رأى رئيس حركة "الحرية والتنمية" والباحث في الشوؤن الاسلامية احمد الايوبي ان الثورات التي حصلت وتحصل في البلدان العربية اعطت الشباب المسلم خيارا آخر سلمي مغاير لخيار القاعدة العنفي في عملية التغيير، معتبرا ان ايجابيات مقتل اسامة بن لادن أكثر من سلبياته.
واشار الايوبي في اتصال مع موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني ان مقتل بن لادن لن يولّد اشكالية ادارية عند القاعدة الذي هو تنظيم عنقودي – اي خلاياه لم تكن تدار مباشرة من قبل اسامة بن لادن بل كانت تدار ذاتيا – بل سيدخل افراد من القاعدة في مراجعات خصوصا مراجعة منهجية عمل التنظيم ما قد يؤدي الى انشقاقات وخروج مجموعات من تنظيم القاعدة الى مكان آخر تحصل فيه تسويات فكرية وسياسية وامنية في الدول العربية.
وقال: "اليوم، الثورات التي حصلت وتحصل في البلدان العربية تعطي الشباب المسلم خيارا آخر للتغيير مختلف عن منهج القاعدة. فكانوا في السابق يلجأون الى خيار القاعدة لانه لم يكن هناك من خيارات اخرى في انظمة تغلق ابواب الحرية امامهم وتقمع الحركات الاسلامية المعتدلة ولا تحقق التنمية. وبالتالي، سيراجع البعض ممن ينتمي الى القاعدة خياراته في ضوء نجاح الثورة المصرية، حيث كان جزء من نجاحها مرتبط بمنهج الاخوان المسلمين في التغيير الذي يستمد الى سلمية التغيير والعمل الشعبي اي البناء التراكمي عند الرأي العام وبناء القواعد الشعبية، بينما القاعدة تعتمد على نخب ومجموعات محددة والتغيير يتم من خلال العنف، في حين ان نجاح مدرسة الاخوان في التغيير في مصر والاندماج مع المجتمع المصري بتلاوينه الحزبية والدينية المختلفة وخصوصا العلاقة الايجابية الناشئة بينهم وبين الاقباط، هو نموذج ايجابي للشباب ولمن هم في القاعدة ويسعون الى التغيير".
واشار الايوبي الى ملاحظتين في عملية قتل زعيم تنظيم القاعدة، وقال: "المسألة الاولى، كان الاجدر بالولايات المتحدة الاميركية والتي ترفع شعار العدالة ان تلقي القبض على بن لادن وتقدمه الى محكمة دولية، اما ان يتم تصفيته بقرار مسبق فهو امر خاطئ لانه مناف لمعايير العدالة الدولية التي لا يجوز ان تكون انتقائية".
وتابع: "من جهة ثانية، الرئيس اوباما أكد ان ما حصل ليس حربا على الاسلام، ولكن في ما خصّ التعامل مع جثمان بن لادن اخطأ الاميركيون من خلال محاولتهم الباس الاسلام ما ليس فيه. فلا يجوز في الاسلام رمي الجثمان في البحر ايا تكن المبررات. القاعدة ليست تنظيما صوفيا حتى يتم تقديس قبر بن لادن، عند السلفية الجهادية وعموم السلفيين القبر والجثمان لا يعنيان شيئا. هناك قدسية واحترام للانسان ايا يكن هذا الانسان مهما كان فعله قبل موته، فللموت حرمة وآداب واصول خصوصا في الشريعة الاسلامية".
وفي ما يتعلق بجدوى استمرار الحرب القائمة على تنظيم القاعدة بعد مقتل اسامة بن لادن، رأى الايوبي انه دائما يتم التعاطي مع هذا الملف من الصورة الامنية. وقال: "لا يمكن حل مشكلة القاعدة من الباب الامني فقط، تحل ربما بالامن ولكن باضافة عناصر أخرى منها السماح للحركات الاسلامية المعتدلة ان تعمل في العالم العربي والاسلامي من ناحية، ومن ناحية اخرى يجب الاهتمام بتنمية المناطق المهمشة والفقيرة حتى لا تكون مرتعا لانتاج الاشخاص العنيفين والذين يسيرون وفقا لمنهج القاعدة واسامة بن لادن".
اما عن تخوف بعض السفارات الاجنبية في لبنان من ردة فعل للقاعدة تستهدفهم في لبنان، اكد احمد الايوبي ان لبنان هو بلد نصرة وليس ارضا للجهاد بالنسبة للقاعدة وبالتالي القتال فيه غير وارد حتى الساعة، ولكن ابدى خشيته ان تشهد الساحة اللبنانية بعض الحوادث التي تلصق بتنظيم القاعدة وربما يكون لديها ابعاد اقليمية أخرى نتيجة ما يحصل في سوريا.