ذكرت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر متابعة عن كثب لمجريات المحاولة المتقدّمة لتشكيل الحكومة، والتي بوشر بها منذ ليل الخميس الماضي فعلياً، ان عقدة وزارة الداخلية التي تركزت الجهود على حلحلتها والسعي الى اتفاق على شخص حيادي يتولاها لا تزال مرشحة لمزيد من التفاعلات في الايام القليلة المقبلة مع ان بعض القوى السياسية في 8 آذار يحدوها امل جدي في حصول امر ما في منتصف الاسبوع.
لكن المشكلة التي تبرزها هذه المحاولة، هي ان الامر بات اشبه بوضع موقع رئاسة الجمهورية بالكامل امام اختبار حساس ودقيق بحيث ان إسناد هذه الحقيبة الى اي وزير محتمل آخر غير الوزير الحالي زياد بارود اضحى بمثابة كسر لموقع الرئاسة في ضوء مغالاة النائب ميشال عون في الحصول على هذا المكسب. وهو امر لن يقبل به بطبيعة الحال الرئيس ميشال سليمان، الذي ابدى انفتاحا على افكار جديدة مثل عرض اسماء ضباط عاملين او متقاعدين استمزج بعضهم مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وبينهم العميد السابق بول مطر.
لكن المصادر نفسها كشفت في المقابل ان اعلان بارود بنفسه مساء السبت رغبته في التخلي عن الداخلية اذا كان ذلك يسهل تأليف الحكومة لم يشكل بدوره باب انفراج اضافياً لان ذلك اوحى بان المضي نحو هذا التوجه ينطوي على تراجع خطير لموقع الرئاسة ما لم يقترن إبدال بارود باسم يعود بالكامل الى رئيس الجمهورية اسوة ببارود نفسه، ومن دون إغفال ان عقدة "الداخلية" على مركزيّتها لا تنفي المشاكل الأخرى حول سائر الحقائب ولا سيما منها الطاقة والاتصالات والاعلام وغيرها.
وفي ضوء هذا التطور، تقول المصادر لـ"الراي" ان جانبا سلبيا آخر برز في المعطيات الاخيرة وتمثل في انكفاء رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ظاهرياً على الاقل عن معالجة هذه العقدة وتركها لـ"الوسيطين" الخليليْن، اللذين يتوليان الاتصالات بين سليمان وعون.
وهو امر بدأ يثير التباسات ليست لمصلحة ميقاتي الذي يتعيّن عليه معالجة هذه العقدة بنفسه اسوة بسائر العقد التي تعترض تأليف حكومته. وما لم يحصل ذلك، فان ثمة ايحاءات بدأت تتصاعد حول عدم جدية المحاولة الجديدة واقتصارها على مبارزة بتسجيل النقاط السياسية والمعنوية لا اكثر ولا اقل مما يعني ان الازمة لا تزال تدور في مكانها وان المراوحة مرشحة لمزيد من تضييع الوقت.
وفي كل الاحوال، فان اهمية الايام القليلة المقبلة هي انها ستكشف هذه الناحية وما تعنيه من تفاعل قوى الاكثرية مع التطورات الجارية في سوري وعلى المستوى الاقليمي عموماً، في ضوء اقتناع اوساط سياسية عدة بان حال "الغيبوبة" التي دخلها الملف الحكومي والتي تكاد ان تضع الواقع الاقتصادي والمالي في "كوما"، متصلة في العمق بالإرباك الذي تعيشه دمشق نظراً الى التطورات على أراضيها والتي لا تجعلها طليقة اليديْن في الملف اللبناني باعتبار ان ايّ "طلقة خاطئة" على هذا الصعيد يمكن ان تستجلب لها المزيد من المتاعب في لحظة مناخ تدويل الحوادث الجارية فيها.