#adsense

“اللواء”: كل الوقائع تظهر بوضوح أن عقبات عملية التشكيل تصدر عن حلفاء رئيس الحكومة المكلف

حجم الخط

حلفاء ميقاتي يضغطون لتشكيل حكومة إستناداً لتفاهم دمشق الذي تجاوزه الزمن: المتغيّرات المحلية والعربية لم تعد تقنع اللبنانيين بجدوى مثل هذه الحكومة

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": يرى مصدر وزاري يتابع عملية تشكيل الحكومة الجديدة عن كثب، ان عملية التشكيل برمتها، دخلت في صعوبات وتعقيدات اضافية في الاسابيع الاخيرة، بعضها مفتعل من قبل حلفاء الثامن من آذار، والبعض الآخر ناجم عن تمدد حركة الانتفاضات الشعبية العربية الى سوريا، مما أثر سلباً على الجهود المبذولة من قبل كل الاطراف المعنيين بعملية التأليف وزاد على مشكلة توزيع الحصص والحقائب الوزارية بين الكتل النيابية والمعنيين مشاكل اضافية، وضعت مسار تشكيل الحكومة بمجمله في مهب الريح بعد تعذر تضييق هوة الخلافات التي تزداد إتساعاً يوماً بعد يوم بين كل اطراف التحالف المذكور وعامل الثقة المطلوب ترسيخه فيما بينهم يتهاوى الى الحضيض، خلافاً لما هو مطلوب لتسهيل وتسريع عملية التأليف.

ويقول المصدر الوزاري انه بالرغم من كل التسريبات التي تصدر عن هذا الطرف او ذاك، فإن حل العقد الاساسية، وخصوصاً الخلاف على وزارة الداخلية ومن حصة اي تكتل سياسي ستكون أم ستبقى من ضمن الوزارات المحسوبة على رئيس الجمهورية وتوزيع باقي الوزارات المرغوبة لأكثر من سبب مالي او سياسي، كوزارة الاتصالات ووزارة النفط والطاقة وغير ذلك، فإنها ما تزال تخضع لمشاورات ونقاش عمومي بين كل الاطراف، ولم يتقدم البحث فيها بعد الى مرحلة تحديد حصة هذا الطرف او ذاك، او حتى نوعية الحقائب الوزارية التي تعطى لكل طرف من هذه الاطراف، في حين كان من المفترض ان ينتهي البحث من هذه المشاكل قبل مدة، وينتقل البحث الى المراحل النهائية للتشكيل وهذا لم يحصل حتى اليوم، بل الاسوأ من ذلك، يبدو ان الامور تعود الى الوراء ولا تتقدم الى الامام اطلاقاً، ويضيف المصدر المذكور، انه بدلا من ان يساهم اطراف الاكثرية الجديدة في التقارب فيما بينهم وتبديد التباينات القائمة لتسريع عملية التشكيل، لوحظ ان بعض هذه الاطراف يتعاطون في المشاورات الجارية وكأنهم خصوم بعضهم البعض وليسوا ضمن الاكثرية التي بات معظم اللبنانيين يهزأون بتركيبتها وممارساتها التي تعبّر في معظمها عن تباعد اطرافها وعدم تجانسها على الاطلاق، بالرغم من المحاولات التجميلية التشكيلية التي لم تعد تخفي على الاطلاق التسريبات الضاغطة والتسريبات المقابلة من هذا الطرف أو ذاك، تارة لحمل رئيس الجمهورية على التنازل عن حقيبة الداخلية، او لدفع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي للانصياع الى رغبات وتوجهات حليفيه في الاكثرية الجديدة "حزب الله" و"امل" لتلبية مطالب رئيس التيار العوني التوزيرية التي تهدف الى تجاوز حصص الآخرين الوزارية والنصوص الدستورية، وصولاً للامساك بالقرار السياسي للحكومة بالكامل والعبور من خلال رئيسي الجمهورية والحكومة للتحكم بمفاصل الدولة ككل لحساب "حزب الله" والنظام السوري على حساب مصالح الشعب اللبناني والدولة اللبنانية كما يظهر ذلك بوضوح من خلال فحوى الخطاب السياسي للتيار العوني في كل المناسبات.

ويشير المصدر الوزاري المذكور في هذا الخصوص إلى جملة العوائق الجديدة المفتعلة من قبل حلفاء رئيس الحكومة المكلف في الأكثرية الجديدة ومنها السماح بإطلاق أوسع عملية بناء غير شرعي على الممتلكات العامة والخاصة والمشاعات بغطاء سياسي وحزبي مكشوف في مناطق نفوذ "حزب الله" وحركة "امل"، ولم تفلح كل البيانات الملتوية والمواقف السياسية الرمادية في اخفاء مسؤوليتهما عن هذه الاستباحة غير الشرعية التي تضاف إلى سلسلة الاستباحات الأخرى، وهناك أيضاً التحريض السياسي والشعبي المتواصل الذي ينظم من قبل هذين التنظيمين بخصوص مشكلة ارتفاع سعر البنزين بعدما تطوّر منذ أيام الى اقدام البعض على قطع الطرقات العامة أمام المواطنين، وباتت هاتان المشكلتان تهددان بتوتير الوضع الأمني واستهداف الاستقرار العام في البلاد وتضيفان مشاكل جديدة على مهمة الرئيس المكلف في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة التي يمر بها لبنان في الوقت الحاضر.

ويضيف المصدر الوزاري أن كل هذه المشاكل المعقدة والمفتعلة من قبل حلفاء الصف الواحد في الحكومة المرتقبة، تجعل من إمكانية التعاون بين هذه الأطراف ضمن أي حكومة سياسية أو مطعمة قد يتم تشكيلها تحت ضغوط معينة ومعروفة، في ظل عدم تحقيق تقارب ملموس وتجاوز للحساسيات والخلافات القائمة خصوصاً بين الرئاستين الأولى والثالثة مع التيار العوني والأطراف الآخرين، صعباً للغاية، وقد يكون متعذراً، وتكون الحكومة المرتقبة عاجزة وعديمة الجدوى وغير قادرة على ممارسة مهماتها في مواجهة الاستحقاقات الصعبة والتحديات على اختلافها وإدارة الملفات الخلافية الكثيرة والمعقدة، لا سيما وان تصاعد حدة التجاذبات السياسية التي واكبت المشاورات الجارية بين أطراف الأكثرية الجديدة قد أتت على معظم رصيدها السياسي وبددت جزءاً كبيراً من الامال الشعبية التي كانت معقودة عليها لدى انطلاق عملية التأليف قبل اكثر من ثلاثة أشهر.

كل هذه الوقائع، تظهر بوضوح أن عقبات عملية التشكيل تصدر عن حلفاء رئيس الحكومة المكلف انفسهم، لأنهم يريدون أن تكون الحكومة المرتقبة على شاكلة ما يطمحون إليه استناداً الى التفاهم الذي تمّ التوصّل إليه غداة إسقاط حكومة الوحدة الوطنية في دمشق نهاية العام الماضي، وإلا فان ولادة أي حكومة تتجاوز هذا التفاهم ليست ممكنة في حساباتهم، بالرغم من كل الادعاءات المغايرة لهذا الواقع والتي لم تعد تقنع الرأي العام الذي يعرف حق المعرفة أن التفاهم المذكور تجاوزه الزمن والمتغيرات المتسارعة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل