مع ان لبنان بدوره لم يكن بعيداً عن التفاعل مع حدث مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي حامت شبهات عدة حول ارتباط جهات ارهابية بتنظيمه في تطورات أمنية سابقة، فإن هذا الحدث لم يحجب المضاعفات المتصاعدة لاخفاق المحاولة الاخيرة لتذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة.
والواقع ان جهود الوسطاء لايجاد تسوية لعقدة وزارة الداخلية خصوصاً بدت امس مشرفة على الانهيار في ضوء عودة الصراع المكشوف على هذه الحقيبة، وهو ما تمثل في هجوم لاذع جديد شنّه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي متهماً اياهما بتعطيل تأليف الحكومة. واثبت هذا الهجوم، ما اكدته اوساط معنية بتأليف الحكومة لصحيفة "النهار" من ان احداً من المعنيين بعقدة الداخلية لم يبدل موقفه المتمسك بها ولا قبل بتسوية وسطية في شأنها، علماً ان هذه الحقيبة ليست العقدة الوحيدة المتبقية في طريق التأليف اذ هناك ايضاً توزيع حقائب اخرى لم يتفق عليها من ابرزها حقائب الطاقة والاتصالات والاعلام والتربية وغيرها، وكذلك لم يبت موضوع الاتفاق على ممثل المعارضة السنية.
وكشفت الاوساط نفسها انه في ظل العجز الواضح لقوى الاكثرية على تجاوز هذه العقد بات افرقاء في هذه الاكثرية يثيرون تساؤلات عن سرّ عدم مبادرة "حزب الله" فعلاً الى توظيف رصيده لدى العماد عون من اجل التوصل الى تسوية تنقذ الاكثرية ورصيدها المتآكل؟
واشارت الى ان ميقاتي بدأ البحث عن طرح بدائل اذا لم تنجز تسوية مقبولة تشمل كل اطراف الاكثرية وانه قد يصل الى تقديم تشكيلة حكومية بالتوافق مع الرئيس سليمان تكون بمثابة "تشكيلة امر واقع" تبقى فيها حقيبة الداخلية ورقة في تصرف سليمان وميقاتي وتؤخذ مطالب عون في الاعتبار من حيث الحقائب الاخرى، وسيكون ذلك بمثابة الخيار الاخير.
وقالت مصادر سياسية اخرى لـ"النهار" ان موضوع الداخلية لا يزال عالقاً على مجموعة اقتراحات لم يبت اي منها. اذ طرح اقتراح لم يشق طريقه الى التوافق باختيار احد الضباط الثلاثة العميد بول مطر او العميد مروان بيطار او العميد المتقاعد شارل الغفري، وقد اثيرت اشكالية قانونية حول امكان تعيين ضابط عامل في السلك وزيراً فيما هناك ضابط اعلى رتبة منه في احد اجهزة الوزارة وهو المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، بما يتعارض والاصول. كما ان اقتراح طرح رئيس الجمهورية ثلاثة مرشحين يحظى احدهم بموافقة العماد عون لم ينجح. ولا تمت الموافقة على اقتراح معاكس يطرح بموجبه عون اسماء يختار منها الرئيس سليمان واحداً.
وقالت المصادر السياسية ان ثمة كلاماً تصاعد في الكواليس في الساعات الاخيرة عن معطيات ترجح صدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري خلال الشهر الجاري. وسواء صحت هذه المعطيات ام لم تصح فان اثارة هذا الاحتمال قد يشكل عاملاً اضافياً في التعقيدات التي تحيط بمناخ تأليف الحكومة وتستبعد امكانات حلحلة عقدها.
وكان العماد عون رأى في حديث الاثنين الى قناة "المنار" ان "مطالب رئيس الحكومة (المكلف) هي ما يعقد التأليف وليس مطالب الكتل".
ولاحظ ان "تأليف الحكومة على حد تعبير رئيسي الجمهورية والحكومة هو من مسؤوليتهما … فليتفضلا وليتحملا مسؤوليتهما (…) انا اقول ان التعطيل متأت على يد رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية اللذين لا يتحملان مسؤولياتهما في توزيع الحقائب وليس تسمية المرشحين". واعرب عن اعتقاده ان "خلفيات عدم تأليف الحكومة تعود الى اسباب خارجية واعرف الكثير عن الموضوع لان المداخلات الخارجية ظاهرة"، مشيراً الى ان "هناك موفدين يذهبون ويأتون يسألون في الخارج ثم يعودون".