تتشابه أحداث الثورات والأنظمة لا تعتبر، بالأمس زار دمشق والتقى الرئيس السوري وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، ما أشبه أيار السوري بفبراير المصري، من شدّة تسارع وتيرة الأحداث وذعر الأنظمة لم تعد تجيد قراءة تكرار السيناريو!! يوم الثلاثاء 8 شباط الماضي التقى الرئيس المصري حسني مبارك وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، وكان بحسب وكالات الأنباء أول لقاء من نوعه مع مسؤول عربي منذ اندلاع ثورة يناير، يومها أيضاً ذكّرت الوكالات بأنّ الوزير سلم الرئيس المصري السابق رسالة من رئيس دولة الإمارات وأنّ الخارجية الإماراتية أعلنت منذ بداية الاحتجاجات في مصر عن ثقتها في قدرة المسؤولين المصريين على تجاوز موجة التظاهرات .
نفس الخبر تكرّر بالأمس مع تغيير الدولة والنظام والرئيس، «الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان التقى الرئيس السوري وتناول اللقاء الخطوات التي اتخذتها سورية لتجاوز المرحلة الراهنة وتعزيز مسيرة الإصلاحات… ولم ينسَ أن يذكّر أنّ الرئيس الأسد تلقى في 24 نيسان الماضي رسالة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد وقوف الإمارات إلى جانب الشعب والقيادة في سورية لتجاوز هذه المرحلة.
يوم الجمعة 11 شباط الماضي أعلن اللواء عمر سليمان تنحّي مبارك عن الرئاسة بعد أيام ثلاثة على الزيارة، وأمام الرئيس السوري يوم جمعة صعب جداً، فبعد جمعة الغضب الدامية الأسبوع الماضي، يأتي الجمعة المقبل في ظلّ إنذاريْن رسميين من حليفيْن رئيسيين، رئيس الوزراء التركي، ووزير الخارجية الفرنسي…
يكيل الإعلام الرسمي السوري هذه الأيام الشتائم لأمير قطر وزوجته، تماماً كما يفعل النظام الليبي، ويتجاهل هذا الإعلام الدور الذي لعبه أمير قطر في تحسين العلاقة بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس السوري بعد مقاطعة دولية له، ولكن يبدو أن فرنسا أيقنت أخيراً ما أيقنه اللبنانيّون منذ 30 عاماً «فالج لا تُعالج»!!
بالأمس صرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه «أن باريس تدعو إلى فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد، وأنّ نظام الأسد سيسقط إذا واصل قمعه العنيف للمتظاهرين»، هذا أول كلام فرنسي يدقّ للنظام السوري جرس التحذير الأخير…
أما الحليف الأكبر رجب طيب أردوغان، وبصرف النظر عمّا يقوله أصحاب اللغة «الخشبية» واجترارهم لكلام غير مجدٍ يُحدثوننا فيه عن «ثقة عمياء» لأردوغان بالرئيس السوري، فهذا أمر مضحك ففي الديبلوماسيّة والسياسة لا شيء اسمه ثقة عمياء، وهذا يتناقض كلياً مع كلام أردوغان نفسه الذي تابعناه على الشاشات بالأمس: «تركيا لا ترغب في أي انفصال أو تقسيم لسورية، وقال إنه لا يجب أن تسمح دمشق بأي محاولات تمهد الطريق لذلك، محذراً الرئيس بشار الأسد من عواقب الاستمرار في قتل المدنيين»…
بل ذهب أردوغان إلى ما هو أبعد من ذلك وأشار إلى موقف قاسٍ لدول العالم فقال: «سورية لن تتمكن من مواجهة توابع وقوع مثل هذه المجزرة مرة أخرى؛ لأن رد الفعل من جانب المجتمع الدولي سيكون حاداً وستكون تركيا مضطرة لأن تنهض بمسؤولياتها تجاه مثل هذا الموقف»…
ارتكب النظام السوري خطأ كبيراً عندما وجّه إنذاراً للشعب السوري وأمهله 15 يوماً للانصياع لما أسماه: «على المواطنين الذين غرر بهم وشاركوا أو قاموا بأعمال يعاقب عليها القانون بتسليم أنفسهم وأسلحتهم والإعلام عن المخربين والإرهابيين وأماكن وجود الأسلحة خلال 15 يوماً»، فناقض بهذا روايته عن الشروع في الإصلاح!!
أما الخطأ الثاني والذي سيكون أشبه بـ»نحر النفس» فهو تكراره للخطأ الإيراني القاتل في الاتكال على الرفض الروسي والصيني من فرض عقوبات عليها في مشروعها النووي، محللو النظام يرددون أن روسيا والصين مع النظام ورئيسه، لن يبقى الأمر كذلك إذا استمر قتل الشعب السوري، والصمت العربي سينتهي متى صدر الإذن الدولي والتعليمات بالاستنكار…
الإجابة على أسئلة كثيرة تنتظر يوم الجمعة السوري المقبل، في 18 شباط الماضي، كان عنوان الهامش: «النظام يحزم أمتعته»، وكتبنا فيه: «من لم يَمُتْ بالشِّعْبِ ماتَ بغيرِهِ/ تعدَّدتِ الأنظمةُ والشَّعْبُ واحدُ»… كان هذا بداية اندلاع الثورة الليبيّة، وكتبنا: «الرؤساء»خائفون»، الشعوب تتحرّش بالأنظمة وتفتك بها والأنظمة تحزم حقائبها وملياراتها وجرائمها وديكتاتوريتها استعداداً لأي طارئ وتستعيذ من طوارق الليل والنهار، السفّاحون المختبئون خلف أقنعة الرؤساء يتسابقون لإعلان أنهم لن يترشّحوا للرئاسة لدورة جديدة، إلا واحداً كأنّه مطمئن إلى أنه «باقٍ إلى الأبد»!!