك انطلاقاً من ابلاغ الوزير رئيس الجمهورية إياه قبل ثلاثة أشهر، على ما صرّح أمس.
ورشح من ردود فعل دولية أن ثمة ارتياحاً في دوائر عدة إلى ان معطيات جديدة طرأت في ساحة التاليف، إلا أن ذلك مرهون بما سيظهر من مواقف الأطراف المعنيين، وعلم ان الرئيس سليمان كلف قائد الجيش العماد جان قهوجي اقتراح اربعة أسماء ضباط كبار ليعرضهم لاحقاً على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ليقترح أحدهم لتولي الداخلية، ولا يكون عرضة لـ"فيتو" من سائر الاطراف المعنيين.
التصريح
الوزير بارود قال إنه أبلغ رئيس الجمهورية "منذ ثلاثة أشهر" أنه لا يرغب في تحمّل أي مسؤولية وزارية، وتمنّى أن تشكل الحكومة "خلال 24 ساعة"، مؤكداً أنه لا يسمح لنفسه بأن يكون "عقبة في وجه تشكيلها كما يصوّر في الاعلام في الفترة الاخيرة، وكأن كل الامور متوقفة على هذا الامر".
وخلال مشاركته في لقاء حواري مساء امس في إطار معرض "بيزنس 2011" في البيال، قال بارود: "منذ تحوّل الحكومة الى حكومة مستقيلة منذ ثلاثة أشهر، تمنيت على رئيس الجمهورية اعفائي من أي مهمات وزارية في الداخلية أو سواها، وهذا لم يكن ناتجاً من تهرب من المسؤولية، خصوصاً انني تحملت كل مسؤولياتي على رغم الصعوبات، لاسيما اجراء الانتخابات النيابية في ظل اصطفاف سياسي حاد، وكذلك الانتخابات البلدية، لكن في البلد كفايات كثيرة يجب أن تُعطى الفرصة، وثمة ناس أوادم يحق لهم أن يأخذوا مواقعهم وأن يعملوا كما عملنا".
وأضاف: "أنا لست جزءاً من أي عقبات ترتبط بهذه الحكومة، وهذا الكلام ليس للمزايدة أو لإلقاء اللوم على أحد، وأتحمّل كامل مسؤولياتي، وأنا مسؤول عن كلامي وعن الموقف الذي أتخذه، وأقول هذا الكلام من هنا، من هذا المكان الذي فيه أناس ينظرون الى البلد كبلد وليس كمزرعة".