#adsense

الحكومة: عود على بدء؟

حجم الخط

تمر الايام و الاسابيع و الشهور و لبنان من دون حكومة. فيوم اسقاط حكومة سعد الحريري بمناورة أعد لها بين النظام السوري و"حزب الله"، ساد الاعتقاد ان موازين القوى في لبنان انقلبت في شكل دراماتيكي لا عودة عنه. وكم سمعنا في تلك الفترة كلاما بهذا المعنى، حتى ان جنبلاط الذي حيّد نفسه في العلن عن عملية اسقاط الحكومة، عاد واستسلم لما اعتبره انقلابا في موازين القوى على الارض وفي المنطقة، فقاد عملية اقصاء سعد الحريري عن رئاسة الحكومة بخوضه معركة تجميع أصوات كافية للاتيان بنجيب ميقاتي المرشح الحقيقي لبشار الاسد والسيد حسن نصرالله رئيسا للوزراء، وقد نجح الفريق المشار اليه في الجولة الاولى في إيصال ميقاتي الذي كان المطلوب منه "استراتيجيا " افتتاح مرحلة جديدة من تاريخ لبنان الحديث حيث السيطرة التامة على البلاد من الثنائي السوري و"حزب الله"، على ان تبدأ عملية قضم القواعد الاستقلالية في الحكم والشارع منهجياـ يومها قيل ان التالي على لائحة الاقصاء سيكون رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ثم التحول الكبير في الانتخابات النيابية سنة 2013.

في ما بعد انقلب الواقعان الداخلي والعربي جذريا: تصلب الشارع السني في مواجهة فرض رجل بشار الاسد و"حزب الله" في رئاسة الحكومة، واستنفر الجمهور الاستقلالي في مناسبتي 13 آذار ثم زيارة الحريري لطرابلس، فبان ضعف ميقاتي في بيئته. ثم تصلب الموقف العربي ولا سيما الخليجي بقيادة السعودية كمرجعية عربية اسلامية يستحيل تجاوزها في عملية اختيار رئيس للحكومة. وقد رافق ذلك ما يشبه اغلاق الابواب الدولية في وجه ميقاتي، واخيرا وليس آخرا واصلت المحكمة الدولية أعمالها في شكل طبيعي وبتمويل عربي ودولي أتى ليعوض غياب لبنان.

و لعل المتغيرين الاساسيين اللذين حوّلا نعمة تكليف ميقاتي نقمة، وبالتالي زادا هشاشة مواقف البعض، ان "حزب الله" تورط في أزمة البحرين ففاقم مشكلة ميقاتي وزاد العقبات في وجه التأليف، ثم اشتعل الوضع الداخلي في سوريا بحركة احتجاجية في البداية، ليتحول بعد أسابيع الى ما يشبه الثورة العارمة على نظام ستاليني.

ازاء هذه المتغيرات ما عاد من الممكن لنجيب ميقاتي الذي اختبر خلال الاسابيع الماضية خطورة "الرقص" مع "حزب الله" في موضوع البنك اللبناني الكندي، ان يشكل حكومة طبيعية تستطيع ان تفتح بوجهه مستقبلا آمنا من الناحية السياسية. فبين "حزب الله" المدرج في جميع لوائح الارهاب العالمي، والنظام السوري الذي أوغل في قتل مواطنيه العزّل بالمئات، ما عادت للحكومة العتيدة مرجعية يمكن استظلالها. وربما كان هذا هو السبب الذي جعل ميقاتي يناور في موضوع التأليف لعلمه ان حكومة يكون سندها الاقليمي بشار الاسد، والمحلي "حزب الله" ستولد ميتة.
خلاصة القول: ربما كان من الاجدى بمقياتي ووليد جنبلاط ان يعودا الى موقعهما الطبيعي لأن الجمهور الاستقلالي في لبنان كان وسيبقى قلب الشرعية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل