#dfp #adsense

فدائيّو النظام

حجم الخط

حين كان آذاريّو "انتفاضة الأرز" متّهمين بالتحالف مع نظام حسني مبارك في مصر، أو أيّ نظام أخر تعرّض للسقوط أو الاهتزاز، لم يخرج من صفوفهم غيور واحد، أو انتحاري يستميت في الدفاع عنها.

وحين حام الخطر فوق النظام السوري، انبرى آذاريّو "انتفاضة الشكر" للدفاع عنه، وخرج من صفوفهم فدائيّون لافتداء الوليّ المترنّح، بالصوت والصورة والروح والدم ّ.

في حالة الآذاريّين الاستقلاليّين، لم يكن نظام مبارك حبل سرّتهم، فهم حالة قائمة، فيه وبدونه، وهو يمثّل دولة تفهّمت أهدافهم ومبادئهم، فأرسوا معها علاقة طبيعيّة من ندّ الى ند ّ. ولم يربطوا مصيرهم بمصيره، بل جنحوا لتأييد حق الشعب المصري في سعيه الى الحريّة والديمقراطيّة اللتين سعوا اليهما مثله وقبله. نسجوا علاقة بالدولة وليس بالشخص، بمصر وليس بمبارك، فلم يتأثّروا سلبا بتنحّيه.

أمّا في حالة الآذاريّين الملتحقين، فهم يتشبّثون بالنظام و"بالشخص" الذي صنعهم ودعمهم وعوّمهم وحكّمهم. ربطوا مصيرهم بنظام الأسد وليس بسوريّا، بالمتحرّك وليس بالثابت. وكلّ متّصل بمتحرّك يهتزّ.

هم اليوم فدائيّو الأسد والضاربون بسيفه، في لبنان وليس في سوريّا، بالحناجرعلى المنابر، في انتظار الاشارة للنزول الى المسالك والمعابر.

هم، في الواقع، نزلوا فعلا هنا أو هناك، مرة في مسألة المساجين، وثانية في عمليّات خطف وتفجيرات اختباريّة، وثالثة في تغيير هويّة الأرض والملكيّة، ورابعة في تسييب الدولة بلا حكومة، وخامسة في الايعاز بتجمّعات داعمة للنظام، وسادسة في تركيب ملفّات أمنيّة وتلفيق تهم، وسابعة بالتلويح بالقتل والاغتيال وغياهب السجون، وثامنة بامتطاء ضائقة اجتماعيّة وتحريك نقابات مركّبة ومخصّصة لدور الواجهة… وكلّ ذلك سريع التهافت والانكشاف على غرار خبريّة سفن السلاح من طرابلس، وتلفيقة دور نائب واعتقال آخر، ومهزلة لحس تهمة رعناء والاعتذار عن الشيكات المزوّرة.

وهؤلاء الفدائيّون صنفان:
واحد متهوّر، لا شىء لديه يخسره، يخرج يوميّا عبر الشاشات ويعد بانتصار نظام نعمته، ويتوعّد ليس فقط من يؤيّد انتفاضة الشعب السوري وحقوقه، بل أيضا من لا يدعم النظام ويجاهر بتأييده ضدّ المنتفضين. هذا الصنف تمّ انتاجه بين البوريفاج وعنجر وأبو رمّانة وجرى ختمه بألقاب نائب أو وزير أو مدير. أو "يا حقير"!

والثاني مرتبك، يكلّف وسائل اعلامه بالترويج لقوّة النظام ونظريّة المؤامرة والمتطرّفين والمندسّين، بينما يسكت قادته، فلا يُسمع لهم تصريح أو تلميح، وكأنّ على رؤوسهم الطير! وقد بحث عن أهداف بديلة يُخبّيء وراءها "زنقته"، فوجد ثلاثة متاريس هي البحرين وقطر و"الجزيرة" كي يصبّ جام غضبه ويفرّغ احتقانه عليها. وهذا النوع يتصدّره "حزب الله" الضارب أخماسا بأسداس، والهارب من الوسواس الخنّاس!

وبين الصنفين، صنف ثالث لا يعرف المسكين كيف يستر عورته. التحق قبل 6 سنوات بآذاريّي "الشكر"، وتوغّل عميقا في الالتصاق بالنظام السوري حتّى سبق من سبقوه، وعشق من لم يعشقوه، على قاعدة الضحيّة المغرمة بجلاّدها. وها هو اليوم يبثّ لواعج عاطفته على نظامه، اعلاميا فقط، وبتمريرات مخنوقة على الهواء وبين السطور، بينما تمضغ قيادته كلامها غير المباح. هي قد تُنقذ نفسها بما أودعته في الخارج، ولكن ماذا عن مجموعة الهتّافين المساكين الذين ضلّلتهم ربع قرن؟

جميع هؤلاء الفدائيّين باتوا في حاجة ملحّة الى من يُنقذهم من ورطتهم. هم يعرفون أنّ رهانهم في طريقه الى السقوط، فهل يذهبون الى الهاوية بعيون مفتوحة؟

عشيّة انتخابات 2005 جاءت "14 آذار" اليهم بـ"الاتفاق الرباعي" لاحتضانهم بعد رحيل الوصيّ وشعورهم باليتم. وحين اشتدّ عودهم انقلبوا عليها، ثمّ تسربلوا بحبائل انقلابهم، ولا يزالون.

اليوم، هم ليسوا فقط أمام اختبار انسحاب الوصيّ الذي خرج سنتذاك من الباب ليدخل من الشبّاك، بل انّهم أمام اختبار غيابه التام وانتهائه، ولن تكون أمامه أو خلفه أبواب وشبابيك للدخول والخروج.

فهل يقبلون احتضانا جديدا، ولا يعودون الى لعبة الذئب الذي افترس الشاة التي أرضعته وربّته، أم ينتصر فيهم المركّب الشمشوني، لئلاّ نقول العاشورائي، ويصرخون: عليهم وعلى لبنان؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل