الزمان: الجمعة 29 نيسان 2011
المكان: المقر العام لحزب "القوات اللبنانية"- معراب
المناسبة: انعقاد الهيئة العامة لحزب "القوات اللبنانية" لإقرار النظام الداخلي
توصيف المشهد: تحوّل "القوات" الى حزب ديمقراطي
خلف الستارة: مئات السنين من المقاومة عبر التاريخ، ثلاثون سنة من النضال، احد عشر عاماً من الأسر والاضطهاد، الآف الشهداء، مئات المعوقين، مئات الآلاف من المهاجرين…
فبعد يومين كاملين من المناقشة لبنود النظام الداخلي المطروح لحزب "القوات اللبنانية" من قبل هيئته العامة، ولي الحظ والشرف أن أكون واحدا منها، أستطيع أن أقول وبكل ثقة: مبروك للحكيم، مبروك للقوات، ومبروك للبنان.
فمرة أخرى تنتصر "القوات"، مرة أخرى ينجح سمير جعجع.
لقد أقدم سمير جعجع حيث لم يجرؤ غيره من زعماء الأحزاب في لبنان لا بل في المنطقة.
بعد اسبوعين، سننتهي من اقرار النظام الداخلي كاملاً لتدخل "القوات" عصراً جديداً فتتحوّل من مقاومة عسكرية في الحرب وتيار سياسي في زمن الوصاية وبعده الى مؤسسة ديمقراطية نحو المستقبل.
لقد ارتضى سمير جعجع طوعاً أن يتحوّل من رئيس مطلق الصلاحية وفوق المحاسبة الى رئيس مقيد بالنصوص وبالقوانين الحزبية فساهم في نقل القوات الى طليعة الأحزاب في لبنان والمنطقة التي ستجسّد الديمقراطية ممارسة لا فقط قولاً.
وهنا نأسف لكثيرين ممن خاب ظنهم اليوم لأنهم لم يصدّقوا أن "القوات" ورئيسها سيقدمان على تنفيذ ما وعدا به.
كثيرون راهنوا على استحالة أن تقدم القيادة القواتية وعلى رأسها سمير جعجع على مأسسة "القوات" ووضع ضوابط للعمل الحزبي تلزم كل قواتي من رأس الهرم الى أصغر ناشط. فهؤلاء لم يعتادوا ان يروا في لبنان الا التوريث العائلي والزعامات القبائلية التي لا تحسب حسابا الا لبقائها في السلطة.
هذه هي "القوات" حاملة الأمانة، وكما قال الدكتور سمير جعجع خلال افتتاحه المؤتمر العام: ان "القوات اللبنانية لا يمكن ان تكون حزب الشخص إنما حزب القضية والتاريخ"، وان "ما نبنيه هو للبنانيين جميعاً وليس للقواتيين فقط".
وهنا لا بد من التنويه بالجدية والعمق اللذين أظهرهما الرفاق المشاركون في المرحلة الأولى من النقاشات والتي واكبتها ادارة منفتحة وغير منحازة من قبل رئيس المؤتمر الدكتور جعجع سمحت بمناقشة كل مادة بطريقة مستفيضة وأدّت في حالات كثيرة الى تغيير جوهري في بعض المواد بالرغم من المجهود الكبير والمشكور الذي قدمته لجنة الصياغة والتي صرفت مئات الساعات خلال خمس سنوات لوضع المسودة النهائية التي هي قيد المناقشة.
بعد اليوم سينام القواتيون والكثير من المناضلين والمقاومين مرتاحي البال، وسيرتاح الشهداء في عليائهم لأن قضيتهم تجسّدت في حزب سيكون على قدر التضحيات وعلى قدر الطموحات.