#adsense

“الجمهورية”: وضع ميقاتي لا يشبه وضع الحريري

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": خرق موقف وزير الداخلية والبلديّات زياد بارود جدار المراوحة وساهم في تفعيل المبادرة القائمة على أكثر من محور، لكن من دون أن تتّضح في الأفق السياسيّ أيّ ملامح تسوية في حال التجاذب القائمة حول حقيبة الداخلية، وفي ضوء استمرار إصرار رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح"، على الحصول عليها كحقّ مكتسب.

وفي هذا السياق، اعتبر مرجع حكوميّ أنّ إعلان الوزير بارود أتى جوابا قاطعا على كلّ من يحاول وضعه في موقع المعرقل والمتمسّك بحقيبة الداخلية وكأنه الحاجز الوحيد أمام تشكيلها، فكانت رسالته إلى كلّ الأطراف بأنّه حتى لو سحب ترشيح بارود للداخليّة، فإنّ الأزمة الحكوميّة لن تحلّ بسرعة لأنّ العقبة في مكان آخر. وأمّا إذا كانت شخصيّة ثالثة مرشحة لهذا الموقع، وهو ما تظهّر من خلال البحث في تسمية أحد الضبّاط الكبار كمرشح تسوية، فإنّ كلّ ما أعلن حتى الساعة لا يصبّ في هذا الإطار، بل على العكس يؤكّد أنّ جدار المشكلة ما زال قائما، وأنّ العقد ما زالت ماثلة أمام الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي.

وكشف المرجع أنّ الديناميّة التي برزت في الساعات الـ 48 الماضية، وأوحت باحتمال حلحلة الأزمة الحكوميّة، اصطدمت بحاجز الصراع المارونيّ-المارونيّ، أو صراع الجنرالين من جهة، والخلاف السياسيّ بين تيّاري الأكثريّة الجديدة، والقوى السياسيّة الوسطيّة من جهة ثانية. وبالتالي فإنّ الصراع الرئيسيّ الذي ارتدى في هذه المرحلة طابع التنافس على وزارة الداخلية لم ينتهِ بعد مع عزوف الوزير بارود، بل على العكس فهو سينتقل إلى ساحة أخرى غير ساحة وزارة الداخلية، وقد تكون وزارات أخرى مرشّحة، وهو ما ستكشفه المواقف في الأيّام القليلة المقبلة.

وفي ضوء التكتّم الذي يحيط بأوساط الرئيس المكلّف منذ الأسبوع الماضي، فإنّ الطروحات التي تردّدت في الكواليس السياسيّة حول مبادرة لقائد الجيش العماد جان قهوجي أو لأطراف سياسيّين محليّين أو إقليميّين لتسريع عملية التشكيل، بقيت حتى من دون أيّ أصداء عمليّة لأنّ "التيّار الوسَطيّ" الذي يجهد رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان لإرسائه في الوزارات الحسّاسة، وخصوصا الداخليّة، لا يزال مرفوضا من النائب ميشال عون، وذلك بصرف النظر عن الأسماء المطروحة، إلّا إذا أنتجت الظروف الاقليميّة، وتحديدا تطوّرات الوضع السوريّ دفعا قويّا لمسار التأليف.

واستبعد المرجع أن تكون تجربة الوزير بارود في الداخلية الدافع الأساسيّ وراء الخلاف عليها اليوم، مشيرا إلى أنّ إجماعا قد تحقق من فريقي الأكثريّة والأقلّية على نجاحها وعلى حياديّة أداء هذه الوزارة، معتبرا أنّه كرّس طابع الاستقلاليّة في زمن الاصطفافات الحادّة، وأوجد مسارا موضوعيّا من الضروريّ ترسيخه في كلّ الوزارات، وبالتالي فإنّ محاولة الوزير بارود إيجاد مخرج للصراع القائم ليست كافية، لأنّ طرفي هذا الصراع أعلنا بقاءهما على مواقفهما السابقة، عِلما أنّ خطوة الوزير بارود تخفي في طيّاتها مبادرة صريحة من الرئيس سليمان في اتّجاه التسوية، ولكن من دون أيّ ردّ إيجابيّ من الطرف المقابل.

وانطلاقا من هذا المشهد الجديد، فإنّ سقف المطالب لا يزال مرتفعا، بحسب المرجع نفسه، الذي أكّد أنّ الساحة لا تزال في حال من الترقّب والحذر والانتظار لنتائج الاتصالات على خط حارة حريك – الرابية التي ستنشط مع الأسبوع الجاري، انطلاقا من معادلة جديدة تقوم على ضرورة تشكيل الحكومة، سواء وافق العماد عون على تسليم الداخلية إلى مرشح "حياديّ" أو رفض ذلك، وبغضّ النظر عن ردود فعل الأطراف السياسيّين المكوّنين للأكثرية الجديدة، وذلك بعدما لامس الاستحقاق الحكومي حدود الخطر في حال استمرّ الفراغ على الصعيد الرسميّ، لأنّ زمن الانتظار "الحريري"، كان باتّجاه الوفاق، أمّا زمن الانتظار الميقاتيّ… فنحو وجهةٍ أخرى!
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل