ليس سؤالا "طوباويا" ولا تمني لمجرد التمني… انه عصارة مراقبة ما يجري من حولنا في العالم العربي وتفكير ملي بمشهد "ابوكاليبتي" ينذر ببزوغ فجر عربي جديد وشرق اوسط اخر – ذلك الزلزال العربي الذي باتت كل ثوابت وادبيات ومعادلات الماضي الجيو- سياسية في المنطقة العربية اضعف من ان تقاوم تردداته وارتداداته ومفاعيله ونتائجه المحتملة سواء البناءة او المدمرة – على مجمل منطقة الشرق الاوسط من تونس الى سوريا مرورا بليبيا ومصر واليمن وسواها من دول وصولا الى العراق وافغانستان وايران والخليج العربي.
سؤال يأتي في زمن ضياع المفاهيم وتشتت النظريات الوطنية والقومية بين مبادئ الحرية والكرامة الانسانية والخبز والمعيشة والمستقبل…
سؤال نطرحه نحن في لبنان، وقد ابى بعض اللبنانيين في ازمنة الحوار والتحاور والانفتاح ان يواكبوا متطلباته ظنا منهم انهم يملكون مفاتيح الحل والربط الاقليمية الفاعلة والمفتعلة بالساحة باللبنانية والتي تمنكهم من القفز فوق كل الحقائق وكل الطوائف وكل مكونات المجتمع اللبناني لفرض وجهة نظرهم انطلاقا من عقائد وافكار وايديولوجيات منها القومية ومنها الدينية ومنها الانتفاعية الضيقة…
سؤال نطرحه برسم هذا الفريق اللبناني الذي لطالما رفض ان يفهم اهمية الوحدة الوطنية والانصهار في القالب اللبناني قالب الدولة والنظام والديمقراطية ولعبة المؤسسات الدستورية وسلطان القانون… هذا الفريق اللبناني الذي ضن لفترة طويلة بانه اكبر من لبنان وبانه يساوي عشرة الاف مرة لبنان… وبامكانه قلب الطاولة ساعة يشاء على من يشاء واينما يشاء… فها هي الحوداث وها هو الزلزال الذي وصل الى ابواب لبنان عبر البوابة السورية يقدم لهؤلاء مناسبة لا بل فرصة جديدة لاعادة حساباتهم والعودة الى لبنانيتهم انطلاقا من ان "ما حكّ جلدك مثل ظفرك". ومهما بعدوا وتغطرسوا مع الاخرين سواء اشقاء او اصدقاء او حلفاء … لا بد بالنهاية من العودة الى العرين اللبناني… الى مربط الفرس: لبنان الذي لطالما عملنا على ان يكون للجميع… وان لا يستثني احدا… رغم انهم كانوا في زمان ما ومكان ما على استعداد للاستئثار به وخطفه الى اماكن غريبة عنه من خلال استثناء فريقنا السياسي… لا بل محاولة اجتثاثنا من جذورنا… فباءت محاولاتهم بالفشل… وها هي الايام والظروف اليوم تأتي لتؤكد برسم الاجابة على سؤالنا اعلاه الحقائق الاتية:
اولا: ان التسونامي الذي يضرب العالم العربي حاليا ناقوس انذار لنا كلبنانيين بان نلتف حول بعضنا وان يتنازل المتعجرفون والمتعالون والامبرياليون الجدد في الداخل عن غرورهم لان لبنان قد يكون وصل حاليا الى مفترق مصيري وتاريخي حقيقي ان لم يتحد ابناؤه لانقاذه وتجنيبه مساوئ ومهالك الجوار وما يجري في الجوار – فانه سيتعرض لاشعاعات التسونامي القاتلة وهو لطالما كان "الخاصرة الرخوة" عند كل الخضات العربية والاقليمية.
ثانيا: هذه التحديات الجارفة والمصيرية التي تعصف بوطننا في هذا الظرف التاريخي والمصيري باتت تحتم على فريق "8 اذار" – ان يعي اهمية ترك اوهامه واستقواءاته الخارجية على شركائه في الوطن جانبا – ليعود الى العقل والمنطق الوطنيين اللبنانيين الصافيين. فلبنان اليوم بامس الحاجة الى وحدة ابنائه لبناء شبكة الامان التي تقيه ارتدادات وكوارث التسونامي الجارف في المنطقة والجوار – فاما ان نتوحد كلبنانيين حول لبنان الان واما ان نترك للعنة التاريخ والاجيال اللاحقة…
ثالثا: ان نتوحد حول لبنان يعني ان يقتنع الفريق اللبناني المستقوي والمستكبر عليه بأن الساعة قد دقت كي يلتحق بشركائه في الوطن الذين عبدوا ومنذ 2005 طريق العبور الى الدولة بدماء الشهداء وعرق التضحيات ونير الاضطهاد – فقوى "8 اذار" اليوم والتي وصفها الرئيس بري بانها لم تعد موجودة والتي نعاها الوزير السابق وئام وهاب مرارا في الاونة الاخيرة – مدعوة اليوم قبل الغد لان تعلن انضمامها الى مشروع الوطن والدولة – فلن يحمي لبنان بعد اليوم الا اللبنانيين… فبقدر ما نكون موحدين بقدر ما نبني شبكة الامان لحماية لبناننا من التفتت والتشرذم والانقسام – بخاصة بعدما بات الشقيق والصديق والحليف في المنطقة العربية والشرق اوسطية منشغلا بمشاكله وبتحدياته الداخلية كل على قدر تحديات داخله العجاف – فلم يعد يفيد احد من اللبنانيين في قوى "8 اذار" ان ينتظر من اي خارج اي كلمة سر او امر او نصيحة – فالمرحلة مرحلة " لكل ان يتدبر اموره بالتي هي احسن"…
انه تسونامي العنصرة الجديدة في عالمنا العربي…
انه زلزال اما ان يفضي الى بر امان الحرية والديمقراطية والتنمية لشعوبنا في المنطقة، واما ان يفضي بنا جميعا الى التهلكة والانقسام…
فلبنان ينادينا جميعا اليوم لنحميه من الرياح العاتية بعودة الشريك الضال الى حضن الوطن والدولة…
