شو يعني تـــاريخ
• تاريخ: يعني تدوين الوقائع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بدقة وامانة وموضوعية دون التأثر بأي مصالح شخصية او اقليمية او دولية وبالتالي بتعني حقيقة تاريخية يبنى على مقتضاها امور كتيرة وقرارات كبيرة ممكن تغّير مجرى تاريخ بلد او امة او شعب او حتى شعوب.
• لشو التاريخ؟
لأنه بيحدد الجغرافيا والديموغرافيا للشعوب. فياللي بنعيشو اليوم هو امتداد لأنجازات الماضي او لأخطاء و اخفاقات الماضي. منشان هيك ما لازم نحّور او نزّور او ندوّر زوايا التاريخ…
التاريخ حقيقة ومش قصة خيالية او اسطورة تاريخية او قصيدة شعر…
وبالنسبة لألنا كشعب مشرقي مسيحي،،، تاريخنا طويل وحافل بالمرارة والاضطهاد والتقلبات والخيانات والشهادة. واليوم عم نعيش، من خلال اعادة احياء ذكرى هالمجازر، حقبة تاريخية ما عمرا ميّة سنة مش مفروض تكون منسية ولكن للأسف بنقول انّا منسية. منسية لأنو بعد لليوم:
في كتار مش واعيين لحقيقة هالابادة. في كتار بيقولو هَو الارمن والسريان ما هَو مش لبنانيين هَو اجو من تركيا… بس ولا مرّة انتبهنا انو الكل كان محكوم من تركيا بس في ناس كان حظا اوفر من غيرا فقدت اشيا كتيرة بس ما فقدت ارضا. الاّ نحنا كشعب سرياني اشوري كلداني بالاضافة الى الشعب الارمني تهجّرنا من ضيعنا وتقشّطنا حتى هويتنا وصرنا شعب بلا هوية لفترة مش قليلة وما صار عنّا مجال نعترض ونعتصم ونرفع احتجاجاتنا لأنو ما كان عنا مرجعيات سياسية نلجألا متل اخوتنا الارمن ،،، اقتصرت مرجعياتنا على رجال الدين.
خسرنا كسريان حضورنا السياسي بالمحافل الدولية وعلى طاولة المفاوضات من مؤتمر لوزان لسنة 1994 لمّن بلشنا نضالنا متل ما شفتو بالفيلم.
وخسرنا شعبياً الاحتفاظ باسمنا القومي وكتار من ابنائنا نسيو تاريخن ولغتن وهويتن القومية وصارو يفكرو حالن طايفة ونسيو انّن شعب عمرو الاف السنين،،، وهيدا كان بالذّات السبب غير المعلن للمجزرة او للابادة اللي ارتكبتا الدولة العثمانية .
كلنا بنعرف انو المجازر بلّشت لتقضي على الشعب الارمني يللي كان متحكم لدرجة كبيرة باقتصاد ما يسمى بـ "تركيا" وخاصة بمنطقة ماردين اضافة الى اسباب سياسية اخرى بنفضّل نسميا ديموغرافية وهي:
تطبيق فكرة الشباب الاتراك بجمعية الاتحاد والترقي اللي بتدعي لتدويب كل الاثنيات والاعراق والاديان بتسمية وحدة فقط " الشعب التركي" اي تتريك الشعب والارض متل ما اليوم الكل بدو تعريب لبنان . والتتريك يعني ما فيك تكون ارمني وما فيك تكون سرياني او اشوري او كلداني، يعني لازم تغيّر لغتك وكمان دينك والاّ بتسير دخيل على هالمجتمع. وقد ما نحنا اليوم بنصرّ عا موقفنا حول الاعتراف بالمجزرة، بنكون عم نعيد هويتنا اللي فقدنا منّا جزء كبير.
متل ما انو ما فينا نكون اتراك كمان ما فينا نكون عرب ولو محيطنا كلو عربي ولغتنا اللي بنحكيا كل يوم هي العربي ما فينا ندوب بالعروبة لنساير عا حساب هويتنا وقوميتنا وهيدي ميزة لبنان بهالشرق.
