#dfp #adsense

8 آذار: سليمان يعطّل التشكيل بناء على طلب أميركي

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية": إذا كان "حزب الله" وحلفاؤه قد نجحوا فعلا في ممارسة الضغوط على الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي كي يبتعد، ولو لمسافة قليلة، عن حليفه الموضوعي رئيس الجمهورية، فإنّ هذا النجاح لم يؤدِّ إلى تحييد ميقاتي فقط، بل حقق هدفا غاليا لدى الأكثرية الجديدة، وهو محاصرة الرئيس سليمان وشلّ قدرته على الحركة، وإبقاؤه وحيدا في المواجهة.

ولعلّ الخطوة التكتيكية التي قام بها الرئيس سليمان في اليومين الماضيين، بالطلب إلى الوزير زياد بارود الاستقالة الموقتة من مشهد المأزق الحكومي، لن تكون كافية لامتلاك هامش مناورة أوسع يكفي للدفاع عن حقوق الرئاسة وصلاحياتها والأعراف والمكاسب التي نالتها بعد اتفاق الدوحة.

بكل وضوح، نجح العماد عون و"حزب الله" في إحراج الرئيس سليمان ووضعه في خانة الدفاع عن النفس، إذ اضطر، وللمرة الأولى، أن يرفض من دون لبس تسمية أحد الضبّاط الذين طرحوا لوزارة الداخلية، وبالتالي كسب العماد عون أمام "حزب الله" صورة جديدة، إذ تمكّن من نقل مشهد العرقلة من الرابية إلى قصر بعبدا، من دون أن يدفع من جيبه أي ثمن، وانتقلت المواجهة، على الأقلّ في صورتها الإعلامية، من شد حبال بين جنرال يريد ممارسة دور الرئيس ورئيس لا يطمح إلى تأدية دور الزعيم، إلى مبارزة مفتوحة الاحتمالات بين "حزب الله" الساعي إلى تمهيد الطريق أمام حقبته الجديدة، ورئيس يقاوم بما تيسّر له من إمكانات في حصنه الأخير.

وبعد المناورة الأخيرة المتبادلة في وزارة الداخلية، دخل جميع اللاعبين في مرحلة جديدة، فاستمرار المراوحة والضبابية في التشكيل لم يعد ممكنا أن يستمر، والمؤشرات تدل إلى أنّ "حزب الله" وحلفاءه سوف يسعون إلى تغيير قواعد اللعبة، في اتجاه التركيز على أنّ رئيس الجمهورية هو الطرف المعرقل لتشكيل الحكومة، مع ما يعنيه ذلك من إمكان للعب أوراق الضغط، وهي أوراق تراوح بين خيارات عدّة، ويمكن أن تنفَّذ بأساليب مختلفة.

وإذا صحّت المعلومات عن موقف الرئيس سليمان الذي لا يتوقّف في رفضه الحل الذي طرح عليه على موضوع الداخلية فقط، بل على كامل التشكيلة الحكومية أيضا، فإن الرئيس سليمان يكون قد عبّر، وربما للمرة الأولى، بكل وضوح عن رفضه كل حقبة ما بعد إسقاط حكومة الحريري وما تبعها من نتائج. وهو عندما يرفض صيغة تخيّره بين أسماء محدّدة ليختار منها اسما للداخلية، وعندما يطلب بوضوح من الرئيس المكلّف أن يتجاوز موضوع الداخلية ليأتي بكامل التشكيلة الحكومية قبل إبداء الرأي فيها بين الموافقة أو الرفض، فهو يكون قد عبّر مباشرة عن نيّته في عدم التسليم بالعرف الذي فُرض عليه منذ التشكيل، هذا العرف الذي يهدف، في نهاية المطاف، إلى حصر دور رئيس الجمهورية بإمساكه قلم توقيع مرسوم حكومة لا يعطى فيها حق إبداء الرأي، وينافس فيها على الوزارات الأساسية التي تكفل دوره، في منع الجنوح أمنيا وإداريا ووطنيا نحو اللون الواحد، والمقصود هنا وزارة الداخلية التي إذا ما خرجت، ولو بنسبة خمسين في المئة عن مراقبة الرئيس، فإنّها قد تتحوّل إلى أداة لتغيير قسري في الخريطة السياسية في لبنان، وهو ما لا يحتمله أي رئيس أقسم على المحافظة على الوحدة الوطنية، فكيف برئيس وفاقي كسليمان لم ينتخب إلا لتأدية هذه المهمة.

لذلك لم يعدا مستغربا أن تبدأ مرحلة جديدة في علاقة رئيس الجمهورية بفريق 8 آذار، وتحديدا "حزب الله"، إذا استمر على رفضه تمرير ما يريد هذا الفريق، وهذه المرحلة التي بدأت همسا وتشكيكا في مواقف الرئيس سليمان واتهامات بالمراهنة على المأزق السوري لتعطيل تشكيل الحكومة، تتطور تدريجا برفع منسوب الاتهامات لسليمان، وآخرها ما رشح عن اتهام فريق 8 آذار الرئيس بأنه يعطل تشكيل الحكومة بناء على طلب أميركي. ولا يرى بعض 8 آذار في ذلك إلا فرصة لدفع الضغوط على سليمان حتى النهاية، ولتحريك الجمود بالطلب علنا إلى الرئيس ميقاتي الاعتراف بأنه فشل في تشكيل الحكومة وبأنه بات عليه منذ اليوم أن يعلن الاعتذار وترك المهمة لمن يستطيع القيام بها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل