أخفق فريق الثامن من آذار في تسَلّم السلطة التنفيذية، وظهر عجز هذا الفريق واضحا حتى الساعة، عن تشكيل حكومة جديدة على رغم امتلاكه الأكثرية النيابية.
وأمام فشله في تسيير المسار الديمقراطي لمرحلة التأليف والوصول به الى بَرّ الأمان، ورّط فريق الثامن من آذار لبنان بانكشاف لا مثيل له على كل الأصعدة، أمنيا واقتصاديا وماليا، وسط بركان في المنطقة قد يرتد عليه بالكثير من السلبيات.
وانعكس إخفاق الأكثرية الجديدة انهيارا لهيكل الدولة اللبنانية وفقدانا لهيبتها، وحصرت الزعامة المارونية في حقيبة وزارية، وإن كانت أساسية، ولجأ رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان لقائد الجيش العماد جان قهوجي لتسمية بعض المرشحين للداخلية من الضباط الأكفاء، فرسّخ بذلك معادلة التصاق الحل بالجيش اللبناني. علما أن الأسماء التي اقترحها العماد جان قهوجي حتى الآن، وكان آخرها العميد بول مطر، الذي قيل إنه مقرب من العماد ميشال عون، لم تَنل موافقة رئيس الجمهورية الذي يضع فيتو على أي اسم لا يكتسب صفة الوسطية. فيما تكشف مصادر متابعة للتأليف أن العماد عون الذي وافق على مبدأ جوجلة الأسماء مع الرئيس سليمان عبر وساطة قائد الجيش، كان يقترح في بدايات البحث بتأليف الحكومة النائب السابق سليم عون لتسَلّم حقيبة الداخلية.
واستمر فريق الثامن من آذار بمخطط ضرب هيبة الدولة، عندما أُدخل مجلس النواب، طرفا في الأزمة السياسية، ليفقد هيبته وموقعه الجامع.
في حسابات حزب الله افتعال لأزمة وطنية تفتح المجال لإعادة النظر بالدستور اللبناني، وسط ما يقال دائما عن مَيل الحزب لتغيير ما اتفق عليه في الطائف، والذهاب الى المثالثة. وفي حسابات الجنرال فراغ يفسح له في المجال بتحقيق حلمه القديم الدائم، وهو العودة الى بعبدا.
أما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي فبات مرغما أكثر وأكثر على حسم مسألة الحكومة في العاجل القريب، لأن أرقام الربح عنده باتت تتراجع أمام كلفة عالية، بدأ يدفعها من رصيده الشعبي والتأييد العارم الذي حظي به لحظة تأليفه، فضلا عن تحوّله الى هدف مشروع لأسهم فريق الثامن من آذار، بعدما أخفق في تحقيق حلمهم بتوَلّي السلطة.
في فردان كل المؤشرات توحي أن الاسبوع الحالي حاسم في خيارات الرئيس المكلف الذي عاد يتحدث عن حكومة الامر الواقع، من دون الايحاء بشكل هذه الحكومة، والتي في كل الاحوال لن تحظى بالثقة المطلوبة في مجلس النواب.
أمام ميقاتي خيار الحكومة المختلطة بين السياسيين والأكفاء على الطريقة التي ترضيه، أي من دون تسمية سياسيين استفزازيين، لكن لهذه التشكيلة تداعيات سياسية، أبرزها اختبار حقيقة تضامن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الديمقراطي وليد جنبلاط مع حزب الله والنائب ميشال عون، فضلا عن إشكالية تحوّل الرئيس المكلف الى رئيس حكومة تصريف أعمال، لكن مع امتناع أغلبية وزراء حكومته عن تصريف الاعمال معه…
قد يذهب ميقاتي ايضا الى الحكومة الأحَبّ الى قلبه، وهي حكومة التكنوقراط، علما أنه يدرك أن هذا الخيار لم يكتب له اجتياز امتحان الثقة في مجلس النواب، وربما حاجز توقيع رئيس الجمهورية، إلا أنه يحظى بتأييد الأغلبية الشعبية وقسم كبير من قوى الرابع عشر من آذار، علما أن حكومة كهذه لا تعتمد على أي غطاء من أي طرف سياسي، ولن تستند إلا على الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي الذي سيكون مضطرا للعب دور القائد في معركة لا يقف معه فيها إلا الشعب، الذي ملّ من السياسيين وشروطهم التي تعيق تأليف الحكومة.
هل تعود الأمور لترسي على حكومة إنقاذ وطني؟
الاحتمال وارد وفق مصادر رفيعة في قوى الرابع عشر من آذار، لكن وفق شروط محددة أوّلها عودة الجميع الى الدولة وبشروط الدولة، وثانيها إعلان حزب الله احترامه لكلّ القرارات الدولية وفي مقدمها قانون المحكمة الخاصة بلبنان. من دون تحقيق هذين الشرطين، يبقى الحديث عن حكومة إنقاذ وطني خطوة باتجاه المجهول.