رأت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي "أن الازمة الحكومية الراهنة لا تزال أسيرة الشروط السياسية المتنقلة، ونزعة البعض الى التمسك بمواقف يعتبرون العودة عنها تراجعا أو تنازلا، وقت يمر لبنان في ظروف دقيقة وحساسة في أن واحد تفرض على الجميع الارتقاء الى مستوى الهواجس الوطنية والتخلي عن حسابات الربح والخسارة الذاتية في عملية تأليف الحكومة من أجل ان يربح الوطن".
وقالت الأوساط لـ"النهار": "إننا اليوم امام معضلة يبدو ان تجاوزها غير ممكن بالرضى في ظل السقوف السياسية المرفوعة، ورئيس الوزراء المكلف الذي قدم الكثير من المخارج والصيغ يدرس خيارات واقتراحات جديدة علها تساهم في تفكيك العقدة القائمة. وهو يأمل في ان تلقى مبادراته استجابة لانها ستصب حتما في مصلحة وحدة لبنان وتضامن أبنائه، ذلك ان من مصلحة القيادات المعنية، من دون استثناء ألا تشعر أي فئة بالغبن او التهميش لمصلحة فئة أو اكثر أو أن يمارس البعض على شركاء له في الوطن ما كان يشكو منه ولا يزال يرفضه".
وأضافت: "اننا، ازاء بعض الكلام المر والتشكيك الصادر من هنا وهناك والذي يلقي تبعات التأخر في تأليف الحكومة على تدخلات خارجية مزعومة وحركة موفدين وخوف على المصالح، نقول: إن معوقات التأليف داخلية صرفة ويتحملها الاطراف الذين يرفعون المطالب الواحد تلو الآخر، أحيانا على حساب المنطق ودور المؤسسات والشركة الوطنية الحقيقية، وتاليا فان الاسراع في تأليف الحكومة يستدعي تنازلات من الجميع وتعاونا في ادارة الائتلاف او الاختلاف على قاعدة الشركة في المسؤولية، علما أنه عندما يكون التنازل لمصلحة الوطن، لا يمكن اعتباره تنازلا بالمعنى الضيق للكلمة، بل ترفعا عن الاعتبارات والمصالح الذاتية خدمة لأهداف وطنية سامية".
وخلصت المصادر نفسها الى انه "ليس من الصعب على رئيس الوزراء المكلف مكاشفة الرأي العام بما حصل ويحصل، إلا أن المسؤولية الوطنية تحتم عليه الافساح في المجال للجهود المبذولة لاستنفاد كل طرق المعالجة، لأن همه كان ولا يزال انقاذ لبنان على رغم السهام التي تستهدفه منذ اللحظة الاولى لتكليفه".