لازم ما نتناسى وما نمحي تراثنا ولغّتنا وتقاليدنا ودينّا لأنو هيدي هيي الممارسة الحقيقية للديمقراطية. ما فيا تركيا اليوم تطالب ديموقراطيا الانضمام للاتحاد الاوروبي وتمارس بذات الوقت ديكتاتورية موروثة تجاه شعوب وتتهرب من امر واقع بحجة انو تركيا بريئة من المجازر يللي ارتكبوها جدودا العثمانيين،،،،،
هون بالذات بنحب نقول على سبيل المقارنة: كيف بابا روما رأس الكنيسة الكاثوليكية بالعالم اعتذر علناً من المسلمين عن الحروب الصليبية يللي حتما ما الو فيا لا هو ولا اجدادو اي ذنب اعتذر فقط لأنو شعار هالحروب كان الصليب.
شو ناطرا تركيا بهيدا الزمن زمن الثورات والانتفاضات والتغيّرات الجذرية لأنظمة دول عمرا ميّات السنين، لشو بعدا مصرّة على حمل هيدا العار من 96 سنة.
لشو بعدا عم تطلب منا من السريان بالذات من كم يوم باجتماع ضم احزابنا باوروبا و رئيس جمهورية تركيا، طلبت فصل قضيتنا عن قضية اخوتنا الارمن والاكتر من هيك طلبت بكل وقاحة وعهر هدم تمثال شهدا السيفو باوستراليا وعدم وضع تمثال للشهدا بالسويد، والتوقف عن احياء هالذكرى. ليش كل هالتستر والمساومة لو انّا بريئة… تركيا بتعرف انو نحنا حاربنا حتى عسكرياً واعتصمنا وتظاهرنا وناضلنا باوروبا وبجبال تركيا لحتى ما يضيع حقنا وما تموت قضيتنا. وهون بنحب نرفع عتب محبة لاخوتنا الارمن بلبنان يللي ما بيذكرونا عند احياء ذكرى المجازر بينما نحنا باوروبا دايماً بنحيي الذكرى بالاشتراك مع الارمن وبنغطيا اعلاميا من خلال فضائياتنا لأنو ما بننسى انن اخوتنا بالدم ويا ريت هني كمان ما ينسو هالشي .
و لدولتنا اللبنانية بنرفع عتب لعدم اعترافا بهالمجازر بحق شعبنا وتفاخرا بعلاقتا مع تركيا متجاهلة مشاعرنا بينما قطعت علاقتا بليبيا سنوات حرصا على مشاعر اخوتنا الشيعة،،،
صار لازم تعترف تركيا بالسيفو،
صار لازم تسجل هيدي الابادة بصفحات تاريخا الاسود،
صار لازم تعيد اللي انسلب من الشعبين السرياني والارمني،
صار لازم تعيد الكنايس اللي حولتا جوامع،
وصار لازم تعوّض مادياً ومعنوياً.
وحتى لو عملت هيدا كلو بيبقى انو تركيا بسبب سيفو نسّتنا ذاكرتنا الجماعية وبالتالي نسّتنا قوميتنا وجعلت منا طايفة وبس،،،،،،،،،،، كيف بدو يتعوض هالشي كيف؟. وللأسف عم نعيش اليوم سيفو جديد بالعراق يللي عم يتجرد من المسيحيين دون محاسبة حدن، وكأنو العم ببيّن انو هالناس قرروا جماعيا يهاجرو لَيغيرو جو،،، ما عم نفهم شو سر هاللامبالاة من قبل الكل بالشرق وبالغرب من قبل المسلمين والمسيحيين.
وانشالله ما يسيرو احفادنا بعد كمان 96 سنة عم يحيو ذكرى سيفو تركيا وسيفو العراق وسيفو ما بعرف وين.
وننهي بالقول: لن نساوم على حقوقنا، ولن نسامح ونصالح قبل الإعتراف والتعويض. التاريخ يمهل ولا يهمل. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.